بحث عن بحث

المبحث الثانيإحسان الزوجين مع بعضهما البعض (15-15)

ومن الإحسان إلى الزوج: أن لا يكفرنه؛ لأن كفران العشير من أسباب دخول النار، كما جاء في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى, فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ, فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ, وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ..» الحديث(1)

وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ, يَكْفُرْنَ قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ, وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ, لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ«(2)

قال ابن حجر: «وَقَوْله «لَوْ أَحْسَنْت إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْر» فِيهِ إِشَارَة إِلَى وُجُود سَبَب التَّعْذِيب؛ لِأَنَّهَا بِذَلِكَ كَالمُصِرَّةِ عَلَى كُفْر النِّعْمَة, وَالْإِصْرَار عَلَى المَعْصِيَة مِنْ أَسْبَاب الْعَذَاب«(3)

فالله الله من كفران العشير، وإيذاء الزوج بالقول أو بالعمل، والنشوز عليه، والإعراض عنه، بل لا بد من خفض الجناح له، والتلطف له قولًا وعملًا، وإيناسه عند الوحشة، ورباطة جأشه عند البلية والمصيبة، وإليكن ما فعلت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها حينما جاءها النبي صلى الله عليه وسلم من غار حراء يرجف فؤاده، خائفًا ومندهشًا مما حصل، فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي, فأخذت خديجة رضي الله عنها تهدئ روعه، وتثبت فؤاده، وقالت قولتها المشهورة: «كَلَّا وَالله مَا يُخْزِيكَ الله أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ»(4) ثم انْطَلَقَتْ بِهِ إلى وَرَقَةَ بْن نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْن عَمِّها لكي يثبت فؤاده، ويذهب عنه الرعب والخوف، وتحصل له الطمأنينة والسكون من قوله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب: ترك الحائض الصوم، برقم: (304).

(2) صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب كفران العشير، برقم: (29).

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (9/299).

(4) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، بدء الوحي، برقم: (2).