بحث عن بحث

الوقفة الخامسة: أثر العمل الصالح في تفريج الكروب (11-12)

ـ6ــ المـــرض :

وهو كربة تصيب الإنسان في جسده، فيعاني آلامًا وأوجاعًا، ويحرم الطعام اللذيذ والشراب الهانئ، ويحرم كثيرًا من متاع الدنيا المباح، وهذه الكربة تجري على الناس كافة، صغارًا وكبارًا، رجالًا ونساءً، شبابًا وشيوخًا، إلا أن العاقل والمؤمن بالله هو الذي يتعامل مع هذه الكربة التعامل الشرعي من الصبر على هذه الكربة، ويلجأ إلى ربه بالعمل الصالح الدؤوب، والدعاء اللحوح، ليكشف عنه ضره وكربته، ولا ييأس من فضل الله ورحمته، وليكن قدوته في ذلك وأسوته نبي الله أيوب عليه السلام الذي أصيب بكربة المرض بعد أن كان صحيحًا قويًّا، فأذهبت عنه هذه الكربة عافيته، وقوته، وطالت مدتها، وازداد فعلها وأثرها في جسده، حتى تركه أهله وأقرباؤه، فنادى ربه بدعاء صادق، يقول الله تعالى عنه: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ}(1) .

وكان نبي الله أيوب عليه السلام قبل مرضه من المنفقين في سبيل الله بكافة أوجهه، فقد كان من الأغنياء الكبار في عصره، فابتلاه الله تعالى بأخذ ماله وأملاكه فصبر وشكر، إلى أن ابتلاه بكربة المرض الذي عافاه الله تعالى بعد أن هجره الناس وتركوه وحيدًا فلم يكن سوى اللجوء إلى ربه وخالقه، فكشف الله عنه كربته وأعاد إليه عافيته، وأمواله وأملاكه، بل قيل: أنه صار أغنى مما كان من قبل.

وقد روى أبو بردة عن أبي موسى قال: سمعت النبي ﷺ غير مرة ولا مرتين يقول: «إذا كان العبد يعمل عملًا صالحًا فشغله عنه مرض أو سفر كتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم«(2).

ولا يستهين الإنسان المريض أو أهله بالإنفاق في سبيل الله، والاستكثار من الصدقات، فإنها تدفع عن الإنسان البلاء، وتشفي الأسقام، وترضي الله تعالى(3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الأنبياء: 83 – 84]

(2) «سنن أبي داود»، رقم(3091)، ص(453)، وهو في «صحيح البخاري»، برقم(2996)، ص(495).

(3) ينظر للتعامل مع المرض التعامل الشرعي ما كتبته في كتابي «دروس في الحقوق الواجبة على المسلم».