فضل المسارعة إلى الخيرات والحث عليها (3-3)
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس! توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له، وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا«(1).
وقال ابن رجب : في شرح حديث: «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»: «فالذي يتعين على المسلم الاعتناء به والاهتمام أن يبحث عما جاء عن الله ورسوله ﷺ، ثم يجتهد في فهم ذلك، والوقوف على معانيه، ثم يشتغل بالتصديق بذلك إن كان من الأمور العلمية، وإن كان من الأمور العملية بذل وسعه في الاجتهاد في فعل ما يستطيعه من الأوامر، واجتناب ما ينهى عنه، فتكون همته مصروفة بالكلية إلى ذلك لا إلى غيره«(2)
وقال ﷺ: «إن أخوف ما أخاف على أمتي: الهوى وطول الأمل، فأما الهوى فيضل عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة«(3)
وكان عمر رضي الله عنه يقول: «التؤدة في كل شيء خير، إلا ما كان من أمر الآخرة«(4)
وعن أبي زكريا التيمي قال: بينما سليمان بن عبد الملك في المسجد الحرام، إذ أتي بحجر منقوش، فطلب من يقرؤه، فإذا فيه: ابن آدم! لو رأيت قرب ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصرت من حرصك وحيلك، وإنما يلقاك ندمك لو قد زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك وحشمك، فبان منك الولد والنسب، فلا أنت إلى دنياك عائد، ولا في حسناتك زائد، فاعمل ليوم القيامة يوم الحسرة والندامة(5).
وقد نبه النبي ﷺ الأمة أن تبتلى بالتنافس في الأموال وخيرات الدنيا فقال: «أخوف ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا» قالوا: وما زهرة الدنيا يا رسول الله؟ قال: «بركات الأرض» قالوا: يا رسول الله! وهل يأتي الخير بالشر؟ قال: «لا يأتي الخير إلا بالخير، لا يأتي الخير إلا بالخير، لا يأتي الخير إلا بالخير، إن كل ما أنبت الربيع يقتل أو يلم إلا آكلة الخضر، فإنها تأكل حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس ثم اجترت وبالت وثلطت ثم عادت فأكلت، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع«(6).
فعلى المسلم أن ينافس في أمور الآخرة وفيما يقربه إلى الله، ولا يجره التنافس في أمور الدنيا إلى عدم التمييز بين الحلال والحرام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه ابن ماجه في الصلاة، باب في فرض الجمعة (1081) .
(2) جامع العلوم والحكم ص (171).
(3) أخرجه البيهقي في الشعب (10616)، والراجح وقفه على علي ا.
(4) مختصر منهاج القاصدين ص (415) .
(5) مختصر منهاج القاصدين ص (413).
(6) رواه مسلم في الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا (1052) .


يرجى الإنتظار...