بحث عن بحث

الوقفة الرابعة (4-17)

في قوله صلى الله عليه وسلم: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما 

ولذا جاءت النصوص القرآنية والنبوية في الذين يحبهم الله تعالى، وينالون هذه الدرجة العاليَة؛ فإليك بعضاً منها:

قال تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)1).

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّـهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ(2).

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(3).

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ(4).

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(5).

وقوله في ضد ذلك:

قوله تعالى: ﴿وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ(6).

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(7).

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّـهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(8).

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا(9).

وكذلك جاء في السنة كثير من النصوص أن أحب الأعمال إلى الله كذا وكذا، وأن الله يحب كذا كذا، كقوله: «أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى الله مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ«(10).

وأيضاً عن أَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ؛ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ! أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ«(11).

وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد –يعني: مسجد المدينة شهراً- ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يتهيأ له أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام«(12).

أيضاً عن أبي هريرةَ قال: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى الله مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِالله وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ«(13).

وأيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ الله إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ»، قَالَ أَبُو عِيسَى: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْه«(14).

أيضاً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ«(15).

وعنه أيضاً قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الله إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ الله يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ؛ وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ، فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ الله يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ«(16).

وغيرها نصوص كثيرة تدل على ثبوت الحب من الطرفين، وفيما مضى من الأحاديث يستدل على صفة المحبة لله عز وجل، فنثبتها له كما أثبتها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوجه اللائق به جل وعلا من غير تحريف لها ولا تعطيل لمعناها ولا تشبيه ولا تكييف ولا تمثيل لها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)[البقرة:195]

(2) [آل عمران:146]

(3) [البقرة:222]

(4) [الصف:4]

(5) [التوبة:7]

(6) [البقرة:205]

(7) [المائدة:64]

(8) [آل عمران:140]

(9) [النساء:36]

(10) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، برقم: (6462)، وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب صيام النبي غ برقم: (782) واللفظ له.

(11) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب: التوبة، برقم: (6308) وصحيح مسلم، كتاب التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها، برقم: (2747) واللفظ له.

(12) المعجم الكبير (12/453).

(13) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة، برقم: (2664).

(14) جامع الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، برقم: (2396).

(15) صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، برقم: (6502).

(16) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب إذا أحب الله عبداً، برقم: (2637).