بحث عن بحث

العمرة (4-4)

 

الوقفة الخامسة:

تطبيقات المعتمرين لعمرتهم تشوبها تصرفات تخرجها عن إطارها الشرعي، وتوقع صاحبها في أخطاء شرعية، وإن التساهل في أداء العبادة، وعدم فقهها، والسؤال عما يجهله نحوها، أو سؤال أي شخص يوجد أمامه على أنه من أهل العلم، هذه من رؤوس الأَخطاء التي يقترفها كثير من المعتمرين، فالعبادة لا تكون مقبولة إلا إذا كانت خالصة لله، ومتابعًا فيها العبد هدي محمد .

ومن يظن أن العمرة لا تكتمل إلا بالجلوس في مكة فترة من الزمن، وقد يصطحب معه عائلته من بنين وبنات، وهو يجتهد في أداء العبادة منشغلًا عنهم غير متابع لسلوكهم وتصرفاتهم داخل المسجد الحرام وخارجه؛ فهذا أخطأ في حق نفسه وأسرته وتعرض للإثم والوزر.

لا شكَّ أن المكث في بيت الله الحرام للصلاة فيه والقراءة والاستماع إلى دروس العلم، من القربات العظيمة، والصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة فيما سواه، لكن ينبغي ألَّا يسبب ذلك خللًا من أوجه أخرى، وبما لا يضيع من خلاله الأسرة والأَولاد، ولتعلم المرأة المسلمة أن صلاتها في بيتها يحصل لها بها الأَجر المضاعف، بل هي أفضل لها، لكن إذا خرجت إلى المسجد الحرام فلتخرج بآداب الخروج: من عدم الزينة والتطيب، والالتزام بالحجاب الشرعي.

 

واعلم – أخي المسلم – أن للمسجد الحرام والرحاب الطاهرة آدابها العظيمة من الاحترام والتقدير والهيبة والإجلال ما ليس لغيرها، فالتساهل من الماكثين فيه من أصوات مزعجة وقيل وقال، ومخالفات في المأكل والمشرب، وتسيب للأَطفال، وما يفعله بعض الناس المعتكفين فيه من عدم الاهتمام بهذا البيت العظيم؛ فأخشى أن يكون ذلك كله داخلًا في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: 25]، فينبغي للمسلم أن يرعى المصلحة الشرعية في كل أحواله وسلوكه وتصرفاته.

أسأل الله أن يرزقنا الفقه في دينه، والإِخلاص في القول والعمل، وأن يرزقنا العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب وهو المستعان.