بحث عن بحث

 

كتاب الصيام من (بلوغ المرام)
للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

الصيام لغة: الإمساك ومنه قوله تعالى (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً)(مريم: من الآية26)

 وفي الشرع: هو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس

(تعبد) لا لتشهي النفس، ولا للعادة، وهذه الكلمة يجب أن تُقال في تعريف كل عبادة

قال صاحب الفروع (هو فرض إجم-اعاً، وفُرض في السنة الثانية إجماعاً فصام النبي صلى الله عليه وسلم تسعة رمضانات إجماعاً)

 

مـرتـبتـه: هو أحد أركان الإسلام

 

الحكمة من فرضه: الابتلاء بصدق القصد والامتثال لأن الصائم يُمسك عن شهوات ثلاث وهي شهوة الطعام، وشهوة الشراب، وشهوة الجماع، وهذا في وقت العمل وهو (النهار) لا الليل الذي ينام الناس فيه، وهذا من أجل الله عز وجل، ولهذا قال عزّ وجلّ (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) وفسّره العلماء بأن الأعمال الصالحة يُقتص منها للمظلوم إذا ظلَم العابدُ الناسَ إلا الصوم فلا يُقتصّ منه)

 

لا يُصام غير هذا الشهر والحكمة من صيامه هو قوله تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)(البقرة: من الآية185) فكأن الله سبحانه خصّ هذا الشهر بالصوم لأنه أنزل فيه القرآن وإنزاله أكبر النعم فهو أفضل من المطر والثمر لأنه لا تقوم الأمة إلا به

 

سبب تسمية رمضان بهذا الاسم:

 قيل : لأن العرب أول ما عيّنت الشهور صادف رمضان وقت الحر والرمضاء فسموه بهذا الاسم وهذا من أحسن ما قيل فيه

وقيل : لأنه يرمض المعدة بالعطش .

وقيل : لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها .

وقيل : لا يُعلل، بل هو صادف تسميته كغيره

 

 1- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه) متفق عليه

 

(لا) ناهية، والخطاب لجميع الأمة

(رمضان) أي الشهر

(رجلٌ) بالرفع وهو الأفصح لأن ما قبله تامٌ منفي

(كان يصوم ….) رجل كان يصوم صوماً فلا حرج عليه

و (الرجل) ليس مُخرجاً للمرأة، لكن لمّا كان الرجال أشرف من النساء صارت خطابات الشرع دائماً متعلقة بالرجولية

 

فيؤخذ منه النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.

 

* هل النهي للتحريم أو الكراهة ؟

قيل : للتحريم فلو صام قبل رمضان بيوم أو يومين كان عاصياً وصومه مردود عليه

وقيل : للكراهة، فلو صام لا يأثم وصومه مقبول، لكن في القلب شيء من قولنا (مقبول) ولو كان النهي للكراهة، لأنه إذا كان للكراهة لم يُعدّ طاعة، وكيف يكون مقبولاً وليس بطاعة؟

وكيف يمكن أن نقول إنه مقبول والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)

فنحن نجزم بأن صومه مردود عليه لكن هل يأثم أو لا ؟ ينبني على التحريم أو الكراهة

 

فوائد الحديث :

 1-    جواز الصوم بعد النصف من شعبان وقد ورد فيه نهيٌ وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، لكن لم يقل أحد بأن النهي للتحريم في هذا الحديث، لكن من صححه قال : إن النهي للكراهة، ومن لم يصححه لم يعتبره شيئاً، وهذا إذا لم يكن يصوم شعبان كله فإن كان يصوم شعبان كله فلا بأس ولو كان يصوم بعد منتصف الشهر

2-    حماية حدود الشريعة، لأن النهي عن الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين لئلا يتجرأ أحدٌ فيقول : سأصوم احتياطاً ! فإن هذا من تعدي الحدود، فكيف تحتاط في أمرٍ حدده الله عز وجل بقوله (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة: من الآية185)

3-    فيه دليل على القول الراجح في صوم يوم الغيم ليلة الثلاثين من شعبان فإن العلماء مختلفون في هذا، وسيأتي بيانه

4-    إذا وُجد سببٌ ظاهر ينفي ما قصد الشرع فإنه يزول النهي لقوله (يصوم صوماً) لأنه إذا كان يصوم صوماً زال احتمال أن يكون صام على سبيل الاحتياط، ونظيره من بعض الوجوه النهي عن الصلاة وقت النهي فإذا كان لها سبب زال النهي لأنه يزول المحذور الذي نهى الشارع عن الصلاة من أجله في هذه الأوقات

5-    من كان من عادته أن يصوم شيئاً فلا ينهى عن الصيام المتقدم كأن يكون من عادته صيام الإثنين والخميس أو صوم ثلاثة أيام من كل شهر، أو ينذر صوماً عند قدوم فلان فيصادف قدومه آخر شعبان، أو يكون قضاء من رمضان الماضي، أو يكون من عادته صيام يوم وإفطار يوم ...(1)

 

2- عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال : من صام اليوم الذي يًشكّ فيه فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -  

رواه البخاري تعليقا ووصله الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان

 

هذا من قول عمار- رضي الله عنه -، وهو من باب الرأي لأنه استنبطه من قوله - صلى الله عليه وسلم - (فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) يعني : ولا تصوموا

فهو ليس من باب المرفوع حكماً لأن قول الصحابي المرفوع حكماً هو الذي ليس للرأي فيه مجال .

 

(يُشك) يعني يشك هل هو من رمضان أو غيره ؟ وذلك : بالحيلولة بين القمر والبصر إما : بسحاب أو قتر أو دخان كثيف، وهو يكون ليلة الثلاثين من شعبان

(أبا القاسم) كنيةٌ يعرف بها النبي - صلى الله عليه وسلم -

(تعليقاً) المعلق ما حُذف جميع إسناده أو أول إسناده

 

* نظير هذا الحديث قول أبي هريرة - رضي الله عنه - في الذي خرج من المسجد بعد الأذان (أما هذا فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -) فهذا قاله تفقهاً من عنده، ووجهه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض صلاة الجماعة وإذا فرضها كانت مخالفته معصية . ولكن هل قال أبو هريرة - رضي الله عنه - ذلك لأنه خرج بعد الأذان أو لأنه خرج عن صلاة الجماعة ؟ الظاهر الثاني ولهذا نقول : لو خرج ليصلي في مسجد آخر فإنه لا يكون عاصيا للنبي - صلى الله عليه وسلم -

قال بعض العلماء : مثل هذا له حكم الرفع لكن في هذا نظراً ما دامت المسألة من باب الفقه الذي يدخله الاجتهاد فهو من قول الصحابي

 

فوائد الحديث :

 1-    صيام اليوم الذي يُشك فيه معصية

2-    جواز الإخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي القاسم، وسبب التعبير بذلك دون الاسم لأن عادة العرب جرت على أن الكناية تعتبر من باب التعظيم ولهذا قال الشاعر:

أُكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوءة اللقبُ         

          لو قال قائل : إذا قال أحد (أبا القاسم) فقد يشتبه بغيره ؟

نقول : لا يشتبه لأن هذه الكنية في عهد الصحابة لا يكنى بها إلا النبي صلى الله عليه      وسلم ولهذا نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتكنى احد بكنيته لئلا يلتبس عليه الأمر، ولئلا ينُادى المكنى بأبي القاسم والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع فيظنه يعنيه

 

·        هل يلزم من معصية النبي - صلى الله عليه وسلم - الإثم ؟

هذا هو الأصل وقد يراد بها المخالفة حتى في الأمور المكروهة ولهذا اختلف العلماء في حكم صوم يوم الشكّ وقبله نذكر المراد به

فقيل : يوم الشك هو الذي تكون ليلته صحواً ولا يُرى فيه الهلال(2)

 

وقيل : هو الذي تكون ليلته مغيمة (فيها غيم أو دخان أو جبال لا يُرى الهلال بسببها)(3)

والأقرب هو الثاني، لأنه إذا كانت السماء صحواً ليلة الثلاثين فهذا ليس بشك، فما دمنا تطلبناه ولم نره أًبح غير موجود وحينئذ لا شكّ

 

أما حكم صوم يوم الشك ففيه خلاف

قيل : محرم

وقيل : مستحب

وقيل : مكروه

وقيل : مباح

وقيل : الناس تبع للإمام، إن صام صاموا وإلا فلا

وقيل : يعمل بالعادة الغالبة فلا تتوالى ثلاثة أشهر كلها ناقصة، أو كلها تامة، بل إذا كان شهران تامان فالثالث ناقص وهكذا، هذا الغالب وقد تختلف الحال أحياناً

 

-ـ عند الاختلاف يُرجع إلى الكتاب والسنة وقد قال تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة: من الآية185)هذه جملة إيجابية شرطية تدل على وجوب الصوم إذا شوهد الهلال

مفهومه : إذا لم يُشاهد فلا يجب .

فعليه انتفى القول بالوجوب بدلالة القرآن

وينتفي الوجوب أيضاً بدلالة السنة في قوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا)

أما الاستحباب فإنه يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه

أما الإباحة فحقيقة القائل بهذا القول أنه تعارضت عنده الأدلة كالوجوب وعدمه فسلط طريق السلامة وأباحه

الكراهة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الصوم بالرؤية وكذلك الآية

 

أص-ـح الأق-ـوال ((التحريم)) لأنه معصية للنبي - صلى الله عليه وسلم - لقوله (فإن غم عليكم أكملوا عدة شعبان ثلاثين)، ويرجح هذا الوجوب حديث عمار- رضي الله عنه -، ويستثنى من هذا ما سبق وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - (إلا رجل كان يصوم ....)

 

 

 

3- عن ابن عمر- رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له . متفق عليه

ولمسلم (فإن أُغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين)

وللبخاري (فأكملوا العدة ثلاثين)

وله في حديث أبي هريرة (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)

 

 

 

(رأيتموه) الضمير هنا لا مرجع له سابق، فيبين ذلك ما بعده وهو (الهلال)، فالأول هلال رمضان والثاني هلال شوّال

(غُمّ) وفي لفظ (غُبّي) والمراد : سُتر بأي شيء كسحاب أو قتر أو جبال

(اقدروا له) اخُتلف في معناها

قيل : القدر هو التقدير أي : فارجعوا إلى الحساب وذهب إليه كثير من المتأخرين كالذي لا يجد الماء فيرجع إلى التراب

وقيل : ضيقوا عليه والتضييق من الخلف أي تجعل شعبان تسعة وعشرين يوماً والدليل قوله تعالى (ومن قُدر عليه رزقه) أي ضُيّق

وقيل : أي أكملوا العدة ثلاثين، وهو أصحها لأن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفسره أحد أعلم ممن تكلم به ولفظ البخاري أعم وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - (أكملوا العدة ثلاثين) لأنه يشمل هلال الصوم وهلال الفطر

 

فوائ-د الحـدي-ث :

 

1-    لا يجب الصوم مع الشك لقوله (إذا رأيتموه)، وهل المراد أن يراه جميع الناس أو من يثبت به دخول الشهر ؟ الثاني، ولم يقل بالأول أحد

2-    مفهوم الحديث (إذا لم يُر فلا صيام)

 

لكن لو ثبت في بلد ما ورئي يقينا، هل يلزم الآخرين الصوم أم لا ؟

قيل : إذا ثبتت الرؤية في بلد إسلامي وجب الصوم على جميع المسلمين في أقطار الأرض سواء اختلفت المطالع أو اتفقت وسواء قربت الأماكن أو بعدت، وهذا هو المذهب(4) وهو ما ينحى إليه كثير من المعاصرين بحجة أن هذا أولى لاجتماع كلمة المسلمين وأنه لا ينبغي أن تكون هناك جهة تأكل وأخرى تصوم واحتجوا بحديث (الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس) وهذا له وجهة نظر من حيث جمع الكلمة وهذا لا شكّ أنه صواب لو كان الخليفة واحداً لجميع بلاد المسلمين، لكنّ الآن الكلمة متفرقة والسلطان يختلف، فلو كان واحداً لقلنا بهذا سواءً اختلفت المطالع أو اتفقت

وعلى هذا القول فبأي بلد نعتبر ؟

المذهب يقول : أي بلد سواء كان في أقصى الشرق أو الغرب

وذهب بعض المعاصرين إلى أن المعتبر مكة لأن جميع المسلمين يؤمونها في صلاتهم ولأن الله سماها (أم القرى) والأم المرجع

 

وقيل : إن اتفقت مطالع القمر وجب الصوم على كل قوم اتفقت مطالعهم(5)

سواء كانت الولاية واحدة أو أكثر لقوله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) فمفهوم هذه الآية : من لم يشهد فلا صيام عليه

ودليل السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - (إذا رأيتموه) وإذا اختلفت المطالع فلا يمكن أن يروه

ودليل الواقع : هو أمر مشاهد معلوم

ودليل القياس : إذا كان الناس يتمشون في الصوم والإفطار كل إنسان على حسب ما تقتضيه الحال في الصوم اليومي فكذلك في الصوم الشهري

مثال : أهل الشرق يمسكون في الصيام قبلنا وأهل المغرب بعدنا، وهذا بالاتفاق حتى الفقهاء السابقون يقولون بهذا ولهذا قالوا (لو مات رجلان عند غروب الشمس بالضبط أحدهما بالمشرق والثاني بالمغرب – وهما متوارثان فيما بينهما- فمن الذي يرث أخاه ؟

الذي في المشرق لأن غروب الشمس في المغرب بعد غروبها في المغرب وهذا قول قوي جدا جدا وهو اختيار شيخ لإسلام وهو ما تطمئن إليه النفس

