بحث عن بحث

قيام الليل والتراويح (2-3)

 

الوقفة الثانية:

صلاة الليل – أخي المسلم – في رمضان لها مزية وفضيلة على غيرها، ذلك أن لذة الصيام والقيام تجتمعان فيه، روى مسلم وغيره عن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة فيقول: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه»(2).

فالدافع للقيام أمران عظيمان: الإِيمان بالله سبحانه وتعالى، والاحتساب لما أعد جل وعلا للقائمين من الأجر والثواب؛ ويعني هذا أنه لا مكان للنية غير الصالحة من الرياء والسمعة والمباهاة أو غير ذلك من النوايا الدنيوية، ومن كانت نيته كذلك فحظه من قيامه التعب والسهر، والعياذ بالله.

 

الوقفة الثالثة:

صلاة التراويح في رمضان من قيام رمضان، ومن السنن المؤكدة، روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة أن النبي صلى في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى الثانية فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ، فلما أصبح قال: «رأيتُ الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم»، تقول عائشة: «وذلك في رمضان»(3).

وفعل الرسول هذا يدل على أن صلاة التراويح تصلى جماعة أو فرادى، فالرسول صلَّاها في البداية جماعة، ثم تركها رأفة بأمته وشفقة عليهم؛ لئلا تفرض فيشق ذلك عليهم فلا يُطيقونها، لكن السلف الصالح رغّبوها جماعة؛ لما في ذلك من التشجيع على العمل الصالح، وعدم التكاسل عنها، ولدفع التفرقة والاختلاف، وهذاما دفع الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وأرضاه لجمع الناس على إمام واحد، يقول عبد الرحمن بن القاري: «خرجت مع عمر بن الخطاب إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب».

________

(1) رواه مسلم (2/821)، برقم(1162) في الصيام، باب فضل صوم المحرم، وأبوداود (2429)، والنسائي (1/240).

(2) رواه البخاري مع الفتح (4/250) (2008) في صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، ومسلم(1/523) (759) في صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان.

(3) رواه البخاري مع الفتح (3/10)، برقم(1129) في التهجد، باب تحريض النبي على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب، ومسلم (1/524)، برقم(761) في صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان.