المقدمة

الحمد لله الذي أمر عباده بالمسارعة إلى الخيرات، وأعد لهم على ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار، وأصلي وأسلم على النبي المختار، وعلى آله وأصحابه الأخيار، والتابعين ومن تبعهم واقتفى أثرهم ما تعاقب الليل والنهار، أما بعد:

فمن فضل الله تعالى على العباد أنه أمرهم بما يرضى به عنهم ويرفع درجاتهم، ويحط خطاياهم، ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار، وينجيهم من النار، ومن هذه الأوامر المسارعة إلى الخيرات، قال الله عز وجل:{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(1).

ومن هنا اهتم السلف الصالح رحمهم الله تعالى بالمسارعة في جميع أنواع الأعمال الخيرة: من الإيمان الصادق، والعمل الصالح من صلاة وزكاة وصدقة وجميع أشكال البر والمعروف والإحسان إلى الخلق، فقد قال الله تعالى فيهم:{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}(2). وقد أمرنا الله سبحانه بالاقتداء بهؤلاء السلف الصالح رحمهم الله فقال: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ }(3) وقال سبحانه: {وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ}(4) . وإذا كان البشر بمختلف وظائفهم وأعمالهم يتسابقون ويتنافسون في ميادين كثيرة كلها تنصب في أمور الدنيا فمن الأولى أن ينافس المسلم فيما هو أعلا وأجل، وذلك بما أمره الله تعالى:{فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}(5)، وهذه الورقات هي في تجلية هذا الأمر وبيانه، من منطلق قوله ﷺ: «بادروا بالأعمال ستًا: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة». علها أن تكون مفتاحًا للقارئ الكريم في معاونته للدخول في هذه المنافسة الشريفة، فيحصل على الدرجات المنيفة.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يتاسبق إلى فعل الخيرات وترك المنكرات،  حقق الله الآمال، وسدد الخطى، إنه سميع الدعاء.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

                                        

كتبه

فالح بن محمد بن فالح الصغيّر

ص.ب 41961  الرياض- 11531

البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [آل عمران: 132-134]

(2) [الأنبياء: 90]

(3) [الأنعام:90]

(4) [لقمان:15]

(5) [المطففين:26]



بحث عن بحث