بحث عن بحث

ليلة القدر خير من ألف شهر (1-3)

الحمد لله الذي فضَّل بعض الأوقات على بعض، وحثَّنا على القيام بالنوافل والفرض، وأمرنا بالاستعداد ليوم العرض، وصلى الله وسلم على نبينا محمد خير من صلى وصام، وقام لله حق القيام، وعلى آله وأصحابه البررة الكرام، أما بعد:

فلا زلنا نعيش في هذه الأيام والليالي المباركة التي هي العشر الأخيرة من رمضان، والتي كان يخصها المصطفى ﷺ بشيء من العبادة ليست في غيرها.

أخي المسلم: من فضل الله علينا أن جعل ليلة في هذه العشر خيرًا من ألف شهر، نقف مع هذه الليلة المباركة بعض الوقفات:

الوقفة الأولى:

حدثت عائشة رضي الله عنهاعن رسول الله ﷺ فيما رواه مسلم في صحيحه، قالت: «كان النبي ﷺ يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره«(1).

وفي الصحيحين عنها رضي الله عنها أنها قالت: «كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله«(2).

شد مئزره: أي اعتزل نساءه ليتفرغ للصلاة والذكر، وأحيا ليله بالقيام والقراءة والذكر بقلبه ولسانه وجوارحه، ويوقظ أهله ليشتغلوا بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والتضرع لرب العالمين، لماذا كل هذا أيها الإِخوة المسلمون؟ حرصًا منه ﷺ على اغتنام هذه الليالي المباركة بما هي جديرة به من العبادة فإنها فرصة العمر، وغنيمة لمن وفقه الله عز وجلللخير، وعلى هذا فلا ينبغي للمؤمن العاقل أن يُفَوِّت هذه الفرصة العظيمة، وهذه الليالي الثمينة، على نفسه وأهله، فما هي إلا ساعات قصيرة، وليالٍ معدودة ربما يدرك فيها الإنسان نفحة من نفحات المولى عز وجل فتكون سعادة له في الدنيا والآخرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه مسلم (2/832)، برقم(1175) في الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر، وابن ماجه (1/562)، برقم(1767) في الصيام، باب في فضل العشر الأواخر.

(2) رواه البخاري مع الفتح (4/269) (2024) في فضل ليلة القدر، باب العمل في العشر الأواخر من رمضان، ومسلم (2/832)، برقم(1174) في الاعتكاف، باب الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان.