بحث عن بحث

مجالات المسارعة إلى الخيرات (3-8)

      ثالثًا: الحرص على النوافل والمستحبات:

ومن المسارعة إلى الخيرات: الحرص على النوافل في الصلاة والصدقة والصيام والعمرة والحج وما يستطاع من الأعمال الصالحة، وهذه النوافل تنفع صاحبها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: «أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا عز وجل للملائكة -وهو أعلم-: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئًا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك»(1). وهي كذلك من أهم ما يحصل به العبد محبة الله ورضوانه، قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب }(2) أي: اسجد لربك واقترب منه في السجود وغيره من أنواع الطاعات والقربات، فإنها كلها تدني من رضاه وتقرب منه. وفي الحديث القدسي الصحيح: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه«(3).

وفي صحيح مسلم عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني الله به الجنة؟ أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى الله. فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: «عليك بكثرة السجود لله؛ فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة». قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان. وفي رواية أخرى لمسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: «كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: سل. فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود »(4)(5)

ومن المسارعة إلى الخيرات: التسابق في الحضور إلى المساجد مبكرًا، والحرص على التكبيرة الأولى والصف الأول، روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.. وذكر منهم: وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد»(6). وروى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا»(7).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه البخاري في مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر، ولا يعيد إلا تلك الصلاة (597).

(2) [العلق:19]

(3) رواه الحاكم في المستدرك (1/394 ).

(4) سبق تخريجه.

(5) رواه مسلم في الصلاة، باب فضل السجود والحث عليه (488، 489).

(6) ونوافل الصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة كثيرة ولله الحمد؛ كالسنن الراتبة والوتر وصلاة الضحى وقيام الليل والتراويح وصيام الست من شوال والعاشر من محرم ويوم الإثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر، ونوافل الصدقات أكثر من أن تحصر، والحج والعمرة سوى الفريضة كلها نوافل، وكل هذه النوافل وردت فيها نصوص عظيمة، ولولا الإطالة لذكرت كثيرًا منها، فليرجع لها في مظانها مثل كتاب رياض الصالحين، والترغيب والترهيب، وغيرها .

(7) رواه البخاري في الزكاة، باب الصدقة باليمين (1423).

(8)  رواه البخاري في الأذان، باب الاستهام في الأذان (615) ومسلم في الصلاة، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها، والازدحام على الصف الأول والمسابقة إليها، وتقديم أولي الفضل وتقريبهم من الإمام (437).