بحث عن بحث

المبحث السادس: الإحسان مع عامة المسلمين (5-9)

6 ـــ اتباع جنازته:

لقد حث الرسول غ أمته على اتباع الجنائز، وبين أن لمتبعها أجرًا عظيمًا؛ فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدَفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ» قيل: وَمَا الْقِيرَطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ«(1)

وفي رواية أخرى: «وَمَنِ اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ فِي الْقَبْرِ«(2)

وعنْ أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه: أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ اتَّبَعَ جَنازَةَ مُسْلم، إِيمانًا واحْتِسابًا، وَكانَ مَعَهُ حتى يُصَلَّى عليها وَيُفْرَغَ مِن دَفْنِها، فإنَّهُ يَرْجِعُ منَ الأجْرِ بقيراطَيْنِ كلُّ قِيراطٍ مِثلُ أُحُدٍ، ومَن صَلَّى عليها ثمَّ رَجَعَ قَبلَ أنْ تُدْفَنَ فإنَّه يَرْجِعُ بِقيراطٍ«(3)

قال النووي: «فيه الحث على الصلاة على الجنازة واتباعها ومصاحبتها حتى تدفن«

وقوله: «حتى توضع في القبر» فيه دليل لمن يقول: يحصل القيراط الثاني بمجرد الوضع في اللحد وإن لم يلق عليه التراب، والصحيح أنه لا يحصل إلا بالفراغ من إهالة التراب، لظاهر الروايات الأخرى: (حتى يفرغ منها)، تتأول هذه الرواية على أن المراد: يوضع في اللحد ويفرغ منها، ويكون المراد الإشارة إلى أنه لا يرجع قبل وصولها القبر(4)

7 ـــ نصر المظلـوم :

لقد أمر غ بنصر المظلوم في أحاديث كثيرة، منها ما روي عن ابن عُمَرَ بقال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أو مَظْلُومًا»، قيلَ: يا رَسُولَ الله! هٰذا نَصْرُهُ مظلومًا، فكيفَ أَنْصُرُهُ ظالِمًا؟ قالَ: «تُمْسِكُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَذَاكَ نَصْرُكَ إيَّاهُ»(5) وفي رواية أخرى: «إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ«(6)

قال ابن بطال: «النصر عند العرب الإعانة، وتفسيره نصر الظالم بمنعه من الظلم، من تسمية الشيء بما يؤول إلـيه، وهو من وجيز البلاغة«(7)

واتقاء الظلم من علامة الأخوة؛ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ«(8)

قال ابن حجر: «والدفاع عن ظلم المسلم أخص من ترك الظلم، وقد يكون ذلك واجبًا، وقد يكون مندوبًا، بحسب اختلاف الأحوال«(9)

وفي رواية مسلم: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ. لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ«(10)

فالقيام بهذه الحقوق من أعظم الإحسان مع أخيك المسلم؛ لأن الإحسان مع عامة المسلمين يجتمع في قاعدةٍ عظيمةٍ وهي: كل ما يجلب الخير له ويدفع الشر عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح البخاري، كتاب: الجنائز، باب: من انتظر حتى تدفن، برقم:(1325)، ورواه مسلم، كتاب: الجنائز، باب: فضل الصلاة على الجنازة، برقم:(945).

(2) صحيح مسلم، كتاب: الجنائز، باب: فضل الصلاة على الجنازة، برقم: (945).

(3) صحيح البخاري، كتاب: الإيمان، باب: اتباع الجنائز من الإيمان، برقم: (47).

(4) شرح النووي لصحيح مسلم، (المجلد الثالث), (7/ 12).

(5) صحيح البخاري، كتاب: المظالم والغصب، باب: أعن أخاك ظالما أو مظلومًا، برقم:(2443)، ورواه مسلم، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا، برقم: (2584).

(6) صحيح مسلم، كتاب: البر والصلة، باب نصر الأخ ظالما أو مظلومًا، برقم: (2584).

(7) فتح الباري شرح صحيح البخاري، (6/ 572).

(8) جزء من حديث أخرجه البخاري، كتاب: المظالم، باب لا يظلم المسلم المسلم، برقم: (2442).

(9) فتح الباري شرح صحيح البخاري، (5/ 385).

(10) صحيح مسلم، كتاب: البر والصلة، باب تحريم ظلم المسلم وخذله، برقم:(2564).