بحث عن بحث

أداب الذكر (2-3)

الوقفة الثالثة:

إن فضائل الذكر وفوائده كثيرة جدًّا، فمن أهمها: أن عاقبته دخول الجنة، روى أبوداود وغيره عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله : «من كان آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله، دخل الجنة»(2)، ولهذا يحثنا المصطفى على تلقين الإِنسان عند الاحتضار شهادة أن لا إله إلا الله، وذلك فيما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله : «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله»(3).

 

الوقفة الرابعة:

إن ذكر الله تعالى شامل للقول والفعل في كل زمان ومكان، ولقد أفاضت السنة الشريفة في ذلك كثيرًا، ومن ذلك: ما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله : «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم»(4)، وروى مسلم عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله : «لأَن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس»(5)، وروى البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كان كمن أعتق أربعة أنفسٍ من ولد إسماعيل»(6)، وروى الشيخان أيضًا عن أبي موسى الأَشعري أنه قال: قال رسول الله : «يا عبد الله بن قيس، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله»(7).

 

ومن أنواع الذكر: الاستغفار في كل وقت، ويتأكد في الزمان الفاضل، والمكان الفاضل، يقول سبحانه وتعالى في بيان صفة المؤمنين المتقين: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: 17]، وقال: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّـهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: 74]، وقال عن نوح: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿١٠﴾يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ﴿١١﴾ وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوخ: 10 – 12]، ويقول سبحانه: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّـهَ يَجِدِ اللَّـهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 110].

وكان رسول الله يستكثر من الاستغفار، فقد روى أبوداود وغيره عن ابن عمر أنه قال: كنا نعد لرسول الله في المجلس يقول: «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور»(8)، مائة مرة، وعن الأغر المزني أنه قال: قال رسول الله : «إنه ليغان على قلبي وإني لأَستغفر الله في اليوم مائة مرة»(9).

_______

(2) رواه أبوداود (1/207)، برقم(3116) في الجنائز، باب في التلقين، والحاكم (1/351).

(3) رواه مسلم (2/631)، برقم(917) في الجنائز، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله، وابن أبي شيبة (3/237)، وابن ماجه (1444) في الجنائز، باب ما جاء في تلقين الموتى لا إله إلا الله.

(4) رواه البخاري (11/206) ح(6404) في الدعوات، باب فضل التسبيح، ومسلم (4/2072) ح(2694) في الذكر، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء.

(5) رواه مسلم (4/2072) ح(2695) في الذكر، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء، والترمذي (3597) في الدعوات، باب في العفو والعافية.

(6) رواه البخاري (11/201) ح(6404) في الدعوات، باب فضل التهليل، ومسلم (4/2071) ح(2693) في الذكر، باب فضل التهليل.

(7) رواه البخاري (11/187) ح(6384) في الدعوات، باب الدعاء إذا علا عقبة، ومسلم (4/2076) ح(2704) في الذكر، باب استحباب خفض الصوت بالذكر.

(8) رواه أبوداود (1/475)، برقم(1516) في الصلاة، باب في الاستغفار، والترمذي (5/461) (3434) في الدعوات، باب ما يقول إذا قام من المجلس، والنسائي في الكبرى (6/119)، برقم(10292) في عمل اليوم والليلة، باب كيف الاستغفار.

(9) رواه مسلم (4/2075)، برقم(2702) في الذكر، باب استحباب الاستغفار والاستكثار، وأبوداود (1/475)، برقم(1515) في الصلاة، باب في الاستغفار.