بحث عن بحث

الحلقة (27) أهمية النية في السنة (2- 2)

في هذه الحلقة نستكمل ما بدأنا به في الحلقة السابقة عن أهمية النية في السنة.

4 ــ صدق النية يثمر نجاح العمل ولو وقع خطأ أو لم يتم:

عن أبي يزيد معن بن يزيد بن الأخنس، قال: كان أبي - يزيد - أخرج دنانير يتصدق بها فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها، فأتيته بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ، فقال: «لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن»(1)

وعن أبي كبشة الأنماري أنه سمع النبي ﷺ يقول: «...إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلمًا، فهو يتقى فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم أن لله فيه حقًا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرها سواء...» (2)

5  ــ صدق النية يثمر للعبد كفاية الله ومعونته:

من بركات النية الخالصة أن صاحبها يستجلب عون الله له، وقرب الله منه، ففي حديث أبي هريرة ط، عن النبي ﷺ قال: «ومن أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله»(3) وفي رواية ابن حبان والحاكم من حديث ميمونة: «ما من أحد يدان دينًا يعلم الله أنه يريد قضاءه إلا أدَّاه الله عنه في الدنيا»(4) وقد جاء عن عمر في رسالته الشهيرة في القضاء قوله: (فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس فيه شانه الله).

قال ابن القيم في شرح هذه الكلمات: (هذا شقيق كلام النبوة، وهو حري بأن يخرج من مشكاة المحدث الملهم، وهاتان الكلمتان من كنوز العلم، ومن أحسن الإنفاق منهما نفع غيره، وانتفع غاية الانتفاع، فأما الكلمة الأولى: فهي منبع الخير وأصله، والثانية:  أصل الشر، فإن العبد إذا خلصت نيته لله تعالى، وكان قصده وهمه وعمله لوجهه سبحانه كان الله معه، فإنه سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، ورأس التقوى والإحسان خلوص النية لله في إقامة الحق، والله سبحانه لا غالب له، فمن كان معه فمن ذا الذي يغلبه أو يناله بسوء؟ فإن كان لله مع العبد فمن يخاف؟ وإن لم يكن معه فمن يرجوا؟ وبمن يثق؟ ومن ينصره من بعده؟).

وفي السنة نصوص كثيرة توضح قدر النية وتظهر فضل الإخلاص لكننا نكتفي بما ذكرناه، ففيه الخير والكفاية. 
_________________________________________

(1) (صحيح البخاري[1422])

(2) (تخريج مشكاة المصابيح[5217])

(3) (الترغيب والترهيب[3/45])

(4) (الزواجر1/248])