بحث عن بحث

آثار المنافسة (2-3)

(رمضان) ميدان تنافس الصالحين- صورة تطبيقية

إن شهر رمضان شهر البركات والخيرات، وشهر النفحات والهبات، والنفس المؤمنة تستقبل هذا الشهر بفرح وسرور؛ لما فيه من صيام وقيام واستغفار وعبادات وطاعات، والمطلوب من المسلم أن يضاعف طاعاته في هذا الشهر لينافس الصالحين، ويندرج تحت زمرة المتقين، ويفوز مع الفائزين، ففي صحيح ابن خزيمة عن سلمان اقال: خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يوم من شعبان فقال: «أيها الناس! قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعًا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضةً فيما سواه، ومن أدى فيه فريضةً كان كمن أدى سبعين فريضةً فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائمًا كان مغفرة لذنوبه وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء» قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم؟ قال: «يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال؛ خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما: فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم فشهادة أن لا إله إلا الله وتستغفرونه، وأما اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائمًا سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة«(1)

فحري بالعبد المسلم أن يغتنم شهر رمضان لتزداد حسناته في سجله، ويجتنب كل الاجتناب ما يفسد صيامه وقيامه.

وهنا ونحن نتحدث عن المنافسة في الخير، فنعرض لصورة التنافس الواقعية في شهر رمضان لكونه أعظم المواسم ومن أفسح الميادين للمسابقة والمنافسة، فما هي الأعمال التي ينافس فيها ليكون مع السابقين؟

أذكر شيئًا من الأعمال التي هي مجال التنافس، على سبيل المثال:

-      المسارعة إلى التوبة والاستغفار بعد الإقلاع عن كافة الذنوب كبيرة كانت أم صغيرة، واستمرار الاستغفار ليلًا ونهارًا سرًّا وجهارًا.

-      تجديد النظر إلى الفرائض التي افترضها الله سبحانه وتعالى على العبد، وأخذ العهد على النفس على المواظبة عليها.

-      الحرص على الصلوات المكتوبة جماعة في المسجد، والحرص على التكبيرة الأولى والصف الأول، والتبكير إلى المسجد؛ فللصلاة مكانتها الخاصة التي لا تخفى على المسلم الحصيف العامل وتعاهد نفسه على ذلك.

-      الحرص على الصيام بجميع واجباته وآدابه ومستحباته، ومنها:

o      استشعار أهمية الصيام والهدف منه وأنه يوصل إلى التقوى.

o      ضبط مواعيد الفطور والسحور واتباع السنة فيها.

o      تجنب المحرمات كلها ومنها الغيبة والنميمة والكذب

o      صيانة الجوارح من الموبقات.

-      الحرص على الإكثار من تلاوة كتاب الله عز وجل، وذلك بأن يكون له حزب يومي من القرآن الكريم حفظًا وتلاوةً.

-      أن يخصص وقتًا كل يوم لتدبر القرآن وفهم معانيه ومطالبه.

-      الحرص على صلا ة التراويح جماعة ولا ينصرف إلا بعد انصراف الإمام.

-      المشاركة في تفطير الصائمين كل يوم بقدر ما يستطيع، وكلما أكثر من ذلك كان أولى وأكثر أجرًا.

-      الحرص والمسارعة في رعاية أهل بيته زوجة وأولادًا لاغتنام هذا الشهر ليكون له أجرهم، وأن ينظم لهم برنامجًا يوضحه لهم ليلتزموا فيه كما يصنع لنفسه.

-      المسارعة في العفو والإحسان تجاه الأقارب والجيران والأصدقاء وعامة المسلمين، وأن يبدأ حياة جديدة معهم بالصلة والرحمة والمودة، وأقلها: الدعاء لهم، وصلتهم بالهاتف.

-      أن يعمل برنامجًا مع الوالدين ليزيد من بره لهما زيارة، وهدية، وعطية، ودعاءً، وقيامًا بحاجاتهما، وذلك يوميًا.

-      شهر رمضان شهر الجهاد وشهر الانتصارات الفاصلة، ففيه وقعت واقعة بدر، وفيه تم فتح مكة، فعلى العبد المسلم في هذا الشهر الكريم أن يقوم بكل عمل يستيطعه لينصر به دين الله ويعلي كلمته؛ كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصحية، وإهداء الكتاب، والشريط النافع، والمطوية والمحاضرة، والدرس، وغير ذلك.

-      أن يقوم بعمرة في شهر رمضان لأنها تعدل حجة.

-      أن يقوم بمواساة الفقراء والمساكين ومساعدتهم بالمال والطعام والشراب والملابس، وأن يشارك في نفع الغير، وأن يخصص شيئًا من ماله لذلك، فإن لم يكن لديه شيء من المال فيعين بجهده وبدنه وبلسانه.

-      أن يعتكف في العشر الأواخر إن تيسر، والأفضل في الحرم المكي أو الحرم النبوي إن تيسر، فإن لم تكن العشر جميعها فبعضها، ويستغل اعتكافه بالقراءة والصلاة، والذكر والدعاء، والتأمل والمحاسبة.

-      أن يحرص على تحري ليلة القدر في العشر الأواخر، فيحيي الليل بالصلاة والتلاوة وذكر الله والدعاء.

-      أن يلتزم الأذكار المقيدة ويحرص عليها، وأن يجعل له نصيبًا من الأذكار المطلقة.

-      أن يقلل من الارتباطات التي لا داعي لها ليستغل وقته.

-      أن يحرص على الدعاء لنفسه ووالديه وأسرته وأقاربه والمسلمين أجمعين، وبخاصة عند الإفطار وفي السحر، وبين الأذان والإقامة وفي الصلوات، ولا يمل، ويلح على الله سبحانه بحاجاته الأخروية، ولا مانع من طلب الأمور الدنيوية.

-      أن يخصص وقتًا لحفظ شيء من القرآن ومراجعته، وحفظ شيء من السنة كل بحسبه.

-      أن يدخل الفرح على أولاده وإخوانه وجيرانه وأقاربه وأصدقائه وعامة المسلمين بما يستطيع.

-      أن يجمع صدقات الفطر قبل العيد بوقت كاف ويوزعها على المحتاجين.

-      أن يزور مريضًا له حق الزيارة، ويشيع جنازةً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  رواه ابن خزيمة في صحيحه (3/191).