بحث عن بحث

                                          

المرور بعرفة بالطائرة

 

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين فهذه المسألة من المسائل النازلة والتي يحتاجها البعض من الحجاج

وقبل الخوض في المسألة يلزمنا تحرير محل النزاع

1/ أجمع أهل العلم(1) على أن من وقف بعرفة أو مرّ بها ليلاً فإن حجه صحيح

2/ اتفق أكثر أهل العلم على أن من وقف بعرفة  أو مرّ بها قبل الزوال ثم انصرف قبله  فإن حجه غير صحيح ، مع أن هذا القول قد حُكي  فيه الإجماع ، ولكن عدلت عن ذكره لأجل بعض مذاهب بعض أهل العلم كالحنابلة يرون الإجزاء بأي جزء من يوم عرفة بحديث عروة بن مضرس ، والجواب أن عامة أهل العلم على خلاف ما ذكر الحنابلة والحديث مقيد بفعل النبي ومواقيت العبادة تتلقى من فعله.

3/ أختلف أهل العلم في من مرّ بعرفة أو وقف فيها بعد الزوال ، وانصرف قبل غروب الشمس  هل يدرك بذلك الحج أو لاً ، على قولين :

1/ يكون مدرك الحج ،

وهو قول عامة أهل العلم ، وممن قال به الثوري والأوزاعي(2) والحنفية(3) وبعض المالكية(4)والشافعية(5) والحنابلة (6) وابن حزم(7)

واستدلوا بالآية الكريمة  ( فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ ..)الآية.

والآية الأخرى (  ... ثمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ..) الآية

 (ولم تختص الإفاضة بليل أو نهار وبحديث عروة بن مضرس

2/ لا يكون مدرك للحج  ، بكون قد فاته ، واستدلوا بحديث ابن عمر مرفوعا

((من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج ، ومن فاته عرفات بليل فقد فاته الحج ، فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل ))وأجيب عنه بأن الحديث ضعيف  (8)

ولعل القول الأول أصح لقوة الأدلة ووضوحها بخلاف ماعليه القول الثاني ، وأن ظواهر النصوص تدل على أن نهار عرفة هو محل الفضل والأجر، من تجلي الرحمن لعباده

ومما سبق عرضه يتبين أن من مرّ بعرفة بطائرة أو نحوها من المركوبات  كالمسئولين عن الحج  أو مسئولي المراقبة الجوية وهو يقصد الحج  من بعد زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع  فجر يوم النحر فقد أدرك الحج ، خاصة إذا علمنا

أن وقوف الراكب أو مروره بإتفاق أهل العلم يجزىء في إدراك عرفة  ، بل إن قول طائفة من أهل العلم أن وقوف الراكب أفضل من وقوف الراجل(9) استدلالاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر (( ..ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ،فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ،وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ،وَاسْتَقْبَل َالْقِبْلَةَ،فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا ))أخرجه مسلم (2/888)

وكذلك قالوا لأن الركوب يقوي على الدعاء  فكان أولى ، كالإفطار يوم عرفة للحاج ، هذا بالنسبة لركوب الدابة ونحوها ،

وركوب الطائرة مثله ، أما عدم اتصال المركوب بالأرض ؟، فلا يغير في الحكم شيئاً  لأن مرور المركوب في هواء عرفة  أمر مشابه لمروره بقرارها ؛ لأن الهواء له حكم القرار كما هو ثابت في القواعد الفقهية ، ومن قال بجواز الإحرام بمحاذاة الميقات في الجو  ، يلزمه القول بجوازه هنا ، إذ لا فرق والله أعلم

 

الكاتب : عبدالرحمن القرني

 

ـــــــــــــ

(1) ابن عبد البر في التمهيد9/257 والقرطبي في تفسيره 4/416

(2) مختصر اختلاف العلماء 2/148

(3)  المبسوط(4/55)

(4) مواهب الجليل 4/132)

(5)  الأم2/212

(6)  المغني 5/275

(7) المحلي 7/121

(8) أخرجه الدار قطني وضعفه وقال : فيه رحمة بن مصعب ، ضعيف ولم يأت به 2/241  وتضعيفه في المحلى 7/123

 والإرواء 4/345

 

(9) المغني 5/267 ومجموع الفتاوى 26/123 وفتح الباري 3/513