فضل المسارعة إلى الخيرات والحث عليها (2-3)

وقال سبحانه:{فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(1) .

وقال ابن سعدي في تفسير آية الحديد: وهي قوله تعالى: {سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}(2) «ثم أمر بالمسابقة إلى مغفرة الله ورضوانه وجنته، وذلك يكون بالسعي بأسباب المغفرة من التوبة النصوح والاستغفار النافع، والبعد عن الذنوب ومظانها، والمسابقة إلى رضوان الله بالعمل الصالح، والحرص على ما يرضي الله على الدوام، من الإحسان في عبادة الخالق والإحسان إلى الخلق بجميع وجوه النفع، ولهذا ذكر الله الأعمال الموجبة لذلك فقال: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} ، والإيمان بالله ورسله يدخل فيه أصول الدين وفروعه«.

كما أن النبي ﷺ حث على المسارعة إلى الأعمال الصالحة، وحذّر من تسويل الشيطان لابن آدم بأنه سيقوم بهذه الأعمال عندما يصل إلى سن الأربعين .. إلى أن يصير شيخًا .. قال ﷺ: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك«(3).

وقال: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ«(4).

وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا«(5).

وعنه عن النبي ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستًا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم«(6).

وعنه أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال سبعًا: هل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا، أو غنىً مطغيًا، أو مرضًا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتًا مجهزًا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر«(7).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [البقرة: 148]

(2) [الحديد: 21]

(3) رواه الحاكم في المستدرك (4/341).

(4) رواه البخاري في الرقاق، باب الصحة والفراغ، ولا عيش إلا عيش الآخرة (6412) .

(5) رواه مسلم في الإيمان، باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن (118) .

(6) رواه مسلم في الفتن، باب في بقية من أحاديث الدجال (2947) .

(7) رواه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في المبادرة بالعمل (2306) .



بحث عن بحث