بحث عن بحث

الرسول وكثرة الأعمال الخيرية في رمضان وحثه على التنافس فيها

(1-2)

 

إذا هلَّ هلال شهر رمضان حلَّ بساحتنا تذكرنا لسيرة المصطفى ﷺ، وما فيها من كثرة العبادة والطاعة وسرعة مبادرته لفعل الخيرات والتنافس فيها، فبذلك يستغل هذا الشهر المبارك لكي يزداد رصيد الحسنات، وبهذا كان ﷺ قدوة لهذه الأمة في المسارعة إلى الخيرات والمنافسة فيها.

يحدث عن ذلك العلامة ابن القيم -رحمه الله- بقوله: «وكان من هديه ﷺ في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات، فكان جبريل عليه السلام يدارسه القرآن في رمضان، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان(1)، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف.

وكان يخص رمضان بالعبادة ما لا يخص غيره من الشهور، حتى إنه كان ليواصل فيه أحيانًا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة، وكان ينهى أصحابه عن الوصال، فيقولون له: إنك تواصل، فيقول: «لست كهيئتكم إني أبيت» وفي رواية: «إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني« (2)(3) ا.هـ كلام ابن القيم رحمه الله.

هذا وصف حال النبي ﷺ في عبادته وطاعته واستغلال وقته، مما يفيد حرصه عليه الصلاة والسلام في أداء العبادة والانشغال بها والإكثار منها في هذا الشهر المبارك.

ورسول الله ﷺ هو قدوة كل مسلم حريص على رضا مولاه، فلذا يجب على كل راغب في الخير عندما يسمع هذا الوصف وهذا الذكر أن يسارع إلى فعل الخيرات وترك المنكرات واجتناب الآثام والسيئات، فيستغل وقته بكل ما يفيده في الدنيا والآخرة، وهكذا كان حال السلف الصالح رضوان الله عليهم، سباقين لكل خير، متنافسين في كل ميادين الطاعة، سواء كان ذلك على مستوى الفرد منهم أو على مستوى الجماعة، وهاك مثالًا للتنافس الفردي لأصحاب الهمم العالية والقلوب المؤمنة الصادقة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  أخرجه البخاري (1902)، ومسلم (50/2308).

(2)  أخرجه البخاري (1922)، ومسلم (55/1102).

 (3) زاد المعاد (2/32)، وصوم النبي ﷺ، ص(43 – 44).