بحث عن بحث

ثانيًا: الســـــنـة (2-9)

أما حجية هذا المصدر من السنة نفسها:

فقد بيّن ذلك رسول الله ﷺ في أحاديث كثيرة وفي مناسبات مختلفة، منها قوله عليه الصلاة والسلام: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى» قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى«(1).

وقوله ﷺ: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني«(2).

وقوله ﷺ «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين«(3).

والحديث الذي بين أيدينا «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه«(4).

ثم إن العقل يقر ضرورة أن تكون السنة المصدر الثاني للتلقي والتشريع لأن في القرآن كثيرًا من الأحكام والتشريعات والفرائض لا يمكن معرفتها وكيفيتها إلا من خلال السنة التي شرحتها وفصلتها كما في قوله تعالى في فريضة الصلاة: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ(5)، وكذلك فريضة الحج ﴿وَلِلَّـهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا(6) حيث جاءت السنة وبينت كيفية هذه الفرائض وأوقاتها وكذلك الحال بالنسبة للفرائض الأخرى، وهو ما عبّر عنه الله تعالى بقوله: ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ(7).

كما أن هناك حالات كثيرة لم يرد فيها النص القرآن وبينتها السنة النبوية، مثل حكم أكل لحوم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع.

ليس هذا فحسب، بل كان عليه الصلاة والسلام في حياته العملية ترجمة حقيقية للقرآن  كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين قالت: «كان خلقه القرآن«(8)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح البخاري، برقم7280، ص1252.

(2) صحيح البخاري، برقم7137، ص1228-1229.

(3) صحيح البخاري، برقم15، ص 6.

(4) الموطأ للإمام مالك، برقم 1874، ص70.

(5) سورة البقرة ، الآية 43.

(6) سورة آل عمران، الآية 97.

(7) سورة النحل، الآية 44.

(8) مسند أحمد، برقم 26333، ص1921.