بحث عن بحث

الوقفة الرابعة (7-17)

في قوله صلى الله عليه وسلم: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما 

9-مطالعة القلب لأسمائه وصفاته؛ فمن عرف الله بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، أحب الله لا محالة: ولذلك أثنى الله على عباده أنهم يتفكرون في خلق الله، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ﴿١٩٠﴾ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّـهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(1) .

10-مشاهدة بره وإحسانه وآلائه ونعمه الظاهرة والباطنة، فإنها داعية إلى محبته: كما قال تعالى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(2) .

وأيضًا: ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّـهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّـهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ(3) .

11-انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى: كما ذكر تعالى في صفات المؤمنين: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(4) .

12-الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كلامه: كما قال تعالى لنبيه: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴿١﴾ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٢﴾ نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ﴿٣﴾ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ﴿٤﴾ إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ﴿٥﴾ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا(5) .

وقال في صفات المؤمنين: ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴿١٧﴾ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(6) .

13-الحرص كل الحرص على متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم: يقول تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(7) .

14-أن يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ففي الصحيحين عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلاةٍ وَلا صَوْمٍ وَلا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ، قَالَ: «أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ«(8).

15-أن يحب كذلك أصحابه وآله: فإن ذلك يجلب محبة الله تعالى، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ: «أَيْنَ لُكَعُ» ثَلاثًا، ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ. فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ هَكَذَا، فَقَالَ الْحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ». َقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ»(9). ولكن ليكن ذلك بدون غلو بأن يوصلهم إلى منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يفضلهم عليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [آل عمران:190-191]

(2) [فصلت:53]

(3) [إبراهيم:34]

(4) [الأنفال:2]

(5) [المزمل:1-6]

(6) [الذاريات:17-18]

(7) [آل عمران:31]

(8) رواه البخاري في الأدب، باب علامة الحب في الله، لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:31]، برقم: (6171)، ومسلم في البر والصلة، باب المرء مع من أحب، برقم: (2639).

(9)رواه البخاري في اللباس، باب السخاب للصبيان، برقم: (5884) ومسلم في فضائل الصحابة، باب من فضائل الحسن والحسين ب، برقم: (2421).