حوار مع فضيلة الشيخ القاضي سعدي أبو جيب

 

  نرحب بصاحب الفضيلة الشيخ القاضي سعدي أبو جيب

 

 س1/ بداية نود أن نُعَرِّفَ رواد الموقع بشخصكم الكريم: النشأة، بداية طلبكم للعلم، شيوخكم، إنتاجكم العلمي.

 

جواب السؤال الأول:

 

·ولدت في دمشق عام 1351هـ (1932م)، ودرست في مدارسها حتى نلت إجازة الحقوق، وإجازة الشريعة من كليتي الحقوق والشريعة في جامعة دمشق، ودخلت القضاء في عام 1376 هـ (1960 م)، وعملت في مناصبه المختلفة، وشغلت منصب القاضي الشرعي الأول بدمشق، واستقلت وأنا مستشار في الغرفة الشرعية في محكمة النقض عام 1414هـ (1990 م).

·عملت مساعداً علمياً لخبير الموسوعة الفقهية في الكويت، العلامة الكبير الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء - رحمة الله عليه- بين عامي 1387 هـ، و1389 هـ (1967 – 1969 م).

·أُعِرت إلى رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عام 1397هـ، وقمت بتأسيس المجمع الفقهي الإسلامي فيها، ووضع نظامه، وتوليت إدارته حتى عام 1399 هـ (1979 م).

·عملت خبيراً في قسم الحضارة في الموسوعة العربية بدمشق من عام 1407هـ (1987 م) إلى أن استقلت منه عام 1413 هـ (1991 م).

·ألقيت محاضرات في كلية الحقوق بجامعة دمشق عام 1408 هـ (1988 م).

·أتولى تدريس مادة " الأحوال الشخصية، والوصية، والوقف" في قسم التخصص بمعهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق منذ عام 1422 هـ (2002 م) حتى الآن.

·عُيّنت محاضراً لمادة أدب القضاء في المعهد القضائي التابع لوزارة العدل السورية بدءًا من عام 1425هـ ( 2005 م) حتى الآن.

·درست على علامة الشام الشيخ محمد بهجت البيطار، والمحدث الكبير السيد منتصر الكتاني - رحمة الله عليهما-.

 

·أصدرت المؤلفات التالية:

 

1.مروان بن محمد، وأسباب سقوط الدولة الأموية.

2.موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، وقد تُرجمت إلى اللغة المالاوية.

3.معجم الفقه الحنبلي، مستخلص من كتاب المغني لابن قدامة المقدسي (بالاشتراك).

4.القاموس الفقهي، لغة واصطلاحاً.

5.سحنون – مشكاة نور، وعلم، وحق.

6.المُعوّق والمجتمع في الشريعة الإسلامية، وهو بحث قُدم للحلقة الدولية الخاصة برعاية المعوقين، التي عقدت في دمشق عام 1403 هـ (1983 م)، وقد نظمتها هيئة الأمم المتحدة.

7.التأمين بين الحظر والإباحة.

8.الوجيز في المبادئ السياسية في الإسلام.

9. دراسة في منهاج الإسلام السياسي.

10.جلال الدين السيوطي – حياته وعلمه.

11.الفائدة والربا.

12.بيع الحلي في الشريعة الإسلامية.

13.السعادة.

14.أحمد بن حنبل – السيرة والمذهب.

15.رسائل في إصلاح الدولة والمجتمع (ضبط وتحقيق).

16.الماسونية، وقد تُرجم إلى الإنكليزية، والفرنسية، والألمانية، والتركية، والأوردية، والإندونيسية، وتوزعه رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.

17.التذكرة في القضاء الشرعي.

 

·كتبت عدداً من الأبحاث في الموسوعة الفقهية في الكويت، وفي الموسوعة العربية، وفي موسوعة السيرة النبوية.

·كتبت المصطلحات الفقهية، والأصولية في معجم " العماد " في اللغة، والعلوم والآداب.

