بحث عن بحث

 

الفرق بين منهج الصحابة ومنهج التابعين

 

 في الصفحات الماضية وقفنا على منهج الصحابة والتابعين في حفظ السنة ولاحظنا شدة الارتباط الفكري بين الصحابة والتابعين في المنهج والمسلك حفاظا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أن بعض الظروف قد جدت في عصر التابعين جعلتهم يجتهدون في تثبيت القواعد التي تصون السنة، ويمكننا عرض ذلك في نقاط هي :

1-    سلك التابعون منهج الصحابة في التثبت من الروايات لكنهم لم ينهجوا منهج الصحابة من التقليل في الرواية بل أكثروا من رواية الحديث ونشره .

2-    شدة العناية بالإسناد فنجد أن الصحابة وإن نشأ في عصرهم بذور الإسناد فإنه قد نما وتطور في عصر التابعين، بل وتأصل في عصرهم التفتيش عن أحوال الرجال نتيجة للملابسات التي جدت في عصرهم ولم تكن موجودة في عصر أسلافهم الصحابة كوجود المذاهب الدينية والأحزاب السياسية والتي نتجت عن الفتنة التي حدثت في عصر عثمان رضي الله عنه .

يشهد لذلك ما جاء عن محمد بن سيرين : ( لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ عنهم ) (1).

وقال ابن سيرين أيضاً : ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) (2).

وروى الدرامي بسنده عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا : ( لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم ) (3).

3-    التوسع في الكتابة فنجد أن كتابة السنة على مستوى الأفراد وحفظها في الصحف والرقاع والعظام قد مارسه الصحابة والتابعون، وإن كان التابعون قد أضافوا مؤلفات جديدة فوق مؤلفات الصحابة – وقد سبق بيان ذلك – غير أن الجديد في عصر التابعين هو التدوين الرسمي الذي تبنته الدولة وقامت على أمره صيانة للحديث وخوفا عليه من الضياع وذلك ما قام به خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه وأرضاه .

4- تميز السنة كعلم مستقل عن العلوم الأخرى، ومن هنا وجدنا في التابعين من اشتهر بالحديث كالزهري والشعبي، ومن اشتهر بالتفسير كقتادة ومجاهد وعكرمة، ومن اشتهر بالسيرة والمغازي كعروة بن الزبير وأبان بن عثمان .

5- وجود المصنفات المستقلة بالسنة كالسنن لمكحول، والأطراف لمحمد بن سيرين.

6- التوسع في الرحلة لدرجة قياس العالم بكثرة رحلاته .

7- وضع بواكير علم الرجال وقواعد المصطلح .

8- الحفاظ على المدارس الحديثية وتوسيعها الأمر الذي أدى إلى تواصل حلقات الرواية في الأجيال .


(1) مقدمة صحيح مسلم 1/14.

(2) مقدمة صحيح مسلم 1/14.

(3) سنن الدارمي، باب اجتناب أهل الأهواء والبدع والخصومة 1/110.