بحث عن بحث

الرسول  وآداب الصيام (4-4)

ثم لنتأمل قوله عليه الصلاة والسلام: «ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» فعندما تخلو المعدة تفوح منها رائحة كريهة، هذه الرائحة تنقلب عند الله تعالى إلى رائحة المسك الطيب الفواح، ألا فما أجمل تلك العبادة التي تبدل الكريه إلى جميل وحسن.

ومع هذا فالصوم جنة وساتر عن النار، وحاجز عن غضب الجبار، وواقٍ من عذاب جهنم، فليتسابق الصائمون في إحسان صيامهم، ومراعاة عباداتهم.

هذه الفضائل العظيمة والمنن الجزيلة والعطايا الكبيرة، لا تكون لكل صائم خلط في صيامه أمورًا سيئة وأخرى حسنة، بل لمن أخلص في صيامه وقام بآدابه حق القيام، يلخص ذلك رسول الله ﷺ بقوله: «فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم» تربية أيما تربية للفؤاد والجوارح، وتحكم في العقل والعاطفة، بأن يكون الموجد لها هو الدين، متمثلًا في هذا الصيام، فالصيام هو الذي يمنع الصائم من ممارسة الأعمال المشينة والكلام غير اللائق، يؤكد هذا ما جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه«(1).

قال جابر رضي الله عنه: «إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع عنك أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة، ولا يكن يوم صومك وفطرك سواء«

إن قلب المؤمن الصائم أبيض نقي، يحركه الإيمان في شعب الخير المتعددة، ويأتي رمضان والصيام ليغسل ما ران عليه من الأوساخ والدنس، فلا تجعل الأعمال المشينة والممارسات السيئة تختلط في هذا القلب النقي، فصن جوارحك وحواسك كلها عما يغضب ربك ومولاك، فبغض المسلمين وحسدهم والحقد عليهم والكذب عليهم وخيانتهم وغشهم وخداعهم وغيبتهم والنميمة بينهم وقول الزور واللهو والباطل وسبابهم.. كلها أمراض خطيرة فتاكة تكدر صفو الصيام وتفسده، ولا تبلغ صاحبه تلك الأجور، بل تورد صاحبها المهالك.

أسأل الله تعالى أن يغفر لنا، وأن يتجاوز عن سيئاتنا، وأن يعفو عن أخطائنا، وأن يعيننا على أنفسنا، ولا يكلنا إليها ولا إلى أحد من خلقه طرفة عين، إنه سميع مجيب، وهو المستعان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  أخرجه البخاري (1903).