بحث عن بحث

 

رمضان شهر القرآن (1-6)

منهج القرآن في التعرف على الله :

والله عزَّ وجلَّ يدعو عباده في القرآن إلى معرفته من طريقين:

أحدهما: النظر في مخلوقاته ومفعولاته.

الثاني: التفكر في آياته وتدبرها.

فتلك آياته المشهودة .. وهذه آياته المسموعة المعقولة.

فالنوع الأول : كقوله سبحانه: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) [آل عمران: 190].

والثاني : كقوله سبحانه: ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) [النساء: 82].

القرآن روح ونور :

والوحي روح ونور كما قال سبحانه: ( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )[الشورى: 52].

والحياة والنور موقوفان على نفخ الرسول الملكي .. ونفخ الرسول البشري.

ومن حصل له نفخ الرسول الملكي، دون نفخ الرسول البشري، حصلت له إحدى الحياتين، وفاتته الأخرى، كما قال سبحانه: ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [الأنعام: 122].

كيف نتعامل مع القرآن:

ولم يجالس هذا القرآن أحد إلا قام منه بزيادة أو نقصان كما قال سبحانه: ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ) [الإسراء: 82].

وقال سبحانه: ( يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ) [البقرة: 26].

والإنسان إذا قرأ القرآن وكرره من غير فهم وعمل، كان كمن يكرر قراءة كتاب الملك كل يوم عدة مرات، وقد أمره فيه بعمارة مملكته، وهو تاركها أو مشغول بتخريبها، ومقتصر على قراءة كتابه.

فلو ترك القراءة مع المخالفة لكان أبعد عن الاستهزاء والمقت.

فالذي يتلو كتاب الله لمجرد التلاوة ويعطل أحكامه، كمثل الحمار يحمل أسفاراً، فكيف حال من لا يقرؤه ولا يهتم به؟: ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )[الجمعة: 5].

إن العارف حقاً لا يقرأ القرآن لأجل المزيد من المعلومات فقط.

ولا لأجل الحصول على الثواب الموعود به على كل حرف فقط.

ولا تكون قراءته بقصد الاستمتاع بفصاحته، وتذوق بلاغته فقط.

بل يقرؤه مع ذلك لأجل أن يتلقى كلام رب العالمين، كلام ملك الملوك.

ويقرؤه كقراءة الجندي أو العبد الذي يقرأ كتاب رئيسه أو سيده ليعمل بمقتضاه، وينفذ وصاياه.

ويفرح به أعظم فرح، وبذلك تنفتح له كنوز العلم والمعرفة، وتحصل له بركاته، ويتيسر له العمل به دون إحساس أو تكلف.

بل يستلذه ويتمتع به، ويضحي بكل شيء من أجله، ويظهر أثره على قلبه وروحه وجوارحه.