بحث عن بحث

 

 

 الطريقة الخامسة التخريج عن طريق النظر في حال الحديث متنا وسندا(15)

 

 

 

النوع الرابع : المبهمات .

أي معرفة من أبهم اسمه في المتن أو الإسناد .

ومن صنف في هذا الفن قد يروي الأحاديث بأسانيدها وقد يشير إلى من أخرج هذه الأحاديث في مصنفاتهم ، ولا يخفى ما في ذلك من فائدة للمشتغل بالتخريج ، فضلا عن الفائدة الأهم لهذه الكتب ، وهي تعيين الاسم المبهم في المتن أو الإسناد .

وفائدة هذا التعيين في المتن أن نعرف زمن إسلام الراوي المبهم أو سماعه للحديث ، ومدى قربه أو بعده من وقوع حادثة ما ، وهذا يساعد في معرفة ما إذا كان الحديث ناسخا أو منسوخا .

أما تعيين المبهم في الإسناد فهذا يساعد في الحكم على الحديث ، إذ أننا بتعيين المبهم نستطيع أن نعرف هل هو ثقة أم ضعيف ، ونستطيع بعد معرفة صحة الحديث أو ضعفه.

ومن المصنفات في هذا الفن :

1 ــ الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة لأبي بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادي ، المتوفى سنة ( 463هـ ).

وهو خاص بمبهمات المتن . ومنهجه أن يروي الحديث الذي في متنه مبهم ، وقد يسوق أكثر من رواية ، ثم يروي الحديث الذي فيه تعيين المبهم ، والكتاب مرتب بحسب أسماء المبهمين مما يقلل من فائدته ، لأن الباحث إذا كان يعرف اسم هذا المبهم فإنه لا يرجع إلى الكتاب ، وإذا كان لا يعرف اسمه فإنه لا يستطيع أن يهتدي إليه إلا بصعوبة ، لكن وجود فهارس في النسخة المحققة يزيل هذا الإشكال .

وقد طبع بذيله كتاب ( الإشارات إلى بيان الأسماء المبهمات ) للإمام النووي المتوفى سنة ( 676هـ )، وهو اختصار لكتاب الخطيب ، وقد رتبه النووي على  أسماء الصحابة ، والكتابان مطبوعان في مجلد واحد ، طبعته مكتبة الخانجي بالقاهرة .

2 ــ الغوامض والمبهمات لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال المتوفى سنة ( 578هـ ).

ونسجه على منوال كتاب الخطيب البغدادي ، لكن كتاب ابن بشكوال أكبر منه وأكثر فائدة ، وهو كالخطيب يروي الحديث الذي في متنه مبهم ، وقد يسوق أكثر من رواية ، ثم يعينه ويقيم الحجة على ذلك برواية أو أكثر ، وهو على غير ترتيب معين ، إلا أن وجود فهارس له يسهل البحث فيه كثيرا ، وقد نشرت الكتاب دار الأندلس للنشر والتوزيع بجدة بتحقيق محمود مغراوى .

3 ــ المستفاد من مبهمات المتن والإسناد للإمام أبي زرعة العراقي المتوفى سنة ( 826هـ ).

جمع في كتابه هذا كتب الخطيب والنووي وابن بشكوال مع زيادات كثيرة ورتبه على الأبواب ، وهو من أفضل ما صنف في هذا العلم ، ويتميز عن غيره بأنه جمع بين مبهمات السند والمتن .

 والعراقي يختصر الأسانيد والمتون ويكتفي بإيراد الجزء الذي وقع فيه الإبهام ، ثم بعين المبهم ويعزوه إلى قائله ، وقد يعقب عليه ، فإذا عقب ميز كلامه بقوله :(قلت) وقد حقق الكتاب الدكتور عبد الرحمن البر ، ونشرته دار الوفاء ودار الأندلس .