بحث عن بحث

 المبحث الرابع صفة ماء الرجل، وماء المرأة، وبيان أثرهما في خلق الجنين، والشبه، والإذكار والإيناث ( 6 )

 

10 – حديث أن يهودياً مر برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يحدث أصحابه، فقالت قريش: يا يهودي، إن هذا يزعم أنه نبي، فقال: لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي، فقال: يا محمد، مم يخلق الإنسان؟. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا يهودي من كل يخلق: من نطفة الرجل، ومن نطفة المرأة». فقال اليهودي: هكذا كان يقول من كان قبلك(*).

هذا هو حديث ابن مسعود – المشار إليه في أول البحث – وله عنه طريقان:

الأولى: عطاء بن السائب، عن القاسم بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن عبدالله بن مسعود.

أخرجه أحمد(1)، والبزار(2)، والنسائي – في الكبرى –(3) كلهم من طريق يحيى بن المهلب أبي كدينة.

والطبراني(4) من طريق حمزة بن حبيب الزيات.

كلاهما عن عطاء بن السائب، به.

وفيه جملة لم يذكرها المستدلون به، وهي: «فأما نطفة الرجل، فنطفة غليظه، منها العظم والعصب، وأما نطفة المرأة، فنطفة رقيقة، منها اللحم والدم».

وفي إسناده عطاء بن السائب، (صدوق اختلط) (5).

ولم يُذْكَر أبو كدينة، ولا حمزة الزيات، فيمن روى عنه قبل الاختلاط(6).

ولكن يشهد له حديث بعض الصحابة – لم يسموا – وهو الحديث الآتي بعد هذا.

الثانية: ما رواه البزار من وجه آخر عن ابن مسعود – بغير هذا اللفظ – وبدون هذه الزيادة – فقال: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، ثنا عامر بن مدرك، ثنا عتبة بن يقظان، عن حماد، عن إبراهيم، عن أخواله – يعني علقمة والأسود – عن عبدالله، قال: جاء نفر من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يامحمد، إن كنت نبياً كما تذكر، فأخبرنا من أين الشبه؟ يشبه الرجل مرة أعمامه، ومرة أخواله؟. فقال: «إن ماء الرجل أبيض غليظ، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا؛ غلب على الشبه»(7).

وإسناده ضعيف، فعتبة بن يقظان (ضعيف) (8)، وعامر بن مدرك (لين الحديث)(9) لكن يتقوي بشواهده.

وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي.

وحماد هو ابن أبي سليمان بن مسلم، (صدوق، له أوهام) (10).

11 – وأما حديث بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق أحمد بن عبدالجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني المختار بن أبي المختار، عن أبي ظبيان، قال: حدثنا أصحابنا: أنهم بينا هم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فاعترضهم يهودي(11)....

وذكر نحو حديث ابن مسعود من طريقه الأولى.

إلا أنه قال: «وأما نطفة المرأة فحمراء رقيقة...».

وفي إسناده المختار بن أبي المختار، ذكره البخاري(12)، وابن أبي حاتم(13).

ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ثقاته(14).

ولم يذكروا له راويا إلا ابن إسحاق، فهو مجهول العين.

وذكر المزي كنيته، واسم أبيه، فقال: "أبو عثمان، المختار بن يزيد"(15).

وابن إسحاق مدلس، لكنه صرح بالسماع.

وأحمد بن عبدالجبار، قال فيه الحافظ (ضعيف، وسماعه للسيرة صحيح)(16).

 


 


(*) - خلق الإنسان بين الطب والقرآن ص (390).

(1) - المسند (1/465).

(2) - كشف الأستار (3/119ح 2377).

(3) - السنن الكبرى – عشرة النساء – (ص 169ح 190).

(4) - المعجم الكبير (10/213ح 10360).

(5) - تقريب التهذيب، ص (391).

(6) - انظر تهذيب التهذيب (7/183– 186)، والكواكب النيرات (ص319– 327)، و(ص333) حاشية المحقق.

(7) - كشف الأستار (3/119ح 2376).

(8) - تقريب التهذيب، ص (381).

(9) - تقريب التهذيب، ص (288).

(10) - تقريب التهذيب، ص (178).

(11) - دلائل النبوة (6/264، 265).

(12) - التاريخ الكبير (7/385).

(13) - الجرح والتعديل (8/311).

(14) - الثقات (7/488).

(15) - تهذيب الكمال (1/297) في ترجمة أبي ظبيان حصين بن جندب.

(16) -  تقريب التهذيب، ص (81).