بحث عن بحث

هدي الرسول  في قيام الليل (3-4)

إن قيام الليل عمل عظيم جليل، كما أنه دأب الأوابين التائبين، وميدان المتسابقين، ومجال أولي الهمم العالية الفائزين.

ولا شك أن قيام الليل صورة عملية وتطبيق واقعي لشكر الله تعالى، هاهي عائشة رضي الله عنها تبين ذلك فيما رواه الشيخان وغيرهما أن رسول الله ﷺ كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فتقول له: لم تصنع ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول لها عليه الصلاة والسلام: «أفلا أكون عبدًا شكورًا«(1).

وهذا يدل دلالة قاطعة على أن الأعمال الصالحة بأنواعها: فرائضها ونفلها من شكر الله جل وعلا، فالشكر ليس في الحديث باللسان فحسب، وإنما هو اعتقاد بالقلب، وذلك بأن يسدي النعم إلى موليها سبحانه وتعالى، ثم يتحدث بها بلسانه، امتثالًا لقوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}(2)، ثم العمل بالجوارح، وذلك باستعمال هذه النعم في طاعة الله جل وعلا.

وعليه فينبغي لكل مسلم أن يقتدي برسول الله ﷺ في هذا الأمر العظيم، فيواصل قيام الليل ولا يمل، فما العمر إلا أيام محدودة، وزمن معدود، ثم ينقضي.

كما أن لقيام الليل في رمضان وغيره فوائد عظيمة وثمارًا جليلة تعود على المسلم القائم في الدنيا والآخرة، ومن ذلك:

oزيادة الفضل الذي فيها على صلاة النهار، قال الحافظ بن رجب :: ركعة بالليل خير من عشر بالنهار، إنما فضلت صلاة الليل على النهار، لأنها أبلغ في الإسرار، وأقرب إلى الإخلاص، ولأن صلاة  الليل أشق على النفوس، فإن الليل محل النوم والراحة، ولأن القراءة في صلاة الليل أقرب إلى التدبر، فإنه تنقطع الشواغل بالليل ويحضر القلب، ولأن وقت التهجد من الليل أفضل أوقات التطوع بالصلاة، وأقرب ما يكون العبد من ربه، وهو وقت فتح أبواب السماء، واستجابة الدعاء، واستعراض حوائج المسلمين، ووقت التنزل الإلهي(3). ا.هـ بتصرف.

oومن فوائد قيام الليل: تكفير الخطايا، وغفران الذنوب، ومحو الزلات، وجبران التقصير.

oومن الفوائد أيضًا: الاقتداء بالرسول ﷺ، وقد قال الله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}(4).

oومن الفوائد أيضًا: خلو القلب من مشاغله، فيصفو العبد في دعائه لربه ومناجاته له، وخلوته بنفسه عن مشاغل الدنيا وأحوالها.

oوذكر بعض أهل العلم: أن من فوائد قيام الليل: صحة الجسم، وأن المرء إذا قام من الليل تلألأ وجهه بهاءً ونورًا.

هذه جملة من ثمرات قيام الليل في العاجل والآجل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه البخاري (1130)، ومسلم (819).

(2) [الضحى: 11]

(3) لطائف المعارف لابن رجب، ص(36).

(4) [الأحزاب: 21]