 

 ____________________________________

 

 

س2/ من الملاحظ أن الأمة الإسلامية تمر بمرحلة صعبة على مستوى الفرد والمجتمع، فدعوى الانتماء لهذا الدين تتعارض مع واقع الأمة في حياتها العملية. ما هو تفسيركم لهذا التعارض؟

 

جواب السؤال الثاني:

 

 هذا واقع مشاهد، يرجع –فيما أرى- على غَيبة العقيدة الصحيحة عن الفكر والقلب. فلو أننا كنا على يقين بمراقبة الله - سبحانه وتعالى- لنا في السر والعلن، وبالجزاء، والحساب، لتغيّر كل هذا الواقع الذي نراه. فكثير منا يصلي، ويصوم، ويحج، ويعتمر، وربما كرر ذلك، والأقلّ من يؤدي الزكاة على وجهها.

 وربما ظن هؤلاء أنهم على الدين القويم، والمنهج المستقيم، وقد فاتهم أن الله - سبحانه وتعالى- هو الذي فرض هذه العبادات، وأوجبها، وأنه - جل جلاله - أمرنا بالكسب الحلال، ورسم لنا قواعد المعاملات، والحقوق، والآداب، والفضائل، وفصل لنا ما للفرد وما عليه، تجاه نفسه، وأهله، والمجتمع الكبير الذي هو جزء منه، والإنسانية جمعاء.

 وبكل ذلك جاءت الآيات الكريمة، والسنة المطهرة، والتزم بها السلف الصالح، ولا يزال يلتزم بها من صلح من هذه الأمة، ويُعرِض عنها من أراد، وكُلٌ مَجزيٌّ بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشرّ.

 وما علينا إلا أن نحاسب أنفسنا، ونراقب ربنا - عز وجل-، لمعرفة ما نحن عليه من التزام بأحكام الإسلام ، ثم يعمد كل واحد منا إلى تطبيق شرع الله تعالى في أي موقع هو في المجتمع، وتلك مسؤوليته، وعليها يقوم أساس الإصلاح، ويتحقق صلاح المجتمع، وسموه نحو الفضائل.

____________________________________

 

س3/ نجد اليوم ظاهرة الخوض في مسائل الدين من خلال القنوات الفضائية لكثير ممن ليسوا من أهل الاختصاص، أو ليس لديهم الأهلية لذلك. ما مدى تأثير هذه الظاهرة على فهم الدين الفهم الصحيح، والممارسات التي تنتج عن ذلك؟

 

جواب السؤال الثالث:

 

الإسلام مُبتلى بمكر الكفر وأهله، وحربهم الضروس، التي بدأت من فجر الإسلام، وستبقى إلى أن يرث الله - سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها؛ لأن صراع النور والظلام، والحق والباطل، والإيمان والكفر، من طبيعة هذه الحياة الدنيا.

 كما هو مُبتلى بفئة من أبنائه، تصدروا للعلم، والإفتاء، وليسوا أهلاً لذلك، ومن هؤلاء من يعلم حق العلم أنه ليس على نصيب منه مذكور، ومع ذلك يتكلم، ويعظ، وهو يحسب أنه يُحسن صنعاً، وأنه يحمل الناس إلى العودة إلى الله سبحانه.

ومما يساعد على استفحال أثرهم في الأمة، ما عليه بعضهم من حظِّ إحسان العرض، وزخرف القول، وتزويقه.

 وربما كان هؤلاء موضع استغلال بعض الفضائيات التي تجعل منهم وسيلة لنشر رسالتها التي أُقيمت من أجلها.

  وكل هذا يجعل أثرهم في أفكار الأمة كبيراً وظاهراً للعيان.

  ولئن كان من سنن الله تعالى في هذا الكون أنه لا يَفلّ الحديد إلا الحديد، لذلك وجب على أهل العلم الحق أن ينهضوا لتوعية الأمة، وتعليمها وإرشادها على فهم هذا الدين الحنيف فهما صحيحاً يتفق مع أحكامه، والمقاصد التي تهدف إلى تحقيقها في الفرد والمجتمع معاً، وفي ذلك سعادة الدينا والآخرة.

 ولا بد أن يأتي يوم نرى العُملة الجيدة تطرد العملة الرديئة من التداول، وهو قريب بفضل الله سبحانه.

