بحث عن بحث

قراءة القرآن (2-5)

الوقفة الثالثة:

يقول الله سبحانه وتعالى في فضل التالين لكتابه المتدبرين له: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ*لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: 29 – 30] ويقول جل وعلا آمرًا بتلاوة كتابه: ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ﴾ [الكهف: 27].

فتلاوة القرآن الكريم من أفضل العبادات، وأعظم القربات، وأجل الطاعات، خاصةً في هذا الشهر المبارك الذي تضاعف فيه الحسنات، إن الله تعالى رتَّب على قراءة القرآن الكريم أجرًا كبيرًا، فكرم الله تعالى عظيم، ومنّته واسعة، وعطاؤه بلا حساب، حتى إن القارئ الذي يجد في قراءة القرآن مشقة وصعوبة له أجران، أخرج البخاري عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله : «الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ  القرآن وهو يتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران»(2)، ذكر أهل العلم أن الأجرين أحدهما على القراءة، والثاني لمشقتها على القارئ.

ومن عظيم فضل القرآن الكريم على أصحابه أنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لهم، فعن أبي أُمامة الباهليفيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أنه قال: سمعت رسول الله يقول: «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه»(3) فأي حظ وأي فوز لمن كان له القرآن الكريم شفيعًا؟

الوقفة الرابعة:

وكما ورد الحث على تلاوته وتدبره؛ فقد ورد الوعيد لمن هجره بأي نوع من أنواع الهجر، إن ترك تدبر القرآن وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وعدم امتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، وترك العمل به والعمل بغيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو طريقة مأخوذة من غيره من هجرانه، وعدم تحكيمه إلى تحكيم غيره، وعدم قراءته أو حفظ شيء منه، من هجرانه أيضًا، روى الترمذي وغيره بسند حسن عن ابن عباس أن النبي قال: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب»(4).

فهل بعد هذا يطيب لمسلم أن يهجر كتاب الله تعالى؛ فيفوت الأَجر العظيم، ويتعرض للوعيد والعذاب الأَليم؟

_________

 (2) رواه البخاري مع الفتح (8/691)، برقم(4937) في التفسير، سورة عبس، ومسلم (1/549)، برقم(798) في صلاة المسافرين، باب فضل الماهر بالقرآن.

(3) رواه مسلم (1/553)، برقم(804) في صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن.

(4) رواه الترمذي (5/162)، برقم(2913) في فضائل القرآن، والدارمي (2/521)، برقم(3306) فضائل القرآن، باب فضل من قرأ القرآن، وأحمد في المسند (1/223).