قال شيخ الإسلام (اختلاف المطالع ثابت باتفاق أهل المعرفة)

وقال (فإن اتفقت المطالع وجب الصوم وإلا فلا)

 

وقيل : الناس تبع للإمام، والصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطروا ولهذا كل من له ولاية على أرض فإنه يجب على كل من تحت ولايته أن يكون صومهم واحداً وفطرهم واحداً وهذا هو الذي عليه العمل اليوم

ولهذا – مع الأسف الشديد – إذا زانت العلاقة بيننا وبين جيراننا اتفقت المطالع وإن ساءت اختلفت المطالع، وهذا القول أقرب الأقوال عملياً، أما الأقرب نظرياً فلا شك أن قول شيخ الإسلام رحمه الله هو الصواب

 

 

3-    لا يجوز الفطر مع الشك في رؤية الهلال لقوله (إّذا رأيتموه فأفطروا) ومفهومه : إذا لم تروه فلا تفطروا

 

 

4-    أن هذا الدين يسر في كل شيء ولهذا قال (اقدروا) لأنه مع الشك سيكون الإنسان قلقاً هل أصوم أم لا أصوم ؟

5-    إذا أشكل علينا نرجع إلى الحساب على رأي من يرى تقدير الحساب لكن الحديث لا يدل عليه

6-    لو ثبت دخول الشهر في أثناء اليوم فهل يجب علينا الإمساك ؟ نعم لقوله (إذا رأيتموه فصوموا) لكن هل يجب القضاء ؟

أكثر العلماء على وجوبه

وقال شيخ الإسلام : لا يجب القضاء، لأنه - صلى الله عليه وسلم - علق الوجوب بالرؤية وهذا اليوم لم تثبت رؤيته إلا أثناء اليوم ولما ثبتت فعلوا ما أُمروا به فأمسكوا، والإنسان إذا فعل ما أُمر به لم يكلف العيادة مرتين، ومعلوم أن المحظورات تسقط بالجهل لقوله تعالى (لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا)، وعدي بن حاتم - رضي الله عنه - عندما سمع قوله تعالى (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) جعل تحت وسادته حبلين (عقالين) فإذا ميّز أمسك ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء، وأيضا الصحابة رضي الله عنهم أفطروا في يوم غيم ثم طلعت الشمس ولم يأمرهم - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء

والمذهب : أنه يجب القضاء

* لو قال قائل : ألستم تقولن : لو طهرت الحائض أثناء النهار لزمها الإمساك والقضاء؟

نقول : الصحيح لا يلزمها الإمساك لأن هذه المرأة قد أُبيح لها الأكل في هذا النهار فليس له حرمة في حقها وقد روي عن ابن مسعود أنه قال (من أكل أول النهار فليأكل آخره)

 

لو قدم المسافر مُفطراً إلى بلده في النهار ؟

المذهب : يلزمه الإمساك والقضاء

الصحيح : أنه لا يلزمه الإمساك

 

مسألة يُلغز بها

 

رجلٌ بالغٌ عاقلٌ جامع زوجته في نهار رمضان وسط بلده وجاز له ذلك ؟

 

الجواب : هو الرجل الذي يقدم من السفر ويكون قد أفطر في سفره وتكون امرأته قد طهرت من حيض في أثناء النهار .

 

7-    يجب الصوم إما برؤية الهلال أو بالشهادة على الرؤية والإخبار بها أو بإكمال شعبان

 

 

4- عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال : تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه .        رواه أبو داود وصححه الحاكم وابن حبان

 

(تراءى) طلبوا رؤيته

(الهلال) هلال رمضان

(رأيته) رؤية بصرية

 

فوائد الحديث:

 1-    مشروعية تراءي الهلال ليلة الثلاثين من شعبان وهذه المشروعية أخذناها من إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة على ذلك

2-    من رآه فليخبر من له أمر، وهل الإخبار واجب أو مستحب أومباح ؟ واجب لأن صيام رمضان وقته مضيق وأهل العلم ذكروا أنه يجب إعلام الإنسان بدخول الوقت إذا كان نائما وخيف فوات الوقت

3-    وجوب الصوم برؤية الواحد ولكن يشترط أن يكون موثوقاً بخبره بأن نعلم عدالته  وقوة بصره، أما العدالة فمن قوله تعالى (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا)(الحجرات: من الآية6)، وقوة البصر لأن ضعيف البصر لا يوثق بخبره، ويمكن أن يؤخذ هذا من قوله تعالى (القوي الأمين)

 

هل يُصام برؤية امرأة ؟ أو يقال المرأة نصف الرجل ؟

نعم يصام برؤية المرأة لأن رؤية الهلال من الأخبار الدينية والأخبار الدينية لا يُشترط فيها التعدد لا في الذكور ولا في الإناث(6) فلو أذن مؤذن واحد فيجوز الإفطار إذا علمتَ ثقته وأنه لا يؤذن إلا بعد غروب الشمس أما إذا كان يستعمل التقويم ففي الأخذ به نظر لما يلي :

أ‌-       قد يكون في التقويم خطأ

ب‌-   قد تكون ساعة المؤذن متقدة

4- الصحابة عدول ثقات مقبول خبرهم

 

 

5 – عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن أعرابياً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني رأيت الهلال، فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ قال : نعم، قال : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟ قال : نعم قال (فأذن في الناس يا بلال أن يصوموا غداً) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورجّح النسائي إرساله

 

(رأيت الهلال) أي بالعين

(أعرابي) ساكن البادية

(أتشهد) أتقر باللسان، معترفا به في قلبك أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله

(أذّن) أعلم، وهذا يدل على أن الرجل أتى ليلاً

 

فوائد الحديث:

 1-    عدالة الصحابة وإن جُهلت حالهم لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل عن حاله

2-    قبول شهادة الأعرابي، وأما من ردّ شهادتهم بحجة أن (الأعراب أشد كفراً ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله) فهذا غلط، لأن المدار ليس على الأعرابي والقروي بل المدار على العدالة وهي وصف تكون في هذا وهذا

 

3-    إذا جهلنا حال الرجل فإننا نختبره لأنه - صلى الله عليه وسلم - اختبر الأعرابي،، ولا نختبره بقول : كيف رأيته ؟! إذا كان ثقة، وبعضهم يتعنت ويقول : كيف رأيته ؟ فحم أو دقيق؟! يماني أم سماوي؟! ... هذه لو قيلت له ربما يرتبك

4-    الخبر بمعنى الشهادة لأن حديث ابن عمر - رضي الله عنه - السابق يقول (أخبرت ....) وهذا الأعرابي قال (رأيت الهلال) واعتبرها النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة، لكن هذه المسألة فيها خلاف وهي (هل الخبر شهادة أم لا ؟) الفقهاء رحمهم الله يفرقون ويقولون : الخبر ليس بشهادة لكن لما كان هلال رمضان بمنزلة الأخبار الدينية قبلنا فيه الخبر وإن لم يكن بلفظ الشهادة، فلا يُحتاج إلى قول (أتشهد أنك رأيته ؟) لمن رآه، لكن في غيره من الشهور لا بدّ أن يشهد و يقول (أشهد أني رأيته)

والصواب : أن الشهادة والخبر بمعنى واحد ولا فرق، ولهذا قيل لإمام أحمد : إن فلاناًُ يقول : أُخبر بأن العشرة في الجنة ولكني لا أشهد بذلك، فقال رحمه الله : إذا أخبر فقد شهد وصدق – رحمه الله – فإن الشهادة خبر في الواقع عما رأى وسمع

5-    الجواب بـ (نعم) مقبول يثبت به مدلول السؤال، فلو قيل لرجل (هل طلقت امرأتك ؟)

فقال (نعم) تطلق

ولو قيل له بعد عقد النكاح (أتقبل بها) فقال (نعم) انعقد النكاح

لو قيل له (ألست طبقت امرأتك ؟) فقال (نعم) لا تطلق لأن المنفي يُجاب عنه بـ (نعم)، لكن قال العلماء : لو كان المجيب عامياً لا يفرق فإنها تطلق

على أن (نعم) وردت في اللغة إجابة للإثبات، قال الشاعر

أليس الليل يجمع أم عمرو        وإيانا فـذاك لنـا تدانـي

نعم وترى الهلال كما أراه        ويعلوها النهار كما علاني

 

 

6-    ينبغي إعلان دخول الشهر لقوله (فأذن ..)

7-    ينبغي أن يُعلن بأقوى وسيلة والآن (الإذاعة والتلفزيون) هما الوسيلة(7)

 

 

6- عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له) رواه الخمسة ومال الترمذي والنسائي إلى ترجيح وقفه وصححه مرفوعاً ابن خزيمة وابن حبان

وللدارقطني (لا صيام لمن لم يفرضه من الليل)

 

(يبيت) (قبل الفجر) فيجب أن نحمل قوله (يبيت) على معنى ينوي، وأنه ليس بشرط أن يبيت الإنسان على هذه النية، ويؤيده الرواية الأخرى

 

7- عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال (هل عندكم شيء؟) قلنا : لا، قال (فإني إذاً صائم) ثمّ أتانا يوماً آخر فقلت (أُهدي لنا حيسٌ) فقال (أرينيه فلقد أصبحت صائماً فأكل) رواه مسلم

 

الإتيان بهذا الحديث بعد حديث حفصة مهم جداً، ولنبدأ بفوائد حديث حفصة

 

(ذات) لها عدة استعمالات، إن أضيفت إلى الزمان صارت لتوكيد التنكير، فـ (ذات يوم) أي

يوم من الأيام، وليست بمعنى (صاحبة يوم) لأنه لا يستقيم

(إني إذاً) أي في هذا الوقت لأن (إذاً) للحاضر و (إذ) للماضي و (إذا) للمستقبل

(حيس) التمر الذي يخلط مع الإقط والسمن وبعضهم يخلط الدقيق بدل الإقط، وهو طعام مرغوب

 

 

فوائد حديث حفصة رضي الله عنها :

 

1-    لا بد أن تتقدم نية الصوم على طلوع الفجر، والعلة أن الصيام ا لشرعي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فمن لم ينو قبل طلوع الفجر فما صام يوماً، ولكن حديث عائشة يدلّ على أن النفل فيه سعة

2-    الجزم بالنية قبل الفجر فيمن علم أن اليوم من رمضان وأما من لم يعلم فكيف يبيت النية؟ سيأتي

3-    النفل المقيد كالفرض.

مثال : إنسان يريد صوم الست من شوال، فلا بدّ أن ينويها قبل الفجر ولا يصح أن ينويها أثناء النهار

     4-  لو شكّ (هل رمضان من الغد أم لا ؟) فمعلوم أن الشاك لا يفرض النية وهو لا يدري          

     فهل له قول (إن كان غداً من رمضان فأن سأصوم فرضاً) أو لا يجوز ؟

     المذهب : لا يجوز لأن النية لا بدّ فيها من الجزم

     واختار شيخ الإسلام رحمه الله أن ذلك جائز، والإنسان يحتاج إلى هذه النية المعلقة           

          فيما إذا نام ليلة الثلاثين من شعبان قبل أن يتبين الأمر هل هو رمضان أم لا ؟

 

          لو أصبح هذا النائم والوقت رمضـان فما العمل ؟

          المذهب : يمسك ويقضي

          واختار شيخ الإسلام أنه لا يلزمه القضاء لأنه أضمر في نفسه أنه إن كان رمضان صام  

          فرضاً وهذا غاية ما يقدر عليه والله يقول (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)

          ولنا دليل على جواز التعليق في العبادات وهو حديث ضباعة بنت الزبير فقد أخبرت

          النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تريد الحج وهي شاكية فقال (حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني

          فإن لك على ربك ما استثنيت)

          وقد يُقال : لا دلالة في الحديث لأن حديثها شرط في التكميل والذي يضمر النية شرط

          في الابتداء والبناء

          فنقول : نعم، هذا فرق صحيح ولكن هل هو فرق مؤثر مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن لك على    ربك ما استثنيت) ؟ نأخذ بالتعليل

          فكلام شيخ الإسلام رحمه الله هو الأرجح عندي أنه إذا نام الإنسان قبل أن يثبت دخول

          الشهر فلينو أنه إن كان غداً من رمضان فهو صائم فرضاً فإذا تبين بعد استيقاظه أنه

          ثبت فليبن على نيته

5- هل يُشترط في رمضان لكل يوم نية أم لا ؟

     قيل : لا بد لكل يوم من نية والعلة أن كل يوم كالعبادة المنفردة فلا يفسد صوم يوم

     بفساد صوم يوم آخر، وبأنه من الجائز أن يكون هناك سبب للفطر في اليوم الثاني

     من سفر أو مرض أو غيره(8)

     وقيل : إن رمضان تكفي فيه نية واحدة لأن رمضان عبادة واحدة متتابعة لا تفريق

     بينها، ولو سألت أي إنسان ليلة اليوم الثاني : أتريد أن تصوم غدا؟ لقال : نعم

     وهذا كافي، وهذا القول هو الراجح أنه يكفي في رمضان نية واحدة(9) من أوله إلا إذا
     حصل إفطار لعذر كما لو سافر في أثناء الشهر فأفطر ثم استأنف الصيام فلا بد من

     تجديد النية لأنه قطعها   

 

فوائ--د حديث عائشة رضي الله عنها :

 

1-    في الحديث إنشاء صوم (إني إّذاً صائم) وفيه إبطال صوم (فـأكل) وكلها نفل

2-    وفيه حال النبي - صلى الله عليه وسلم - المعيشية

3-    اتقاء الإحراج، فهو - صلى الله عليه وسلم - لم يقل (أعطوني) لكن سأل (هل عندكم ..)

