الحلقة(8)الحث على فهم السنة النبوية والعمل بها(1-2)

(النصوص القرآنية التي تحث على طاعة الرسول واتباع سنته)

بناءً على ما سبق بيانه من أهمية السنة النبوية وحجيتها وعظم شأنها يتجلى لنا: أهمية وضرورة فهمها الفهم الصحيح ودراستها والعمل بما جاء فيها وتطبيقها بالصورة الصحيحة.

وقد تظافرت النصوص من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة على هذا الأمر العظيم، بأساليب متعددة، مباشرة وغير مباشرة، ونستعرض هنا شيئًا من ذلك:

النصوص القرآنية التي تحث على طاعة الرسول ﷺ واتباع سنته وفهمها والعمل بها .

1 ـ أوضح الله سبحانه وتعالى وجوب طاعة الرسول ﷺ، كما تجب طاعته جل وعلا، وأن طاعة الرسول ﷺ أوجب الواجبات، وأهم فروض الأعيان، بل لا يتم معرفة مراد الله تعالى إلا بطاعته.

يقول سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ}(1)، ويقول سبحانه:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}(2)، ويقول سبحانه:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ}(3)

ولعظم الأمر رتّب على الطاعة الفلاح والهداية والفوز العظيم في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}(4)،ويقول سبحانه:{وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}(5)، ويقول سبحانه:{وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}(6)

2 ـ ذكر سبحانه الأمر الصريح بوجوب تنفيذ أوامر الرسول ﷺ، واجتناب نواهيه، قال سبحانه:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}(7)

3 ـ التوجيه الصريح أيضًا بوجوب التأسي والاقتداء به ﷺ، قال سبحانه: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا}(8)

4 ـ أمر الله سبحانه وتعالى بالرجوع إليه ﷺ في حياته عند الاختلاف، وإلى سنته وحكمه بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، ويجب أن يكون ذلك الرجوع بنفس مطمئنة راضية، وبدون حرج أو تململ أو تلكؤ، ولا شك أن هذا التوجيه يحتم دراسة هذه السنة وفهمها وتطبيقها، قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّـهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا}(9)، وفي ضرورة نفي الحرج عن النفس حال الرجوع يقول سبحانه: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(10)

قال العلامة ابن القيم:(أقسم سبحانه بنفسه على نفي الإيمان عن العباد؛ حتى يحكموا رسوله ﷺ في كل ما شجر بينهم من الدقيق والجليل، ولم يكتف في إيمانهم بهذا التحكيم بمجرده حتى ينتفي عن صدورهم الحرج والضيق عند قضائه وحكمه، ولم يكتف منهم أيضًا بذلك حتى يسلموا تسليمًا، وينقادوا انقيادًا).

5 ـ وهو مبني على ما سبق لكنه يؤكد قوة التسليم فيضفي قوة على وجوب الإتباع، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا}(11) وللموضوع بقية نتناولها في الحلقة القادمة بمشيئة الله تعالى.
_________________________________
(1) [الأنفال: 20]

(2)[محمد: 33]

(3)[النساء: 59].

(4)[النور: 54]

(5) [الأحزاب: 71]

(6)[النساء: 13].

(7) [الحشر: 7].

(8)[الأحزاب : 21].

(9) [ النساء : 59]

(10)[النساء : 65].

(11)[الأحزاب: 36].



بحث عن بحث