بحث عن بحث

التنافس في الخير (1-3)

الوقفة الخامسة:

كل منافس يطمح لنيل مركز متقدم، ولا شك أن ثمار التسابق في ميادين الخير عظيمة، ونتائجها مُرْضِية في الدنيا والآخرة، يقول الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ*وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ*أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران: 133 – 136].

إن التنافس في الأُمور الشريفة يزيد المنافس شرفًا وهدًى وتقًى، ويفتح له من الخير ما لم يخطر له على بال، يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: 17].

إن التنافس في الطاعات يضاعف الحسنات ويرفع الدرجات، روى مسلم وغيره أن رسول الله قال: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء»(5)، ومن أعظم ثمرات  المنافسة في الخير القرب من الرب جلا وعلا ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ*أُولَـٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: 10 – 11].

أيها المسلمون:

إن أبواب الخير كثيرة ومفتوحة للراغبين، والمؤمن العاقل الحصيف هو الذي يبادر إلى الخيرات، ويقطف من ثمراتها، وبخاصة في هذا الشهر المبارك الذي تضاعف فيه الأُجور، فالله الله ما دام في الوقت مهلة، وفي العمر بقية، قبل فوات الأوان فيقول المفرط: ليت ليت، ولكن لا تنفع شيئًا ليت.

أسأل الله تعالى أن يرفع درجاتنا، ويكفر سيئاتنا، وأن يعافينا ويعفو عنَّا، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، إنه سميع مجيب وهو المستعان.

_________

(5) رواه مسلم (2/704)، برقم(1017)، في الزكاة، باب الحث على الصدقة، والنسائي (5/75 – 77) في الزكاة، باب التحريض على الصدقة.