4-    كل صوم معين لا بد أن ينويه قبل الفجر سواء كان فريضة أو نفلا لكن تمتاز الفريضة بأنه إذا نواها أثناء النهار لا تجزيء

5-    تصح النافلة من أثناء النهار ويدل عليه قوله (إذاً صائم) أي : من هذا الوقت وعموم قول - صلى الله عليه وسلم - (إنما الأعمال بالنيات)، ولكن لا يحصل له ثواب اليوم الكامل لأن الراجح أنه يحصل على الثواب من حين نوى

وقيل : بل يحصل له أجر يوم كامل لأنه ما دام صحّ ان يُقال إنه صائم فالصوم الشرعي من طلوع الفجر

 

 

 

7- عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا يزال الناس بخير ما عجّلوا الفطر) متفق عليه

 

(لا يزال) من أفعال الاستمرار وأفعال الاستمرار هي (زال – فتئ – برح – انفك)

هذه نفيها إثبات / وقد يُحذف النفي ويبقى الفعل مع حذف حرف النفي لكن الفعل يبقى للاستمرار

(ما) مصدرية، أي مدة تعجيلهم الفطر (ظرفية)، وقال - صلى الله عليه وسلم - هذا لأن المبادرة بالفطر مبادرة إلى ما أحل الله له بعد منعه منه، وفي إحلال الممنوع منة عظيمة من الله عز وجل، والمبادِر إلى فضل الله ومنته محمود لأن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده

وفيها وجه آخر / وهو أن في ذلك مخالفة لليهود والنصارى فقد كانوا يؤخرون الفطر ومخالفتهم خير بلا شك

(ما عجلوا الفطر) مشروط بالعلم بغروب الشمس أو الظن بغروبها .

العلم ظاهر، وغلبة الظن دليله ما رواه البخاري عن أسماء رضي الله عنها (أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم طلعت الشمس) ومعلوم أن إفطارهم ذلك اليوم ليس عن علم ويقين بدليل أن الشمس طلعت لكن عن غلبة الظن.

 

فوائد الحديث :

 

1-    الحث على تعجيل الفطر بشرط علم أو ظن وهنا حالات :

أ‌-       يعلم أن الشمس لم تغرب، فلا يجوز الإفطار

ب‌-   يغلب على ظنه أنها لم تغرب، فلا يجوز الإفطار

ت‌-   يتردد هل غابت أم لا بدون ترجيح، فلا يجوز الإفطار لأن الأصل بقاء النهار

ث‌-   يغلب على ظنه أنها غابت، فيجوز الإفطار

ج‌-    يعلم أنها غابت، فله الفطر

س – كيف نعلم أن الشمس غابت ؟

إذا غاب قرصها وصار قرنها الأعلى لا يُرى فقد غابت حتى لو بقي الضوء في الجو

ونعلم الضوء فيما إذا كان الإنسان في طائرة في الجو وضوء الشمس يلوح فيها لكن قرص الشمس غاب عنا فهنا يفطر

2-    تفاضل الأعمال، فلو أخروا الفطر فُقد عنهم الخير بسبب تفاضل الأعمال

هل يفطر قبل أن يصلي المغرب أو بعدها ؟

الجواب : قبل الصلاة، لأنه لو أخّر إلى ما بعد الصلاة كان مؤخراً للفطر

 

 

9- وللترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (قال الله عز وجل : أحب عبادي إليّ أعجلهم فطراً)

 

(عبادي) العبودية الخاصة، والمراد الصائمون

 

وهذا الحديث يؤيد حديث سهل - رضي الله عنه -

 

 

فوائد الحديث :

1-    إثبات المحبة لله عز وجل

2-    تفاضل محبة الله عز وجل للعباد لقوله (أحب عبادي)

3-    الحث على المبادرة بتعجيل الفطر

4-    تفاضل الأعمال

 

 

10 – عن أنس - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (تسحروا فإن في السحور بركة) متفق عليه

 

(تسحّروا) كُلوا أكلة السحر، والسحر آخر الليل، وهذا أمر به

(السَّحور) ويجوز بالضم أي الطعام، وبالفتح اسمٌ لما يُتسحر به، والأقرب الضم

(بركة) البركة فيه من عدة أوجه

 

  • امتثال لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا أعظم البركة
  • فيه مخالفة لأهل الكتاب كما قال - صلى الله عليه وسلم - (فصل ما بيننا وبين أهل الكتاب أكلة السحور) ولا شكّ أن مخالفة الكفار – ولا سيما في العبادة – بركة
  • فيه تقوية على الصوم فالذي يتسحر أقوى من الذي لا يتسحر
  • يأكله الإنسان ليتقوى به على العبادة وهذا غير لذي قبله فذاك تحصل فيه القوة مباشرة أما هذا فالنية أنه فعله ليتقوى به على عبادة الله عز وجل
  • فيه اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وما أعظم الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - !

 

 

فوائد الحديث :

 

1-    الأمر بالسحور، وهل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؟ الثاني، ما لم يخش الضرر بتركه فيكون للوجوب(10)

2-    القوم الذين يأكلون السحور أول الليل ثم ينامون، لم يمتثلوا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن السحور ما أُكل في السحر وهؤلاء ينامون قبل نصف الليل

3-    حسن تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم -

 

 

11- وعن سليمان بن عامر الضبي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور) رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم

 

المؤلف - رحمه الله – لم يأت بالحديث الذي يدل على ماذا يتسحر به ؟ التمر أو الأرز أو .... ؟

فالجواب : أننا نتسحر بما يتيسر، أو بما يعد سحوراً

 

·        لو تسحر إنسان بشراب (عصير أو لبن) هل هذا سحور ؟

الظاهر – والله أعلم – أن كل ما يحصل به الغذاء والتنشط على الصوم فهو داخل، لكن لا شك أن الناس يفرقون بين الأكل والشرب

 

(إذا أفطر) إذا غربت الشمس

(فليفطر) اللام للأمر، وسكنت لوقوعها بعد الفاء، وكذلك تسكن بعد الواو وثم كما في قوله    تعالى (فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر ...) وقوله تعالى (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم .....)، أم--ا لام التعليل فهي مكسورة دائماً، ويخطئ من يسكنها من الأئمة كما في قوله تعالى (لِيكفروا بما أتيناهم ولِيتمتعوا .....) فيجب كسرها هنا

(لم يجد) لانعدامه أو لانعدام ثمنه

 

 

·        ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - نوعان : التمر والماء، لكنه هو نفسه - صلى الله عليه وسلم - يفطر أولا على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء، فتكون ثلاثة أنواع وهذا هو الأفضل

 

أ‌-       الرطب لأنه لين فتهضمه المعدة بسرعة وينتشر في العروق بسرعة وفيه غذاء ومنفعة وإعادة الحرارة الطبيعية للبدن

ب‌-   ثم التمر وهو قاس بعض الشيء فيكون هضمه بطيئا بالنسبة للرطب

ت‌-   ثم الماء فإنه طهور يطهر المعدة فهو لها بمنزلة الغسيل وهذا مع كونه أمراً شرعيا فهو أمر طبي أيضاً

 

فوائد الحديث

 

1-    حكمة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإرشاد للإفطار بهذه الأشياء لنفعها للبدن

2-    الترتيب بين هذه الأشياء (الرطب -  التمر - الماء) قال العلماء : إذا لم يجد الماء فالأفضل الحلوى لأنها أقرب شبهاً للتمر والماء، فإن لم يجد فعلى أي طعام كان، ولو وجد حلوى وماء فالماء أفضل لأنه منصوص عليه، وإذا لم يكن معك شيء فانو أنه لو كان معك أكل لأكلته

 

 

 

12- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال، فقال رجل من المسلمين : فإنك تواصل يا رسول الله ؟ فقال : وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوماً ثم يوماً ثم رأوا الهلال فقال : لو تأخر الهلال لزدتكم , كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا .        متفق عليه

 

(الوصال) هو أن يصل يوما بيوم في الصوم بدون إفطار، يبقى 36 ساعة على القليل (24) ساعة لليوم الأول، و (12) ساعة من اليوم الثاني

(نهى) لما فيه من المشقة والتعنت والله يقول (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وكمال التعبد ليس بالمشقة بل باتباع السنة

(فقال رجل) لا معترضاً، لأن المسلم لا يعترض وهو (من المسلمين) لكن يردي أن يعرف الفرق بين كونه - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن الشيء ويفعله

(أيكم مثلي ؟) أي :  لا أحد مثلي، والاستفهام للنفي

(يطعمني) طعام ليس فيه غذاء للبدن لأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا ولم يكن خاصا به

               وقال بعضهم : يأتيه طعام وشراب من الجنة وهذا أبعد لأنه بفطر، وقال بعضهم           المراد هو الإطعام والإسقاء المعنوي لا الجسمي، وهو ما يحصل لقلب النبي - صلى الله عليه وسلم -

               من الاستغناء عن إذا البدن بغذاء القلب حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - يشتغل بذكر الله عز وجل عن

               الأكل والشرب وهذا هو الصواب والدليل عليه قول الشاعر

               لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام وتلهيها عن الزاد 

               ومن الواقع : لو كان بين اثنين صداقة قوية، لوجدتهما يجلسان مع بعض ولا

               يهتمان بالغذاء

 

(أبوا) امتنعوا

(أن ينتهوا) أن يمتثلوا، وهذا ليس استكباراً عن نهيه - صلى الله عليه وسلم - لكن ظناً منهم أن هذا من باب الرفق ولديهم همة يستطيعون بها الوصال

(الهلال) أي : هلال شوال

(المنكل) هل عقوبة أو حتى أحسوا بألم الوصال ؟

              الظاهر الثاني، والأول فيه احتمال قوي لكن يضعف الثاني أنه لو كان حراما

              يستحق التنكيل ما أقرهم عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبداً

              وقد يُقال إنه يقرهم على هذا المحرم لمصلحة الانتهاء كما أقر المسيء في صلاته

              على صلاته التي لا طمأنينة فيها حتى يتهيأ ويتأهب لقبول ما يُلقى عليه

 

فوائد الحديث

 

1-    النهي عن الوصال، وهل هو للتحريم أو الكراهة ؟

فيه تفصيل : إن كان الوصال يؤدي إلى ضرر في البدن فهو محرم لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا ضرر ولا ضرار)

وإن كان يشغل عن واجب – كإنسان يجب عليه أن يكون في صف الجهاد – فإذا واصل لم يتمكن فهو محرم لئلا يشتغل عن الواجب بمباح

         

إما إن كان تعبداً لله عز وجل بدون أن يترتب عليه ضرر أو ترك واجب فهو مكروه والدليل إقرارهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه(11)

2-    حسن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وسعة صدره حيث قبل الإيراد على فعله

3-    ينبغي للإنسان إذا خالف غيره أن يبين وجه المخالفة لئلا يُتهم

4-    جواز ذكر المزايا التي يمن الله عز وجل بها على الإنسان بدون افتخار

5-    المخالفة لغير قصد العصيان  لا تعد معصية

6-    إذا حنث الإنسان في يمينه إكراماً لضيفه  فلا كفارة عليه

7-    جواز التنكيل بما يقرر الحكم في نفس المخالف

8-    جواز استعمال (لو)، ولو لها استعمالات

أ‌-       إن قصد بها الندم على ما قضاه الله وقدّره فلا تجوز كما في حديث (فإن لو تفتح عمل الشيطان)

ب‌-   تكون لمجرد الخبر كقولك لصاحبك (لو زرتني لأكرمتك)، فتجوز لأنه مجرد خبر، ومنه هذا الحديث (لو تأخر الهلال لزدتكم) ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي) وهذا خبر لا ندم

ت‌-   تكون في تمني الخير كقول الفقير (لو أن لي مال فلان – غني يتصدق – لعملت به مثله) فهذا يؤجر لأنه تمنٍ للخير، ومثله إن تمنى الشر يأثم

9-    التعزيرات – التأديب الذي يُقصد به الكف عن محرم، وهو لا يتقيد بشيء معين

 

 

 

13- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجةً في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري وأبو داود واللفظ له

 

(يدع) يترك

(قول الزور) من باب إضافة الموصوف إلى صفته، أي القول الذي هو زور، والزور هو كل قول محرم وأصل مادة (زور) الانحراف ومنه قوله تعالى (تزاور عن كهفهم)

(العمل به) أي بالزور، أي : كل عمل محرم

(الجهل) السفه والعدوان على الغير، وليس المراد ضد العلم لأنه لا وجه له في هذا السياق

(حاجة) ليست الحاجة المفهومة في اللغة، وهو أن يكون الإنسان مضطراً لهذا الشيء لكن المراد الإرادة، ونفينا المعنى الأول مع أنه ظاهر الكلام لأنه لا يليق بالله عز وجل

 

يدلّ لهذا الحديث قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، فليس الحكمة منه الجوع والعطش فالله يقول (ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)

 

 

 

 

فوائد الحديث

1-    تأكد تحريم قول الزور على الصائم وأنه ينقص أجره بفعل الزور

2-    نقصان ثواب الصائم بالجهل والسفه

3-    إثبات الحكمة لله عز وجل في مشروعاته

4-    حاجة الله في أن يدع هذه الأشياء ويتقيها

 

*    لو قيل : هذه محرمة في الصيام  وغيره فما وجه اختصاصها بالصيام الجواب : تزداد إثماً إذا وقعت من الصائم

