وقفة مع كلمات الحديث (1-3)
»بادروا»: أسرعوا، وعجّلوا واستبقوا.
والمعنى: الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من علامات الساعة، ومنه قوله ﷺ: «بادروا الصبح بالوتر»(1) أي: أسرعوا بأداء الوتر قبل الصبح. وقال السندي في شرح ابن ماجه: بادروا بالأعمال ستًّا: أي اعملوا الصالحات واشتغلوا بها قبل مجيء هذه الست التي هي تشغلكم عنها، وفي النهاية: ومعنى مبادرتها بالأعمال الانكماش [الإسراع] في الأعمال الصالحة، والاهتمام بها قبل وقوعها، و في تأنيث الست إشارة إلى أنها مصائب ودواه(2).
»طلوع الشمس من مغربها»: وهو من علامات الساعة الكبرى، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا رآها الناس آمن من عليها، فذاك حين {لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ}(3) »، وفي لفظ مسلم: «ثلاث إذا خرجن {لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض»(4). وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن عمرو قال: حفظت من رسول الله ﷺ حديثًا لم أنسه بعد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما
كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبًا»(5). وفي صحيح مسلم أيضًا عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال يومًا: «أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئًا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها، فقال رسول الله ﷺ: أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين {لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}»(6).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه مسلم في صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل (750).
(2) حواشي سنن ابن ماجه (3/442).
(3) رواه البخاري في التفسير، باب: لا ينفع نفسًا إيمانها (4635)، ومسلم في الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (158) .
(4) [الأنعام: 158]
(5) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب في خروج الدجال ومكثه في الأرض.. (2941) .
(6) رواه مسلم في الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (159) .


يرجى الإنتظار...