بحث عن بحث

 

آداب النكاح (7-8)

 

التهنئة :

عن أبي هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفأ من تزوج قال ( بارك الله لك ، وبارك عليك ، وجمع بينكما في خير )(1) .

الرِّفاء : الإلْتِئَام والاتِّفاقُ والبَركة والنَّمَاء(2) .

كانت عادة العرب إذا تزوّج أحدهم قالوا له بالرفاء والبنين فنهى الشرع عن ذلك وأبدله بالدعاء المذكور فيكره أن يقال له بالرفاء والبنين .

واختلف في علة النهي عن ذلك ؛ فقيل لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ولا ذكر لله ، وقيل لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر .

ولا شك أنها لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود من ولد وغيره فقال (بارك الله لك) أي كثّر لك الخير في هذا الأمر المحتاج إلى الإمداد ، والبركة النماء والزيادة والسعادة ، (وبارك عليك) وفي رواية ( وبارك عليكم ) بنزول الخير والرحمة والرزق والبركة في الذرية ، ( وجمع بينكما في خير ) ، أي في طاعة وصحة وعافية وسلامة وملاءمة وحسن معاشرة وتكثير ذرية صالحة .

قيل : قال أولاً بارك الله لك لأنه المدعو له أصالة ، أي بارك لك في هذا الأمر ثم ترقى منه ودعا لهما وعدَّاه بعلى بمعنى بارك عليه بالذراري والنسل لأنه المطلوب من التزوج ، وأخَّر حسن المعاشرة والمرافقة والاستمتاع تنبيهًا على أن المطلوب الأول هو النسل وهذا تابع(3).


 


(1) أخرجه أبو داود ك النكاح باب ما يقال للمتزوج ح 2130-2/248 ،  والترمذي ك النكاح باب ما جاء ما يقال للمتزوج ح 1097-2/276 وقال: حديث حسن صحيح ، والنسائي في السنن الكبرى ك عمل اليوم والليلة باب ما يقال له إذا تزوج ح 10089-6/73 ، وابن ماجه ك النكاح باب تهنئة النكاح ح 1905-1/614 ، والدارمي ك النكاح باب إذا تزوج الرجل ما يقال له 2/134 ، وأحمد 2/381 ، والحاكم ك النكاح باب الدعاء في حق الزوجين عند النكاح 2/183 وقال: هذا حديث على شرط مسلم . ووافقه الذهبي .

(2) النهاية في غريب الأثر 2/591 .

(3) انظر : فتح الباري 9/222 ، التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي 1/169 ،  فيض القدير 5/176 ، مشكاة المصابيح 8/427 ، ومرعاة المفاتيح للمباركفوري 8/198 .