*     هل تفطرون الصائم إذا قال الزور أو عمل به أو جهل على الناس ؟

الجواب : فيه خلاف

قيل : يفسد الصوم بفعل هذه الأشياء، لأن هذه الأفعال نُهي عنها في الصوم

وقيل : لا يفسد بها الصوم، والمقصود في الحديث التحذير وهذا هو الراجح

قال الإمام أحمد رحمه الله : لو كانت الغيبة تفطر ما كان لنا صوم

فهي تنقصه وتذهب حكمته، وهناك قاعدة وهي أن (من فعل محرماً في العبادة

- إن كان محرماً من أجلها أفسدها  (كالأكل من الصائم فلو أكل بطل صومه)

- وإن كان تحريمها عاما لم يفسدها (كما في هذا الحديث لأن تحريمها عام)

 

 

14- عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه . متفق عليه واللفظ لمسلم وزاد في رواية (في رمضان)

 

 

المُقبَّل في الحديث هو عائشة رضي الله عنها

(يباشر) دون الفرج، ولكنه يملك نفسه - صلى الله عليه وسلم -

 

 

فوائد الحديث: 

1-    جواز تقبيل الصائم امرأته ومباشرتها لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله والأصل أن ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ح-ـلال لو قال قائل : هذا مختص به - صلى الله عليه وسلم - لقولها: (كان أملككم لإربه)

نقول: الأصل عدم الخصوصية لأن الله إذا أراد حكماً خاصاً به بينه كما في قوله تعالى (خالصة لك من دون المؤمنين) وقال (لكيلا يكون على المؤمنين حرج) مع أنه - صلى الله عليه وسلم - فعله

2-    جواز المباشرة بالعضو التناسلي

3-    الاحتراز عن ما يُظن فيه ما لا يراد لقولها (أملككم لإربه) فمن لا يملك نفسه لا يحل له فعل ذلك سداّ للذريعة ومن يملك إربه فله ذلك

4-    نصّت على أنه في رمضان كما في الزيادة التي عند مسلم لئلا يُعتقد أنه في نفل إن شاء أمضاه وإن شاء قطعه

5-    ما ذكره بعضهم من أنّ إنزال المني والمذي لا يفطر لأن من فعل مثل هذا فالغالب أن يخرج منه شيء لا سيما إذا كان شابا فهذا قول مردود، لأن الشيء المحتمل إذا لم يتحقق فلا عبرة به، وربما يشير قولها (كان أملككم لإربه) إلى أنه لا يباشر حتى يصل إلى حد الإنزال ..

فالصواب أن إنزال المني مفطر

أما إنزال المذي فليس بمفطر لأن إنزال المني من الشهوة وقد قال تعالى في الحديث القدسي (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) وفي الحديث (أيأتي أحدنا شهوته وله أجر ..)(12)

 

استدل بعضهم بهذا الحديث على أنه يُسن أن يقبل ويباشر وهو صائم لكنه ضعيف جداً لأن المقصود هو بيان الجواز فقط وهل كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك يتعبد به كتلاوة القرآن ؟!! لا

 

فالصواب إباحته بشرط أن لا يخشى على نفسه الإنزال وعدم امتلاك النفس

 

 

 

 

15- عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم . رواه البخاري

 

(الحجامة) استخراج الدم الفاسد من البدن بطريقة معينة معروفة

               احتجم - صلى الله عليه وسلم - في رأسه ومعلوم أنه لا بد من إزالة الشعر في موضع الحجامة

(احتجم وهو صائم) هذه الجملة أنكرها بعض علماء الحديث كالإمام أحمد رحمه الله وقالوا : هي وهم من راويها

 

 

16- عن شداد بن أوس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان فقال (أفطر الحاجم والمحجوم) رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان

 

(الحاجم والمحجوم) هل (أل) هنا للعهد الذهني أو الذكري أو الجنس ؟

للذكري ممتنع، لأنه لم يسبق لذلك ذكر

للعهد الحضوري، أي هؤلاء الاثنان، يحتمل

للجنس، إثبات حكم عام لا الحكم على خذين الشخصين، محتمل أيضاً

 

        

17- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : أول ما كُرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم، فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال (أفطر هذان) ثم رخّص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم .   رواه الدارقطني وقواه

 

(هذان) أي : جعفر وحاجمه

(بعد) أي بعد هذا القول

 

في هذه الأحاديث بيان حكم الحجامة : هل هي تفطر الصائم أم لا ؟ وإذا فطرت فهل تشمل الحاجم والمحجوم أو الحاجم فقط ؟

 

- لو صحّ حديث ابن عباس - رضي الله عنه - لكان فيه دليل على جواز الحجامة للصائم لكن ضعّف كثير من الحفاظ لفظة (وهو صائم)، ولو فرض أنه صحيح فإن هذا من فعله - صلى الله عليه وسلم - وفعله لا يدل على العموم فيحتمل أنه احتجم وهو صائم ثم أفطر، ويحتمل أنه صوم نفل والإنسان فيه مخير فيجوز له الفطر، ويحتمل أنه كان قبل الحكم بإفطار الحاجم والمحجوم

وما دامت هذه الاحتمالات واردة فلا يستقيم أن نستدل به على جواز الحجامة للصائم

 

فوائد الحديث:

 

1-    جواز الحجامة للمحرم، قال شيخ الإسلام رحمه الله : ولا بد في الحجامة من أن يحلق مكان القارورة . فيجوز أن يحلق شيئاً من رأسه إن احتاج إلى ذلك

2-    أما الحجامة وجوازها ففيها خلاف

مذهب الإمام أحمد رحمه الله : أن الحجامة تفطر الصائم حاجماً كان أو محجوماً وقال الإمام أحمد رحمه الله : " أصح ما فيها حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه - "

 

المحجوم : إفطاره ظاهر لأنه يُسحب منه الدم الذي به قوام البدن وهذا يؤدي إلى ضعف البدن ولا يستطيع المواصلة فكان من رحمة الله سبحانه وتعالى أنه إذا احتجم يأكل ويشرب من أجل أن يسترد قوته

فـ " من احتاج للحجامة في الصوم الواجب قلنا له : احتجم وكل واشرب ولا شيء عليك "

و" من لم يحتج إليها قلنا له : لا تحتجم ويحرم عليك الاحتجام

وب-هذا ي-علم أن كون الحجامة مفطرة من باب التيسير على الصائم لا التشديد عليه

الحاجم : كيف يكون مفطرا ؟

قيل : لأنه أعان المحجوم على إفطاره فصار مفطراً بالإثم لا بالفعل

وقيل : المسالة تعبدية ولا نعقل علتها

وقيل : وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يتكلم عن حاجم بآلة معروفة في ذلك الوقت وهي مصّ القارورة فسيمصها بقوة من أجل الإسراع في إفراغ الهواء ولا يأمن من أن يشفط شيئا من  الدم

. قال رحمه الله : وهذا لا ينضبط والعلة إذا كانت منتشرة لا يمكن انضباطها يُكتفى فيها بأدنى مظنة، وعلى رأيه فالمسألة معللة

لو قال قائل : لو حجم بطريقة أخرى لا يمص فيها القارورة ؟

- على رأي من يرى أن المسألة تعبدية فإنه يفطر وهذا يشبه مذهب الظاهرية من بعض الوجوه، الاقتصار على الظاهر بدون علة

- من رأى التعليل يقول : لا يفطر وهذا هو الصواب

 

- لو سقط إنسان على مُحَدّد (أي شيء حاد) فإنه لا يفطر ولو خرج منه دم كثير لأنه لم يتعمد إخراج الدم

- لو حكّ رأسه وكانت أظفاره قوية وانجرح الرأس وخرج دم يسير فإنه لا يفطر

- العامة يشددون في هذا الباب جداً

- لا بد أن يكون الدم الخارج الذي يفطر مؤثراً كتأثير الحجامة

- لو أُخذ منه دم لعلاج آخر . هذه المسألة وهي أخذ الدم من الإنسان جائزة بشرطين

الأول : أن ينتفع المريض

الثاني : ينتفي الضرر عن المتبرع

بخلاف الأعضاء (كالكبد) فإنه لا يجوز التبرع بها أبداً حتى بعد موت المتبرع لأنه جسمه أمانة عنده قال تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) وقال (ولا تقتلوا أنفسكم) وقال - صلى الله عليه وسلم - (كسر عظم الميت ككسره حيا)، ولهذا أصبح بعضهم بناء على فتوى من يقول بجواز التبرع بالأعضاء يقتل أولاده وهم صغار ويبيعون أكبادهم، وبدأ السراق يسرقون الأولاد في بلاد الخارج، لكن لو منع هذا وعوقب من يفعله لم يحصل

أما حكم المتبرع بالدم من حيث إفطاره وعدمه فإذا كان الدم كثيراً يؤثر عليه كما تؤثر الحجامة فإنه مفطر، وحينئذ نقول : هل يجوز أن يتبرع ويفسد صومه ؟

إن كان صومه نفلاً فلا بأس لأن النفل يجوز أن يبطله الإنسان

وإن كان الصوم واجباًً فلا يجوز أن يتبرع به إلا  إذا قرر الأطباء أنه إذا لم يُحقن في هذا المريض دم مات الآن فحينئذ يتبرع به لأن هذا إنقاذ نفس معصومة

 

-ـ الذي يُحقن به الدم وهو صائم، هل يفطر أم لا ؟

كنت أرى أنه يفطر، وأقول إذا كان الطعام والشراب مفطراً فإنه يتحول إلى دم فالدم هو لبابة الطعام والشراب فهو يفطر مثلها

ثم بدا لي أنه  لا يفطر لأنه وإن أعطى البدن قوة لكن لا يغنيه عن الطعام والشراب وليس من حقنا أن نلحق فرعاً بأصل لا يساويه

 

 

18- عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتحل في رمضان وهو صائم.  رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف وقال الترمذي : لا يصح في هذا الباب شيء

 

(اكتحل) وضع الكحل في عينيه، وأحسن الكحل الإثمد فإنه يصح ويقوي النظر ويجمل العين ويشدّ الأجفان

هل الإثمد الموجود الآن هو المذكور أو تقليد له ؟

قيل : يوجد الإثمد الأصلي

وقيل : لا يوجد لكن هذا يشبهه والمرجع الأطباء إن حكموا بالنفع

(في رمضان) أي نهار رمضان والدليل قولها (وهو صائم)

ما دام إسناد الحديث ضعيفا فما فائدة ذكره ؟

حتى إذا مرّ بك في أي كتاب تقول (قال ابن حجر : إسناده ضعيف) لأنه يوجد في كثير من كتب الفقه أحاديث ضعيفة وكثيرا ما يحتجون بغير الصحيح

 

-ـ لسنا بحاجة إلى هذا الحديث لأننا إذا تدبرنا النصوص وجدنا أن المفطرات لا يدخل فيها الكحل فهو ليس بأكل ولا شرب ولا جماع ولا حجامة وهذه هي المفطرات، فمن زعم أن الكحل مفطر فعليه بالدليل، ونحن لسنا مجبورين على ذكر هذا الدليل لأن الأصل معنا

إذاً الكحل لا يفطر الصائم سواء وجد الكحل في حلقه أم لم يجده لأن بعض الأكحال لها نفوذ قوي يصل طعم الكحل إلى الحلق، فلا يفطر

 

وليس مناط الحكم أن يصل الطعم إلى الحلق بل مناط الحكم أن يصل المأكول إلى المعدة

قال بعض العلماء : إذا  وجد طعم الكحل في حلقه أفطر، لكنه ضعيف لعدم الدليل على أنه مفطر، ولأن العين ليست منفذا للطعام والشراب

 

لو قال قائل : ينتقض هذا عليكم بما لو تسعط في شيء فوصل إلى حلقه

نقول : السعوط من الأنف والأنف منفذ يوصل إلى المعدة بدليل أن المرضي يسعطون بالدواء ويصل إلى المعدة وينتفع به المريض بخلاف العين

 

لو قال : إذا تسعط بشيء ووصل إلى حلقه، هل تفطرونه ؟

إن كان مظنة أن يصل إلى المعدة فإننا نفطره به لأنه إذا وصل إلى الحلق ثم ازدجره نزل إلى المعدة، وإذا لم يصل بل كان مجرد طعم كالحرارة فلا يفطر

 

- وعليه فدواء الربو الذي هو بخار غير مفطر  لأنه لا يصل إلى المعدة وإنما هو شيء بارد يفتح مسام النفس

 

- لو وطيء إنسان على حنظل فوجد كعمها في حلقه ؟

(الحنظل) حب مر جدا، وهو نافذ – سبحان الله – نفوذا عظيما إذا وطأه الإنسان وانفضخ تحت قدمه أحس بطعمه في حلقه، فهو لا يفطر حتى على المذهب الذين يفطرون بالكحل إذا وصل إلى الحلق لا يفطرونه، والتعليل أن القدم ليست منفذاً للطعام والشراب

 

 

19- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) متفق عليه . وللحاكم (من أفطر في رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة) وهو صحيح

 

(نسي) النسيان يُطلق على معنيين :

الأول : الترك كقوله تعالى (نسوا الله فنسيهم) أي تركوه ولم يقوموا بأمره

الثاني : الذهول وهو المراد بهذا الحديث ومثل قوله تعالى (لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) والمراد من هذا الحديث أي : ذهل ولم يكن على باله أنه صائم

(ليتم) ليستمر وصومه لا نقص فيه

(أطعمه الله وسقاه) أي : الذي أنساه الله عز وجل رأفة به حتى أكل وشرب

 

فوائد الحديث: 

1-    سعة رحم الله عز وجل وأنها سبقت غضبه

2-    فعل الناسي لا ينسب إليه لأنه بغير اختياره لقوله (أطعمه الله وسقاه)

3-    الأكل والشرب من المفطرات بدليل أنه نفى حكمه عمن كان ناسيا فمن كان متعمداً يأكل ويشرب فالمفطرات إلى الآن (الأكل – الشرب – الحجامة – الإنزال – الجماع)

4-    لا فرق بين أن يأكل نافعاً أو ضاراً أو لا نافع ولاضار  مثل (الأزرار والورق)، وإذا أكل شيئاً لا يذوب في المعدة كالخرز فهذا يفطر أيضا

لو قال قائل : هذا لا تحصل به فائدة كالأكل والشرب

الجواب : وما يدرينا، النبي - صلى الله عليه وسلم - يعصب الحجر على بطنه من الجوع فينتفع بذلك

 

-ـ الإبرة التي تُغرز في الوريد أو اللحم أو الجلد لا تفطر لأنها ليست في معنى الأكل والشرب، فأي إنسان يدعي في شيء أنه يفطر فعليه بالدليل

 

-ـ الإبر المغذية التي تُغرز ليتغذى بها المريض، هل تلحق بالطعام والشراب بناء على أنها تغني عن الطعام والشراب ؟ أو لا تلحق ؟ فيه احتمال

يحتمل أن لا تلحق والفارق أن الطعام والشراب يحصل به لذة عن مضغه فيتمتع أما الإبر فإنك تجد المريض - وهو يتغذى بها مشتاقاً -  إلى الأكل والشرب

ويحتمل أنها مفطرة لأنها تغني عن الأكل والشرب فيبقى عليها المريض أياماً أو أشهر وما كان بمعنى الشيء أُلحق به حكما كما تقتضيه الشريعة .

