بحث عن بحث

المرأة المسلمة ورمضان (1-2)

الحمد لله الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا، وجعل البيوت لهم سكنًا ومقرًا، أحمده سبحانه وأشكره على نعمه التي تتوالى وتترا، وأصلي وأسلم على نبينا محمد أعلى الناس منزلة وأعظمهم قدرًا، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم يبعث من في الثرى، أما بعد:

فإن حِكَم الله سبحانه وتعالى في خلقه وعباده لا يحيط بها بشر ممن خلق، فخلق الله الخلق، وأوزع عليهم نعمه، وكلفهم بما يطيقون، وقسم أحوالهم، وخص كل جنس بما يخصه، فللرجل خصوصياته وتكليفاته، وللمرأة كذلك، ورمضان قد اختصه الله سبحانه من بين سائر الشهور بخصائص ومزايا يرتفع بها قدر أولي الألباب والعقول، وأهل الخير والجود، وللمرأة في هذا الشهر الكريم خصوصيات وأحوال، فالمؤمنة العاقلة القانتة الواعية يزيدها هذا الشهر بخصوصياته إيمانًا وينفعها في دينها، والأخرى تلك السلبية التائهة فلا يزيدها تغير الحياة في رمضان إلا بعدًا عن خالقها، هذه الأحوال والخصوصيات نقف معها الوقفات الآتية:

الوقفة الأولى:

خلق الله سبحانه وتعالى الناس لغاية سامية {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(1)، وهذا التكليف الذي شرف الله به الناس عام لذكرهم وأنثاهم، فمهمة العباد رجالًا ونساءً في هذه الحياة عبادة الله تعالى حق عبادته، وتسخير أيامهم ولياليهم في طاعة الله سبحانه، وابتغاء مرضاته، لا فرق في ذلك بين ذكر وأنثى من المكلفين.

ومن كرمه سبحانه وجوده وامتنانه: أن سخر لهم ما يعينهم على أداء هذه العبادة بجعل السنة مواسم يغنمها العابدون العالمون، ومن هذه المواسم: هذا الشهر الكريم، وإن المغبون حقًّا، والمفلس صدقًا: من يمر عليه هذا الموسم وهو لا زال في سبات ولهو وعبث، والمتنافسون في الخير سبقوه وسجلوا في صحفهم ما يقربهم إلى خالقهم جل وعلا، والمرأة المسلمة في هذا الشهر الكريم تجعل في مقدمة أهدافها ومطالبها: تقديم أعمال صالحة تقربها إلى الله جل وعلا.

الوقفة الثانية:

أيتها المؤمنة بالله ربًّا وبالإِسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًّا ورسولًا: هل أدركت معنى هذا الوصف الذي تتصفين به؟ هل أدركت أهميتك في هذه الحياة والغاية من وجودك فيها؟ وهل أدركت أنك مكلفة بمهمة العبادة لله سبحانه وتعالى في هذه الحياة؟ وأنك محاسبة على ما تقومين به وتقدمينه؟ وهل فهمت أنك كالرجل تمامًا في مهمة العبادة والتكليف؟ فأنت مسؤولة عن القيام بهذه العبودية، يخاطبك المولى جل وعلا فيقول: {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا . وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا}(2).

الوقفة الثالثة:

من حكمة الله تعالى في خلق الرجال والنساء: أن جعل لكل منهم سمات تغلب عليه، فالعاطفة الجياشة، والإِحساس الرقيق، والتأثر السريع، كلها من صفات المرأة الجبلّية التي خلقها الله تعالى عليها، فإذا فهم الرجل والمرأة هذه الصفات؛ كان ذلك الفهم من مقومات الحياة السعيدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الذاريات: 56]

(2) [النساء: 123 – 124]