بحث عن بحث

الرسول  والقرآن الكريم (2-2)

ولا شك أن المسلم العاقل يربأ بنفسه من أن يكون مع الذين ينسون في الآخرة ولهم في الدنيا معيشة الضنك والهم والقلق – أعاذنا الله وإياكم من ذلك – فلنحافظ على كتاب الله تعالى قراءة وتدبرًا وحفظًا وفهمًا قبل فوات الأوان، فهو كلام الله العظيم، وصراطه المستقيم، وشرعه الحكيم، ورسالته الخالدة، ومعجزته الدائمة، ورحمته الواسعة، ونعمته السابغة، وهو نور الأبصار والبصائر، ولا نجاة بغيره؛ إنه خاتم الكتب أنزل على خاتم الأنبياء ﷺ، وبه ختمت الأديان.

ولذلك يجب أن يبحث المسلم عن العوامل التي تزيد من تدبره وفهمه، ومنها ما ذكره ابن القيم رحمه الله بقوله: «إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من يتكلم به منه إليه فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله ﷺ، يقول تعالى: {إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}(1)». ا.هـ كلام ابن القيم.

ومما يعين على تلاوته وتدبره والخشوع عندها: حضور القلب، وأن يستحضر المسلم حال القراءة: أن الله سبحانه وتعالى يخاطبه وحده بهذا القرآن، ومن ذلك: ألا يستعجل القارئ ويسرع في القراءة، فقد ورد التحذير من ذلك، ومن المهم كذلك والمفيد أيضًا: الوقوف عند آيات الوعد والوعيد، فيسأل الله من فضله عند الوعد، ويستعيذ بالله عند الوعيد، ويقف عند الأوامر متأملًا ليمتثلها، والزواجر لينزجر عنها، والقصص ليتأمل فيها ويأخذ العبرة منها.

هذا هو القرآن الكريم بخيره وإفضاله ونفحاته، وهذا هو شهر رمضان بأفضاله وخيراته، وها هي كرائم المولى جل وعلا تترى ونعمه لا تحصى، ها هو شهر رمضان لا يزال يظلنا بخيره وبالقرآن الذي أنزل فيه بصيامه وقيامه، فهل نتدارك تقصيرنا في تلاوة القرآن، فقارئ القرآن يعرف بليله إذا الناس ينامون، وبنهاره إذا الناس يفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، كما ورد عن ابن مسعود ا في معرفة قارئ القرآن، فالله الله في استغلال أيام هذا الشهر المبارك، فاقتدوا برسول الله ﷺ، وأكثروا من قراءة القرآن يكثر أجركم، وتزداد حسناتكم، وتكفر سيئاتكم، ويرضى عنكم ربكم، وتفوزوا بجنة مولاكم.

أسأل الله أن يبلغني وإياكم ذلك إنه سميع مجيب قريب، وهو المستعان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [ق: 37]