بقينا في مسألة التلذذ بالأكل والشرب فنقول : هذا لا أثر له بدليل أن الاستنشاق إذا وصل إلى المعدة يفطر مع أن الاستنشاق لا لذة فيه

 

إذن هذه الإبر الاحتياط أن نقول إنها مفطرة، وفائدته أنه لا يستعملها المريض الصائم إذا جاز له الفطر، فإذا احتاج إليها وقال الأطباء لا بد أن تحقن بها وكان صائما فحينئذ نقول : لا بأس يتناولها ويأكل ويشرب

5-    الصائم لا يفطر بالأكل والشرب إذا كان ناسيا ويزول الحكم إذا ذكر ولو كانت في فمه و

     تذكر فإنه يجب عليه لأن يمجها ولا يجوز له أن يبلعها لأن الحكم يدور مع علته   

 

رواية الحكم: 

هو كالأول إلا أن فيه فائدة وهي أن من جامع في رمضان ناسياً أنه صائم فلا كفارة عليه وهذا هو الصحيح، إذ لا فرق بين الأكل والشرب والجماع إلا في تغليظ الجماع فقط وله شاهد في القرآن وهو قوله تعالى (لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وهذا عام في جميع العبادات فمن أخرج شيئاً فعليه الدليل

 

س- هل يُلحق الجاهلُ بالناسي ؟

نعم، بل من باب أولى، لأن الجاهل ليس عنده علم أصلا، والناسي قد نسي شيئاً يعلمه والجهل نوعان

أ‌-       جهل بالحكم (كأن يفعل مفطراً ولا يعلم أنه يفطر) ودليله قوله تعالى (لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) و (حديث عدي بن حاتم المتقدم ذكره)

ب‌-   جهل بالواقع (كأن يظن أنه في ليل ويأكل ثم يتبين له أنه في نهار مع علمه أن هذا مفطر، وهذا دليله حديث أسماء في البخاري (أفطرنا في يوم غيم ....)

وقال بعض الفقهاء : يلزمه القضاء وهو ضعيف لا دليل عليه

 

- إذا أكل شاكاً في طلوع الفجر جاز له، ولكنه يحرم عليه إذا كان شاكاً في غروبها

- إذا علم أن فعله محرم لكنه لم يعلم بما يترتب عليه فإنه لا يُعذر كمن جامع امرأته في رمضان عالماً بحرمة ذلك الفعل لكنه لم يعلم بالكفارة المغلظة فعليه الكفارة لأنه تعمد المخالفة والكفارة حكم وضعي لا تكليفي و (الحكم الوضعي إذا وجد سببه ثبت) والدليل حديث أبي  هريرة - رضي الله عنه - الآتي وفيه (هلكت ...)

- لو كان يجامع امرأته ظانا أن الفجر لم يطلع وتبين له أن الفجر طلع ونزع فهل عليه قضاء وكفارة ؟

الصحيح : لا كفارة عليه

وقيل : عليه قضاء وكفارة لأنه يتلذذ بالنزع كما يتلذذ بالإدخال، فصارت المسألة مشكلة إن واصل فعليه قضاء وكفارة، وإن نزع فعليه قضاء وكفارة، فماذا يعمل ؟

يجب أن ينزع، وأما إيجاب القضاء والكفارة فضعيف .

وعبارة المذهب (النزع جماع) وهذا من تكليف ما لا يطاق لو قلنا به، فنزعه تخلص من محظور كما يتخلص المغتصب من الأرض بالمشي عليها

 

-ـ الإفطار إذا أُكره عليه لا يفطر لقوله تعالى (ولكن ما تعمدت قلوبكم) وهذا مكره لم يتعمد ولقوله تعالى (إلا من أُكره)

وإذا كان الكفر وهو أعظم الذنوب لا يثبت مع الإكراه فما دونه من باب  أولى

وعليه لو أَكره رجلٌ امرأتَه على الجماع فلا شيء عليها

 

لكن لو أنها حين أكرهها طاوعت ولم تمكنه من نفسها لدفع الإكراه بل مطاوعة للإكراه

قيل : هي غير معذورة

وقيل : وهو الصحيح أنها معذورة، وأن المكره إذا فعل الشيء دفعاً للإكراه أو مطاوعة له فهو سواء

 

شروط فساد الصوم: 

1-    أن يكون ذاكرا، وضده الناسي

2-    أن يكون عالماً، وضده الجاهل

3-    أن يكون مريداً، وضده المكره

 

 

20- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه ومن استقاء فعليه القضاء)    رواه الخمسة وأعله أحمد وقواه الدارقطني

 

هذا من المفطرات

(ذرعه) غلبه

(القيء) معروف، وهو خروج الطعام من المعدة أو الشراب لسبب أحيانا ولغير سبب أحيانا

(استقاء) طلب القيء لأن (استفعل) تدل على الطلب

 

فوائد الحديث: 

1-    المرء لا يؤاخذ بما يغلبه إلا فيما بينك وبين الناس فلا يعفى عنه، فلو أُكرهت على إحراق مال إنسان فعليك الضمان، ولو أُكرهت على ضرب إنسان فعليك الضمان، ولو حملك إنسان بيده فضرب بك الآخر فمات فلا شيء عليك لأنك كالآلة تماماً، فإن أُصيب المضروب به صار على الضارب ضمان الاثنين

2-    رحمة الخالق عز وجل بالخلق لأن الإنسان إذا استقاء تفرغت المعدة وقوي الجوع والعطش وضعف البدن فمن رحمته أن نقول : إذا فعله عمداً فعليه القضاء، وإن كان لحاجة فليأكل وليشرب بقية يومه، وإن كان لغير حاجة فإن كان في رمضان وجب عليه الإمساك احتراماً للزمن ووجب عليه القضاء

3-    لا بد أن يكون قيئاً لا قلساً والقلس ما كان ملء الفم فأقل

4-    من استقاء بأي وسيلة فقاء وهو صائم فسد صومه ومن وسائل التقيؤ : إدخال الأًبع في الفم - يضع شيئاً مكروها - ينظر إلى شيء يتقزز منه - يشم رائحة كريهة - يتذكر شيئاً مكروهاً

5-    من أفسد ما يجب عليه من الصوم وجب عليه قضاؤه سواء من رمضان أو كفارة كفدية الأذى

 

 

الخلاصة:

 

المفطرات هي (الأكل والشرب والجماع) وهذه بنص القرآن

و(ما أُلحق بالأكل) (الإنزال بالمباشرة)

 

- الإنزال بالتفكير بدون مباشرة لا يفسد صومه لقوله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها مل تعمل أو تتكلم)،، أما إّذا حصل منه فعل كالتقبيل أو الضم أو التحريك للذكر فإن صومه يفسد

ومنها (الحجامة) (القيء)

 

ويبقى اثنان في النساء خاصة (خروج دم الحيض) و (دم النفاس)

فمتى خرج أحدهما فسد صوم المرأة

 

- لو أحست عند غروب الشمس أن حيضها تحرك لينزل لكنه لم ينزل إلا بعد الغروب فلا شيء عليها لأنه لم يخرج منها شيء والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المرأة التي تحتلم عليها الغسل (إّذا رأت الماء)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصيام في السفر

 

الصيام في السفر ليس بواجب ولو كان السفر في قلب رمضان لقوله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(البقرة: من الآية184)، ولا فرق بين أن يجد مشقة في الصوم أو لا يجد، فمجرد السفر يجوز فيه الفطر

 

-ـ ما هو السفر الذي تثبت به الرخص ؟

لم يحدد النبي - صلى الله عليه وسلم - السفر بحدّ، وأفطر دحية في سفر ثلاثة أميال

فلم يرد في الكتاب ولا في السنة تقدير المسافة لكنها قضايا أعيان صادف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سافرها

 

- نقيد السفر بما يسميه الناس سفراً لأنه أُطلق في الكتاب والسنة والذين حددوه بمسافة حددوه بالأميال والأصابع الفراسخ فهل يظن أحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدد بهذا ؟!!

قال شيخ الإسلام رحمه الله : لم يكن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - من يقيس الأراضي

 

إذن .. بما أن الشارع أطلقه فإننا نرجع إلى العرف

لو قال قائل : الأعراف لا تنضبط فقد يرى أحدهم أن هذا سفراً والآخر لا يراه سفراً

نقول : هذا يحصل به اختلاف الناس، فمنهم من يتم ومنهم من يقصر

نقول : كما يحصل الاختلاف في أكل لحم الإبل ومس الذكر وتحديد القبلة، قال الناظم

        وكلُّ ما أتى ولم يحدد               بالشرع كالحرز فبالعرف احدد

 

- المدة التي تنقطع بها أحكام السفر

ذكر النووي رحمه الله أن الأقوال في هذه المسألة بلغت عشرين قولاًُ، لعدم وجود دليل صريح يدل عليه

لا يوجد في الكتاب ولا في السنة أن من أقام مدة كذا وكذا انقطعت عنه أحكام السفر، بل وجدنا أن القرآن فيه الإطلاق والسنة فيها اختلاف في المكان بدون تفريق

 

ففي القرآن قوله تعالى: (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوّاً مُبِيناً) (النساء:101)

فلم يقل إلا كذا وكذا، فنأخذ بالعموم، ما دمنا ضاربين في الأرض فإننا نقصر

كما في قوله تعالى(وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّه)(المزمل: من الآية20)

التاجر معلوم يبقى يوم أو يومين أو عشرة ...

 

السنة : أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - في تبوك عشرين يوما يصلي ركعتين

          وأقام في الفتح تسعة عشر يوماً أفطر وصلى ركعتان

          وفي حجة الوداع عشرة أيام، قيل لأنس كما في لبخاري (كم أقمتم في حجة الوداع ؟

          قال : عشرة أيام)، ووجهه أنه قدم في ليوم الرابع وخرج في اليوم الرابع عشر ولم

          يأت عنه حرف واحد يقول فيه (إذا نويتم الإقامة مدة كذا وكذا فأتموا)

لو قال قائل : المدة التي تنقطع بها أحكام السفر أربعة أيام والدليل قدومه - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الرابع ومكث قبل الخروج إلى منى أربعة أيام يقصر الصلاة ؟

نقول له : هذا لأن يكون دليلاً عليكم أقوى من أن يكون دليلا لكم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن من الناس من يقدم مكة قبل اليوم الرابع، ولم يقل (من قدم قبل اليوم الرابع فليتم) ولو كان هذا واجبا لوجب أن يبلغ لأمته إقامته أربعة أيام، وهل خروجه إلى منى سفر أم وهو باق في مكة ؟!!

بل يجب بقاؤه حتى يطوف ويسعى، ولهذا قال من هو أفقه منهم أنه مكث (عشرة أيام)  في مكة .

-ـ ذكرنا لهم دليل الفتح وتبوك فقالوا : ما نوى إقامة أكثر من أربعة أيام، كل يوم يقول : سأمشي !!!

نقول : سبحان الله !!! يبقى في مقابل جيوش الروم، ويُقال يمكن يرجع في يوم، هناك انتظار لا بد على الأقل عشرة أيام، ولهذا بقي عشرين يوماً

وهل يُعقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينو إقامة أكثر من أربعة أيام في فتح مكة لأنها بلاد خُلصت حديثاً من الشرك ؟!