_______________________

 

س4/ ما هو دور العالم  حيال الممارسات التعبدية التي لا تستند إلى أصل من الكتاب والسنة

 

جواب السؤال الرابع

 

البِدعُ والضلالات موجودة، ولها دعاتها، ومن يؤيدها، ويعتقدها، وربما خُيّل إليه أنها الحق الصُراح، وأنه سيلقى الله - سبحانه وتعالى- عليها.

وهؤلاء لا يخلو منهم عصر، ولا مكان، يقوى ساعدهم حيناً، ويضعف حيناً آخر، ولكنه لا يموت.

 ولا سبيل لمواجهة ذلك إلا بنشر العقدية الصحيحة التي جاءت بها النصوص الكريمة، وفهمها السلف الصالح - رضوان الله عليهم-، بأسلوب هادئ رصين، مُحلى بالحكمة، والموعظة الحسنة، والقول الهيِّن اللِّين، مع الصبر،والأناة، والثبات على ذلك، مع الأمل، والثقة بالوصول إلى الهدف المنشود؛ لأن النور - ولو كان خافتاً-  لا بُدّ أن يزحزح الظلام الحالك.

ولا يتأتّى للعالِم تحقيق المراد إلا إذا كان ملتزماً بما يدعو إليه أشد الالتزام، وأن يكون أشد التحاماً بأقرانه من أهل العلم الصحيح كي يقف المجتمع صفّاً كالبنيان المرصوص في وجه البدع والضلالات المنتشرة في المجتمع.

______________________________

 

 

س5/ بماذا تفسرون إقبال الناس على التحري لمعرفة الصحيح من الضعيف في الحديث النبوي الشريف؟

 

جواب السؤال الخامس:

 

هذه علامة من علامات الوعي الصحيح الذي يُبشر بخير إن شاء الله.

وقد رأينا الكثير من عامة الناس إذا سمع من أحدٍ حديثاً شريفاً سأل عن صحته،  فإذا لم يَحظَ بجواب أشاح عن المتحدث به، وهذا لم نكن نعرفه قبل عقود، ومما يعين على نمو هذا الوعي أن للحديث الصحيح قبساً من نور النبوة يشّع منه، ويلمحه ذو النفس الصافية، الخالية من الهوى والتصوّر المسبق.

لذلك وجب نشر كتب الحديث الصحيح بين الناس، ولو بأرخص الأسعار؛ لأن وجودها في البيت يشد الولد، والبنت، فضلاً عن الرجل والمرأة، ويدعوه لتناوله، وقراءة ورقة منه، وفي ذلك الخير كله، وأول الغيث قطرٌ ثم ينهمر.

___________________________________

 

 

س6/ كلمتكم الأخيرة لرواد الموقع؟

 

 

جواب السؤال السادس:

 

إني لأدعو إخواني في الله، ونفسي إلى:

·الاقتداء بالسلف الصالح - رضوان الله عليهم- في فهم العقيدة، والالتزام بأحكام الشرع الحنيف، في المعاملات، والأخلاق، والآداب...

·صلة الأرحام، لأنها العماد الذي تقوم عليه وحدة الأمة.

·الاهتمام بأحوال المسلمين في كل أنحاء العالم، لأنهم جميعاً كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

·الالتزام بالنظام العام، حتى يكون كل واحد منا في الدولة التي يقيم فيها، قدوة، ومثلاً للآخرين.

·أن يكون كل مسلم في عمله الذي يتولاه مجسِّداً في سلوكه قيمة العمل في الإسلام، ويكون قوياً أميناً عليه، حتى يؤدي حق العمل، وحق من عهد إليه به.

·السعي الجاد إلى كسب المال من الطريق الحلال، وإنفاقه على الوجه المشروع، وأداء حق الله تعالى فيه. وقد يظن البعض منا أن هذا غريب في هذه الأيام، وهذا صحيح، ولكن الالتزام به، والحرص عليه مُربح ربحاً لا يُقدر.. وذلك بالفوز بدعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم-:" طُوبى للغرباء.."

     

فمن يشتري دخول جنة عرضها السموات والأرض...؟ كل شيء في سبيلها يهون ويرخص.

 

 

 

                                                 أجرى الحوار

                                سليمان بن مسلم الحرش

                                          دمشق  1/12/1429هـ

 

 

 

 



بحث عن بحث