إذن ... ما دام الإنسان ضارباً في الأرض فهو مسافر

وهم يتناقضون فلا يعدونه إماما ولا مكملا للأربعين لأنه ليس بمستوطن

قال شيخ الإسلام رحمه الله : من قسم الناس إلى مقيم ومستوطن ومسافر فقد أخطأ)

إما مسافر أو مقيم (إقامة مطلقة أو استيطان

 

 

21-  وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام فقال (أولئك العصاة أولئك العصاة) وفي لفظ فقيل له : إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب رواه مسلم 

 

(الفتح) فتح مكة الأعظم من أجل قتال قريش وهو بعد صلح الحديبية بسنتين

(كراع الغميم) طرف جبل في عسفان

وهم ظنوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك رفقة بهم فاجتهدوا

 

فوائد الحديث:

 

1-    جواز السفر في رمضان وفيه دليل من القرآن وهو قوله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(البقرة: من الآية184) 

لو قال قائل :  يلزم من السفر لفطر فيُسقَط بالسفر وجوب الصوم

الجواب : إذا قصد بسفره أن يفطر فالسفر حرام والفطر حرام حتى لو سافر

السفر لأنك أردت به إسقاط واجب، والفطر لأن محارم الله لا تسقط بالتحيل عليها

- نظيره الرجل يأكل البصل لا يقرب الجماعة، لكن لو نوى بأكله تركها حرم عليه

2-    جواز الفطر في أثناء النهار للمسافر حتى لو شرع في الصوم

3-    الصوم في السفر أفضل إذا لم يكن مشقة لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان صائما ولم يفطر إلا حين ذُكرت له المشقة، ويرجح هذا أمور

أ‌-       الصوم في السفر كان من فعله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أبي الدرداء (وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبدالله بن رواحة)

ب‌-   هو أسهل على المكلف لأن الصوم مع الناس أسهل

ت‌-   ولأنه أسرع في إبراء الذمة

ث‌-   ولأنه يصادف شهر رمضان الذي هو وقت الصيام

 

           قال بعض العلماء : صوم رمضان في السفر حرام ولا يجزيء

وهذا رأي الظاهرية، وقالوا بيننا وبينكم كتاب الله يقول الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ                                                       مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)(البقرة: من الآية184) 

          و (عدة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره (ففرضه) وهذا قول ضعيف بل باطل

          وقيل : مكروه، لكنه ضعيف فكيف يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المكروه

          وقيل : مباح وهو ضعيف أيضا

          -ـ الصحيح : أنه سنة ما لم يشق كما تقدم

          إذا شقّ وكانت المشقة شديدة حرم الصوم لقوله (أولائك العصاة)

          إن كانت المشقة دون ذلك كُر هالصوم لحديث (ليس من البر الصوم في السفر)

4-    النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب

5-    حسن تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - وإبلاغه الشريعة

6-    جواز الفطر ولو في آخر النهار، فلا نقول له : اصبر لم يبق شيء بل حتى لو لم يشق عليه، ولو لم يبق إلا ربع ساعة

7-    جواز الإخبار بمخالفة بعض الناس ولا تعد نميمة

8-    تأكيد الخبر، والحديث فيه تأكيد لفظي

 

 

22- عن حوزة بن عمرو الأسلمي - رضي الله عنه - أنه قال : يا رسول الله : إني أجد قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه)   رواه مسلم وأصله في المتفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها أن حمزة سأل

 

(قوة) قدرة بلا ضعف

(جناح) أي : إثم ولوم

(الرخصة) هي لتسهيل ما كان شاقا أو ما كان مظنة المشقة كالجمع في المطر، وهذا أوضح بكثير مما عرفه أهل أصول الفقه

 

 

فوائد الحديث:

 

1-    حرص الصحابة رضي الله عنهم على تعلم العلم وعبادة الله عز وجل على بصيرة

2-    الإشارة إلى إسقاط الصوم عن المسافر وذلك بقوله (قوة) نفهم أنه إنما أسقط الصوم عن المسافر من أجل الضعف والمشقة لا سيما ووسائل نقلهم في القديم صعبة جدا

3-    منة الله عز وجل بالتسهيل

4-    ما شرع للرخصة جاز مخالفته إلى ما هو أشق ما لم يكن فيه نهي وهذا مما يرجح قول الجمهور بأن قصر الصلاة في السفر سنة لا واجب وقد صلى الصحابة وراء عثمان أربعاً

5-    فيه الرد على الجبرية لقوله (من أحب ....)

 

 

23 – عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : رُخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه .     رواه الدارقطني والحاكم وصححاه

 

(للشيخ الكبير) قيده بالكبير لأن المشيخة تطلق على مشيخة العلم والمال وإن لم يكن الإنسان كبيراً

(يفطر) أي : في رمضان

(لا قضاء عليه) لأن عذره مستمر لا يرجى زواله

 

 

فوائد الحديث: 

1-    الشيخ الكبير لا يلزمه الصوم وهذا مقيد بما إذا شق عليه

2-    من كان عذره دائما فلا صوم عليه لكن عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينا

3-    الأمراض التي يُعرف أنها لا تبرأ كالسرطان إذا عجز عن الصوم من كانت به فلا بد أن يطعم

4-    يطعم عن كل يوم مسكينا فيطعم ثلاثين مسكيناً أو تسعة وعشرين مسكيناً حسب الشهر

5-    لو اقتصر على واحد يكرر عليه الإطعام فلا يجزيء وهذا ظاهر فيما إذا وُجد مساكين لكن إذا لم يجد إلا مسكين واحد فإننا نقول : كرر الإطعام عليه

6-    لم يُقدّر إطعام المساكين فكل ما سُمي إطعاما فهو كاف، فلو جمع عشرة فقراء وعشّاهم في الليلة الحادية عشر من الشهر كفى عن العشرة الأولى، وكان أنس - رضي الله عنه - حين كبر لا يستطيع الصوم فكان يجمع ثلاثين مسكيناً ويطعمهم خبزاً وإداما

لو أطعم ثلاثين مسكيناً أول رمضان فإنه لا يجزيء  لأنه لم يثبت في ذمته شيء فيطعم

7-    كل يوم، أو كل ثلث شهر، أو آخر الشهر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

24- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : جاء رجل(13) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : هلكت يا رسول الله . قال : " وما أهلكك" ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان، فقال : هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال : لا، فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا، قال : فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً ؟ قال : لا، ثم جلس فأُتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق فيه تمر فقال : " تصدق بهذا " فقال : أعلى أفقر منا، فما بين لا بتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال :" اذهب فأطعمه أهلك "  رواه السبعة واللفظ لمسلم

 

(هلكت) الهلاك بمعنى الضياع والفناء

(وقعت) جامعت

(رقبة) رقيق، وعيّن الرقبة لأنه لا يعيش الإنسان بدونها بعكس اليد والرجل

والإعتاق تحرير الرقبة وتخليصها من الرق

والمراتب المذكورة هنا (عتق - صيام - إطعام)

(عرق) زمبيل فيه تمر

(تصدق بهذا) عن كفارتك

(اللابة) الأسنان التي تلي الرباعيات

 

 

فوائد الحديث:

قيل : بلغت فوائد هذا الحديث ألف فائدة (والقائل ابن حجر رحمه الله)

 

1-    صراحة الصحابة رضي الله عنهم

2-    الرجل كان عالماً بأن الجماع حرام لقوله (هلكت)، ولو قيل يحتمل بأنه علم بعد أن جامع ثم قال (هلكت)  فالجواب : هذا خلاف الأصل وإلا لقال : سألت وبيّن أنه أُفتي

3-    وجوب الاستفصال عن الأشياء المجملة

4-    يجب على المفتي إذا وردت عليه الفتوى المجملة أن يستفصل، لكن لا يلزم السؤال عن انتفاء المانع

5-    الكناية عما يستحيى من ذكر صريحه بما يدل عليه

6-    جواز الاقتصار على رمضان وأنه لا يجب أن يقول (شهر رمضان) لأن بعضهم قال : يكره أن يقول (رمضان) بل يقول (شهر رمضان) وبعضهم حرم ذلك واستدل بحديث موضوع وهو (لا تقولوا رمضان فإنه من أسماء الله)

7-    في الجماع في نهار رمضان الكفارة المغلظة عتق فصيام فإطعام،، ونظيره في التغليظ المظاهر عتق فصيام فإطعام ستين مسكينا

8-    تعظيم الجماع في نهار رمضان لأن فيه هذه الكفارة المغلظة، ولو أفطر بغيره كالأكل والشرب عمداً فقد ذهب بعض العلماء إلى أنه مثله لانتهاك حرمة الزمن، لكنه قياس ضعيف لأن الجماع من أعظم المحظورات حتى لو وقع في الحج يفسده فلا كفارة إلا بالجماع فقط .

9-    لو جامع المسافر فلا شيء عليه إلا القضاء،،، لكن لا بدّ من إضافة قيد وهو أن يكون في رمضان وأن يكون الصوم واجباً عليه  فبهذين الشرطين تجب الكفارة،،، فلو جامع في قضاء رمضان فلا كفارة عليه، ولو جامع في نهار رمضان لكنه لم يجب عليه الصوم كما لو كان مسافراً فأفطر ثم قدم فلا كفارة عليه

10-      كفارة الجماع في نهار رمضان على الترتيب  لقوله (هل تجد) (هل تستطيع) بخلاف فدية الأذى فهي على التخيير

11-      يجوز أن يجامع زوجته ليلاً قبل أن يكفر لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل : لا تقربها حتى تكفر بخلاف المُظاهِر فلا يجوز له الجماع حتى يكفر

12-      لا بد من التتابع في صوم الشهرين، فلو أفطر بينهما انقطع التتابع ووجب إعادته لكن لو أفطر لعذر (كمرض) يستمر على ما سبق، ولو سافر سفرا مباحا فله الفطر ثم يبني على ما مضى لأن هذا الفطر جائز في رمضان فكيف بالكفارة لكن لو سافر للتمتع بالفطر انقطع

13-      لو كرر الجماع في يومين فعليه لكل يوم كفارة وأخذ بعضهم عكس هذا أن الكفارة لا تتعدد بتعدد الأيام

الأول : لأن كل يوم عبادة مستقلة منفردة ولهذا لو أفسد صوم يوم لم يفسد الثاني فكل يوم مستقل، ولو قلنا يكفر كفارة واحدة لكان فيه فتح لباب التلاعب، فكل يوم يجامع ثم يطع آخر الشهر وسد الذرائع معتبر شرعاً

الثاني : هذا نظير أن يفعل الإنسان محظوراً في الحج يكرره مرتين قبل أن يكفر وهو من جنس واحد، يلزمه فدية واحدة، ونظير أن يحدث الإنسان أحداثاً متنوعة كبول وغائط وريح فيكفيه وضوء واحد

فيُقال : ليس ظاهر الحديث كما زعمتم لأن الرجل عرف أنه هالك فجاء يسأل فوراً ولو جامع قبل هذه المرة لسأل

- لو كرر ذلك في يوم واحد إن كفر عن الأول يكفر عن الثاني، وإن لم يكفر كفاه كفارة واحدة، لأن ذمته تبرأ إن كفر أولاً

14-      المعتبر صيام شهرين ولو كانا ناقصين فلو كان واحدا منهما (29) يوما أصبح مجموعهما (58) يوماً، حتى لو بدأ أثناء الشهر فالمعتبر شهرين هلاليين لا عدد الأيام

15-      لا بد في الإطعام أن يكون على ستين مسكينا فلو أطعم عشرة طعام ستين مسكينا لا يجزئه

16-      لا يشترط في إطعام المساكين التمليك، فلو أطعم ستين مسكينا على غداء أو عشاء كان ذلك مجزئا، لو وجد ستة مساكين فقط فإنه يكرر على هؤلاء الستة فيطعمهم عشرة أيام

17-      إذا عجز عن إطعام الستين سقطت الكفارة

18-      تقديم الإمام الأحوج فالأحوج في العطاء

19-      الكفارة تدخل في اسم الصدقة لقوله (تصدق بهذا)

20-      جواز الإخبار بما يغلب على الظن وإن كان الواقع خلافه (لقوله ما بين لابتيها) وأقره - صلى الله عليه وسلم - على هذا

21-      جواز إقسام الإنسان بما يغلب على ظنه ولا إثم عليه إن كان على ماض ولا حنث عليه إن كان في المستقبل

22-      سهولة الدين الإسلامي وأنه دين رحمة

23-      جواز الضحك لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يضحك وجواز المبالغة

24-      جواز صرف الكفارة لنفسه إن كان فقيرا لكن فيه نظر، هل أمره - صلى الله عليه وسلم - على إطعام أهله على أنه كفارة أو أنه في حاجة ومن كان في حاجة فلا كفارة عليه ؟ الثاني، وعلى فرض صحة ذلك فيشترط قضاؤها من شخص آخر لأننا لو قلنا يصرفها على نفسه لقلنا بسقوطها ولكن لو قيل : إذا أدى الكفارة عنه غيره فلا بأس أن تؤدى عليه لكنه ضعيف من حيث القياس – كيف نكافأ من وجبت عليه الكفارة -،،، والذي يظهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن له في أن يطعم أهله لأنهم في حاجة ومعدمون

25-      المرأة مسكوت عنها في هذا الحديث لأنه لم يسأل عنها ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - المرأة لاحتمال أنها مكرهه،،،  لكن لو وافقت معه فعليها الكفارة  لأن (ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا بدليل)

 

 

52- عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جنبا من غير جماع ثم يغتسل ويصوم .    متفق عليه وزاد مسلم في حديث أم سلمة (ولا يقضي)

 

(الجنب) كلمة للجماعة والواحد والجماعة كما في قوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا)(المائدة: من الآية6)

وهو – أي الجنب- من جامع وإن لم ينزل أو أنزل وإن لم يجامع، أو جامع وأنزل

(من جماع) لبيان الواقع، لا احترازاً من الاحتلام لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يحتلم(14)، لقوله - صلى الله عليه وسلم - (تنام عيناي ولا ينام قلبي)

(يصوم) يستمر في صومه لقولها (يصبح) والصوم يبتديء قبل الإصباح

 

 

فوائد الحديث: 

1-    النبي - صلى الله عليه وسلم - كغيره من البشر تصيبه الجنابة بل منّ الله عليه بقوة، قال أنس - رضي الله عنه - : نقدرها بثلاثين رجلاً

2-    جواز الجماع إلى طلوع الفجر لقولها (يصبح جنباً ثم يغتسل) ولا إصباح إلا بطلوع الفجر ودلّ عليه أيضاً قوله تعالى (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)(البقرة: من الآية187)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

26- عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)               متفق عليه

 

(وليه) وارثه والدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر) فدل على أن الورثة أولياء، ومعلوم أن الأقرب أولى من الأبعد، فإن تساووا فهم سواء

 

اختلف العلماء في هذا الحديث هل هو منسوخ، في صوم دون صوم، أو عام ؟

 

فوائد الحديث: 

1-    من مات وعليه صوم صام عنه وليه

هل صوم الولي واجب ؟ لا، هو سنة، لأننا لو قلنا بوجوبه وأنه إذا لم يصم أثم لكان ذلك مخالفا لقوله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)(الأنعام: من الآية164)، فيكون قوله (صام عنه وليه) للاستحباب

2-    لا بد أن يكون على الميت صوم فإن كان صوم تطوع – كرجل اعتاد صيام ثلاثة أيام من كل شهر لكنه لم يصم حتى طلع الشهر فلا يصوم عنه وليه لأن قوله (وعليه) يدل على الوجوب

3-    لا بد أن يكون عليه الصوم فإن لم يكن عليه فلا يصوم ولو كان فرضاً                      

مثال :  رجل مرض من أول رمضان مرضا يرجى زواله وبقي عليه لكن بعد رمضان اشتد به الوجع حتى مات فهذا لا يصوم عنه وليه لأنه لم يجب عليه الصوم، وهذا فرضه أن يصوم من أيام أخر، وهو لم يتمكن من هذه الأيام الأخر وهلك

 

مثال : رجل سافر كل رمضان وأفطر وفي يوم العيد حصل عليه حادث ومات فلا يصوم عنه وليه لأنه لم يجب عليه الصوم والواجب الصيام من أيام أخر وهذا لم يتمكن

 

وعليه  المريض إذا ترك الصوم إن كان مرضه لا يرجى برؤه فالواجب الإطعام ولا صوم عليه ولا على وليه

وإن كان مرضه يرجى برؤه واستمر معه حتى مات فلا إطعام عليه ولا قضاء

وإن كان يرجى برؤه وشفي وتمكن من القضاء ثم مات فإنه ينطبق عليه هذا الحديث ويصوم عنه وليه لأنه تمكن من قضاء الصوم ولم يصم

 

قوله (صيام) يشمل كل واجب سواء كان صيام رمضان أو كفارة أو فدية

لو قال قائل :  هل يجوز أن يُوزع الصوم الواجب بين الأولياء فمثلاً : يكون له ستة أولاد وعليه ثلاثون يوماً فهل يجوز أن يصوم كل واحد منهم خمسة أيام ؟

الجواب : نعم، كما يجوز أن يقضي هؤلاء عنه دينه كما لو كان عليه (600) ريال وقضى كل واحد منهم (100) ريال لأجزأ

 

-- إذا كان عليه صوم متتابع، فهل يجوز اقتسامه ؟

قيل : لا يجوز لاشتراط التتابع ولأنه كتلة واحدة

لو قال قائل :  سيتتابعون، سنقول لهذا صم اليوم وغدا سيصوم الثاني وهكذا

 

نقول : لكن الذي صام الثاني لم يصم الأول والذي صام الثالث لم يصم الأول والثاني

فما اشترط فيه التتابع لا بد أن يكون الصائم واحداً

والذي يشترط فيه التتابع (صيام الشهرين -ـ صيام كفارة اليمين)

أما فدية الأذى ودم التمتع بدلا عن الهدي إذا لم يجده فليس متتابعا فيجوز أن يصوم كل واحد ما يُقدر له

 

-- من العجيب أن أكثر العلماء لا يرون العمل بهذا الحديث ويرون أنه منسوخ بما لا دليل فيه على النسخ إما لضعفه وإما لأنه لا دلالة فيه

-- ومنهم – كالإمام أحمد رحمه الله - قال :  هذا خاص في النذر لأنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن ميت مات وعليه صوم نذر فأمر بقضائه وهذا ضعيف لوجهين

 

أ‌-       القضية المندرجة في عموم اللفظ لا تخصصه أبدا، فذكر بعض أفراد العام بحكم يطابق العام ليس تخصيصا له لكنه ذكر لبعض أفراده

ب‌-   سبحان الله !!! كيف نحمل الحديث على النذر والصوم الواجب بالنذر بالنسبة للصوم الواجب في رمضان قليل جداً جداً، فهل يجوز حمل اللفظ العام على المسألة النادرة ونلغي المسائل الكثيرة ؟ لا

ولو تنزلنا وقلنا : النذر الذي أوجبه الإنسان على نفسه  يُقضى، فما أوجب الله على الإنسان من باب أولى وأحرى

 

قوله (عليه) تخرج النفل وتخرج الواجب الذي لم يجب عليه بحيث لم يتمكن من أدائه

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

باب صوم التطوع وما نُهي عن صومه

 

27- عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن صوم يوم عرفة فقال (يكفر السنة الماضية والسنة الباقية) وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال (يكفر السنة الماضية) وسئل عن صوم يوم الإثنين فقال (ذلك يوم ولدت فيه وبعثت فيه وأُنزل عليّ فيه)          رواه مسلم

 

 

(التطوع) فعل الطاعة ويُطلق اصطلاحا على فعل الطاعة الغير واجبة لكنه عند الفقهاء لغير الواجب والأصل أنها للطاعة الواجبة كما في قوله تعالى (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(البقرة: من الآية184)

(يكفر) يغطي السيئات

(الباقية) المستقبلة كما في لفظ (السنة التي قبله والسنة التي بعده)

 

 

فوائد الحديث:

 1-    حرص الصحابة على العلم الشرعي

2-    استحباب صوم يوم عرفة وأخذناه من ترتيب الثواب عليه

3-    الثواب قد يكون حصول مطلوب أو ارتفاع مكروه والحديث من القسم الثاني لقوله: (يكفر)

4-    ظاهر الحديث العموم(15) لكن يستثنى من ذلك الحاج لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصوم بل نهى عن صوم يوم عرفة (ب-عرف--ة)

5-    فيدع الفاضل لما هو أفضل منه فتفرغه في عرفة للذكر والدعاء أفضل من كونه يصوم مع أنه يكفر سنتين لكن يمنع من ذلك إتمام النسك فإتمام النسك أفضل

6-    استحباب صوم يوم عاشوراء، والحكمة أنه يوم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه ولما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وجدهم يصومونه لهذه العلة فقال - صلى الله عليه وسلم - (نحن أولى بموسى منكم)

7-    صوم يوم عرفة أفضل من صوم يوم عاشوراء

8-    الإشارة إلى استحباب صوم يوم الاثنين بقوله (ذلك ..) يعني فصومه أمر مطلوب

 

واستدل به بعض العلماء على أنه يسن الاحتمال بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقالوا : هذا الحديث يدل على أن لهذا الحديث مزية وللجواب على هذا نقول

أ‌-       الحديث لا يدل على تعيين اليوم من السنة بل من الأسبوع وأنتم جعلتموه من الشهر

ب‌-   لم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا الصوم فقط وأنتم لا تفعلون الصوم فقط

 

 

28- عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)                رواه مسلم

 

(صام رمضان) أي : كله

(ثم) ولم يقل (فأتبعه) لأن الفاء للتعقيب، وهو لا يمكن لوجود العيد

(ستاً) لعدم وجود المميز (التمييز)، ذكر مع المذكر

(كصيام الدهر) شهر رمضان عن عشرة شهور، وستة أيام عن شهرين

 

 

فوائد الحديث: 

1-    فضيلة رمضان حيث ندب إلى الصوم بعده كالراتبة بعد الصلاة

2-    استحباب صيام ستة أيام من شوال وظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن تكون متتابعة أو متفرقة

3-    من صامها قبل أن يقضي ما عليه لم يحصل له هذا الأجر

-ـ لو كانت نفساء وأفطرت رمضان كله ثم طهرت في يوم العيد وصامت شوال كله وبعده ستة أيام فالظاهر أنه يحصل لها هذا الأجر لأنها أخرت الصيام لعذر

وقيل : لا تحصل لأن الحديث مقيد بـ (شوال)

فيُقال : نعم، قيد على الأكثر والأعم، والتقييد بالأكثر لا يعتبر تقييدا

فالظاهر أنه يحصل لها الأجر إن شاء الله

4-    لا فرق بين تواليها أو تتابعها لأنه أطلق في هذا الحديث، ونظيرها قوله تعالى (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)(البقرة: من الآية196)، فلا يشترط فيها التتابع، لكن قوله تعالى (شهرين متتابعين) مقيدة بالتتابع، ولكن الأفضل أن يبادر لأن فيه مسارعة إلى الخيرات

 

 

29- عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا)     متفق عليه واللفظ لمسلم

 

(عبد) المتعبد لله عز وجل عبودية شرعية

(في سبيل الله) أي : في الجهاد، وليس المراد ما يتوهمه بعضهم من أن المراد (الإخلاص)

لأن الإخلاص لا يعبر عنه بهذا التعبير بل يُقال (يبتغي به وجه الله)

(خريفا) تمييز، لأن العدد مبهم

 

 

 

 

 

فوائد الحديث: 

1-    فضيلة الصوم في سبيل الله (الجهاد) ما لم يؤد إلى ضعف ونقص في عمل الجهاد كالفتور والتعب،،، ووجه كونه فاضلاً : لأن ذلك نوع من جهاد النفس حيث منعها من المحبوب فيجتمع للمجاهد جهادان : جهاد النفس وجهاد العدو ولأن فيه دليل على صدق طلب المجاهد

2-    الأعمال الصالحة تتفاوت مراتبها في الفضل

3-    التعبير بالبعض عن الأكل وذلك بقوله (عن وجهه)، (خريفا) والخريف بعض العام

4-    مسألة الثواب لا مجال للعقل في تقديرها

 

 

30- عن عائشة - رضي الله عنه - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شعر أكثر صياما منه في شعبان .               متفق عليه واللفظ لمسلم

 

فوائد الحديث: 

1-    تنويع النبي - صلى الله عليه وسلم - للعبادات حسب ما تقتضيه المصلحة

2-    لا يسن للإنسان أن يصوم شهرا كاملا إلا شهر رمضان لأن ذلك ليس من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -

3-    ينبغي إكثار الصوم في شعبان والحكمة من ذلك توطين النفس وتمرينها على الصيام في رمضان

وقيل : هو بمنزلة الراتبة قبل الصلاة

 

 

31- عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام : ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة .       رواه  النسائي والترمذي وصححه ابن حبان

 

(أمرنا) الأمر طلب الفعل على وجه الاستعلاء

 

وهذه الأيام المذكورة في الحديث تسمى أيام البيض أو أيام الليال البيض، لأن هذه الليالي تكون بيضاء من نور القمر وهي (13) (14) (15)

  

 

فوائد الحديث: 

1-    مشروعية صيام هذه الثلاثة الأيام وهو على سبيل الاستحباب لأن العلماء أجمعوا على عدم وجوب صوم غير رمضان والنذر

2-    تخصيص هذا الصيام بهذه الأيام (13) (14) (15)، وإلا لو صام من أول الشهر أو من وسطه أو من آخره فإنه سيدرك الفضل وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) لكن الأفضل أن تكون (13) (14) (15)

 

الحكمة في صيام هذه الأيام لا نعلمها فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بها وهذه هي العلة

وقيل : الدم في الجسد يتبع القمر – سبحان الله – كل ما امتلأ القمر نوراً كثر الدم في جسد الإنسان وغزارة الدم ربما تؤدي إلى ضرر انفجار في العروق فإذا صام فالصوم يضعف البدن ومجاري الدم

وتأثر الجو في الأرض بتأثر القمر معروف يعرفه أهل السواحل، فالبحر يتوسع كل ما توسع ضوء القمر وهذا من آيات الله سبحانه وتعالى

 

 

32- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)    متفق عليه واللفظ للبخاري، وزاد أبو داود (غير رمضان)

 

(لا يحل) يحرم

(للمرأة) ذات الزوج

(شاهد) حاضر

(بإذنه) رخصته وموافقته

 

 

فوائد الحديث: 

1-    قوله (غير رمضان) لأن رمضان طاعة مفروضة من الله عز وجل فلا تفطر طاعة لزوجها لأنه لا طاعة لمخلوق في طاعة الخالق، وذكر الاستثناء هنا لأن رمضان قد يكون لها منه قضاء وفي حال القضاء قد يكون الزوج مفطرا

2-    عظم حق الزوج على الزوجة، وهذا مقدم على حق الوالدين إلا للضرورة ولهذا يسمى التزويج (إملاكا) كأنه يملكها، وفي بعض ألفاظ البخاري (ملكتكها بما معك من القرآن)

3-    لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه والحكمة ربما أنه يحتاج إلى الاستمتاع بها فيهاب أن يفسد عليها صومها وهذا من تمام حقها

وهل ذلك مقيد بما إذا كان الزوج ناشزاً ؟ أي يضيع حقوقها فهل لها الصوم بلا إذنه وهو شاهد ؟

نعم، لأن ميزان العدل أنه إذا نشز فلها أن تنشز لقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم)(البقرة: من الآية194)

4-    إذا لم يكن (شاهداً) أي حاضراً، فلا حرج أن تصوم، كأن يكون مسافرا فلا حاجة لإذنه

وظاهره لا فرق بين أن يكون صومها فرضا أو نفلا لكن وراية أبي داود إن كانت محفوظة فالمراد النفل لكن المسألة فيها تفصيل

 

-ـ غير النفل يشمل الواجب بالنذر ويشمل القضاء والكفارة وفدية الأذى وجزاء الصيد فهل نقول أن كل واجب لها أن تصومه مع حضور الزوج بلا إذنه ؟

الواجب الموسع ليس لها الصوم إلا بإذنه لأنه لا ضرر عليها إذ أن الأمر واسمع وهذا هو الأولى وربما يستدل بفعل عائشة رضي الله عنها بأنها لا تقضي إلا في شعبان

 

-ـ هل يلزم الزوج أن يأذن لها إذا استأذنت ؟

في التطوع لا يلزمه، لكنه في الحقيقة محروم أن يمنعها من صوم النفل مع عدم الحاجة إليها وإذنه لها مشاركة لها في أجرها

 

في الفريضة :

الفريضة المضيقة ليس له إذن فيها فتصوم هي أذن أم لم يأذن

الفريضة الموسعة عندي تردد فيها هل يمنعها أم لا ؟

لأنه تنازع في ذلك أمران

1-    الوقت واسع : يقول : لن آذن الآن وإذا ضاق أذنت لك

2-    هذا دين والمرأة قاضية على كل حال وتعجيله أرفق لها وأبرأ لذمتها

إلا لو فرض أنه سيسافر بعد أيام ولا يرجع إلا بعد مدة طويلة فلا يلزمه أن يأذن

 

 

33- عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نهى عن صيام يومين : يوم الفطر ويوم النحر .               متفق عليه

 

النهي هو طلب الكف على وجه الاستعلاء

قول الصحابي (نهى) (أمر) هو كقوله - صلى الله عليه وسلم - (افعلوا) (لا تفعلوا) تماماً

 

نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صومهما لأنهما يوم فرح وسرور والإنسان مع الصوم لا ينطلق بفرحه وسروره هذا هو الصواب

وقيل : لأن الناس في ضيافة الله حيث شرع لهم الفطر والنحر لكن في النفس من هذا شيء

 

فوائد الحديث: 

1-    تحريم صوم العيدين لأن الأصل في النهي التحريم، وللعلة المذكورة

2-    إثبات أن هذين اليومين على أنهما عيدان للمسلمين

3-    لو صامهما يحرم ولا يُقبل الصوم

4-    لو نذر صوم أحدهما فالنذر حرام و لا يجوز الوفاء به لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من نذر أن يعصي الله فلا يعصه)، ويجب عليه كفارة اليمين لأن النذر لم ينعقد، ولا يقضيهما لأننا لو حكمنا بذلك كأننا حكمنا بصحة النذر

5-    لو نذر صوم الاثنين ووافق يوم عيد فلا يوف لكن يقضي ولا يكفر ويقضي لأن أصل نذره فلا شيء فيه

وقيل : يكفر لفوات الوقت

 

 

32- عن نبيشة الهذلي - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل)          رواه  مسلم

 

(أيام التشريق) تشريق الشيء أي إبرازه حتى تشرق الشمس عليه وهي (11) (12) 

(13)  من ذي الحجة

سميت بذلك لأن الناس يشرقون لحوم ضحاياهم وهداياهم من أجل أن تيبس ولا تفسد

(أكل وشرب) فلا يُصام فيها

(وذكر الله عز وجل) كما في قوله تعالى (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ)(البقرة: من الآية203)، فأك-ـثروا

وقرن الذكر مع الأكل والشرب لسببين

أ‌-       لن يفوتك الأجر إذا لم تصم فاذكر الله

ب‌-   إذا كانت الأيام أيام الذكر فإن الإنسان يحتاج لطاقة لا سيما في أيام الصيف

 

 

35- عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهم قالا : لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي .         رواه البخاري

 

(لم يُرخص) لم يؤذن

(الهدي) أي : هدي التمتع، ووجهه قوله تعالى) فَمَنْ لَمْ يَجِد(16) فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)(البقرة: من الآية196)

وأيام التشريق من أيام الحج لأن فيها رمي ومبيت فيصومهن لأنه لو لم يصمهن لفرغ الحج قبل أن يصوم والله جعل الحج ظرفاً لصيامهنّ

 

فوائد الحديث:  

1-    لا يجوز صيام أيام التشريق

2-    إذا كانت أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل فلا ينبغي الزهد في نعمة الله عز وجل

3-    حكمة الشريعة الإسلامية بإعطاء النفوس بعض حقها من الفرح ولهذا جاز في أيام العيد والتشريق شيء من اللهو كضرب الدفوف واللعب بآلات الحرب (السيوف - والبنادق) لأن الله عز وجل علم أن الإنسان يحتاج في فرحه إلى ما يدخل السرور عليه

4-    مشروعية ذكر الله تعالى في هذه الأيام

5-    فيه دليل على أن الراجح من أن التكبير مشروع كل وقت في أيام التشريق وليس مقيدا بأدبار الصلوات

6-    يجوز نحر الأضاحي في جميع هذه الأيام لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل حكمها واحدا في الأكل والشرب خلافا لمن يقول : إن نحر الأضاحي لا يجوز إلا يوم العيد فقط، أو يوم العيد ويومين بعده،،، والصحيح أنها تجوز يوم العيد وثلاثة أيام بعده

7-    يجوز صيامها لمن لم يجد الهدي

8-    من لم يجد الهدي فإنه يصوم ثلاثة الأيام في الحج وسبعة إذا رجع، ولا يجوز صوم يوم العيد من هذه الثلاثة

9-    لو صامها مع الإحرام بالعمرة قبل التشريق جاز على المذهب وهو الصحيح فيجوز صيامها أثناء العمرة أو بين العمرة والحج بشرط أن لا يتجاوز أيام الحج ولحديث (دخلت العمرة في الحج)

 

 

36- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم)                رواه مسلم

 

المراد لا تقتصروا على قيام ليلة الجمعة لأنه لا مزية له

 

فوائد الحديث:  

1-    النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام

2-    النهي الظاهر أنه للكراهة لأنه لو كان للتحريم لكانت مفسدته حاصلة سواء انفرد به أو ضمه إلى غيره،،، ووجه الكراهة : أنه لا مزية له علىغيره

3-    لا تُخص ليلة الجمعة بصيام

4-    يجوز أن يقوم ليلتين ليلة الخميس والجمعة لأنه لم يخصها

5-    لا ينبغي بل يكره أن يخص يوما أو ليلة بعبادة لم يخصصها الشرع كمن يخصص ليلة السابع والعشرين بعمرة

6-    حرص الشرع على التزام الحدود الشرعية فلا يخص يوما بعمل إلا ما خصص الشرع

7-    لو صام ليلة الجمعة أو قامها بدون قصد التخصيص فلا حرج عليه

 

 

37 – وعنه أيضا - رضي الله عنه - قال قال - صلى الله عليه وسلم - (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده)                 متفق عليه

 

وهذا كالأول تماما ...

 

وهذا دليل على أن الحديث الآتي (حديث الصماء) ليس بصحيح

 

 

38 – وعنه أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)   رواه الخمسة واستنكره أحمد

 

(انتصف) إذا بلغ (15) يوماً

 

وهذا الحديث اختُلف في قبوله ورده ؟

قيل : ليس بمقبول لأنه يعارض الأحاديث الصحيحة فيكون شاذاً، ووجه الشذوذ

أ‌-       ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله (لا تقدموا رمضان بصوم يوم لا يومين .......) وهو في الصحيحين، ومفهومه أنه يجوز تقدم ذلك بثلاثة أو خمسة .

ب‌-   كان - صلى الله عليه وسلم - يكثر الصيام في شعبان ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - ليصوم شيئا مكروها إلا ليبين أنه من خصائصه كما بينه في الوصال

 

وبعض العلماء صححه وقالوا : النهي عن تقدم صوم رمضان بيوم أو يومين للتحريم والنهي عن الصوم بعد النصف من شعبان للكراهة

ثم إن الكراهة إذا خص النصف الأخير بالصوم أما إذا صام شعبان من أوله فلا كراهة بالاتفاق

 

والظاهر أن الصوم لا بأس به حتى بعد النصف

 

 

39 – عن الصماء بنت بسر رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افتُرض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغها)    رواه الخمسة ورجاله ثقات وهو مضطرب وأنكره مالك وقال أبو داود : إنه منسوخ

 

(افترض) كرمضان والفدية والكفارة

(لحاء العنب) قشرة الغصن

ويفعل هذا تحقيقا للفطر

 

وظاهره تحريم صوم يوم السبت في غير الفرائض لأنه ما دام وصلت إلى حد أنه لا بد أن يأكل لحاء عنب أو عود شجرة فهو للتحريم

 

واختُلف في صحته

قيل : مضطرب

وقيل : منكر

وقيل : منسوخ

وقيل : شاذ

 

واختلفوا في حكمه أيضاً فمن لم يصححه لم يعتبره شيئا

 

ومن صححه أو حسنه قال : لا يجوز صيام يوم السبت إلا فيما افتُرض سواء ضم إلى غيره أم لا، وإذا ثبت هذا الحكم صار لا بد من أن نقول إنه شاذ بلا شك لأن الأحاديث الصحيحة تدل على جواز صوم يوم السبت كحديث أبي هريرة السابق (أو يوماً بعده) وأحسن الأقوال في هذه المسألة ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه يكره إفراده بالصوم ولا يحرم ويؤيد هذا الحديث الذي بعده

 

40- عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر ما يصوم من الأيام السبت ويوم الأحد وكان يقول (إنهما يوم عيد للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم)  رواه النسائي وصححه ابن خزيمة وهذا لفظه

 

(المشركين)  اليهود عيدهم السبت،  والنصارى عيدهم الأحد

ومخالفتهم أن أيام العيد هي أيام فرح وسرور وليس من اللائق الصوم فيها – كما سبق- فإذا كانوا لا يصومون فإننا نخالفهم ونصوم

 

وفي الحديث دليل على أن حديث الصماء إن صح محمول على الإفراد أما إذا جمع السبت إلى الأحد أو إلى الجمعة فلا بأس

وفي الحديث حرصه - صلى الله عليه وسلم - على مخالفت المشركين

 

 

41- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة .   رواه الخمسة غير الترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم واستنكره العقيلي

 

 

والمراد إذا كان واقفا بعرفة والحكمة من ذلك : النشاط لما جاء من أجله وهو الدعاء والتضرع ومعلوم أن الإنسان إذا كان صائما فقد يؤدي به ذلك إلى الكسل لا سيما مع شدة الحر ويكون الكسل كما هو الغالب في آخر اليوم وهو أفضل اليوم، وقد أفطر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك اليوم

 

فوائد الحديث: 

1-    الحاج لا يصوم في عرفة وأما من كان مع الحجاج في عرفة كالطباخ والسواق وليس بحاج فله أن يصوم

2-    قد يعرض للمفضول (وهو الفطر هنا) ما يجعله فاضلا

 

 

42- عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا صام من صام الأبد)   متفق عليه

43- ولمسلم من حديث أبي قتادة بلفظ (لا صام ولا أفطر)

 

(لا صام) نفي، والظاهر أنه خبر محض لا يُقصد به الدعاء والمعنى أنه لم يحصل على أجر الصوم

فلا هو الذي حصل له الأجر بالصيام ولا الذي حصلت له الراحة بالفطر

 

فوائد الحديث:  

1-    النهي عن صوم الدهر

واختُلف في العلة

 

قيل : لأنه سيصوم أيام التشريق والعيدين وإذا أفطرها فلا يصدق عليه أنه صام الأبد لأنه أفطر من الأبد خمسة أيام وحملوه على أن المراد من صام الأيام المحرمات لكنه ضعيف جدا ولا ينبغي أن يعول عليه لأن صيام الأيام المحرمة ممنوع وإن لم يصم الأبد

 

والصحيح أن من صام الأبد سوى الأيام المحرمة فلا يحصل له الثواب لأنه لا بد من ترك أشياء يقوم بها يمنعه الصيام من القيام بها كحق الزائر والبدن والأهل

 

-ـ بم يرتفع هذا النهي ؟

بما أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاص - رضي الله عنه - : صيام يوم وإفطار يوم ولا أفضل من ذلك

 

2-    لو نذر صيام الدهر كله فالنذر محرم لا يجوز الوفاء به فليفطر، وإذا أفطر فعليه الكفارة لأنه فوت ما نذر ... ولهذا كان الراجح أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به وفيه كفارة يمين

3-    الإشارة إلى أنه لا ينبغي التنطع في العبادات

 

لو قال قائل :  هذا ذم فيمن صام الأبد فكيف نجيب عن حديث (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر) وحديث (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر) ؟!

 

الجواب : رغّب النبي - صلى الله عليه وسلم - في صيام هذه الأيام من أجل إدراك ثواب صيام الدهر وفرقٌ بين الصوم الفعلي والصوم الحكمي.

 

 

 

 

 

 

 

 

باب الاعتكاف وقيام رمضان

ذكر المؤلف رحمه الله الاعتكاف يعد الصيام لأن الله ذكره بعد آية الصيام فقال تعالى: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)(البقرة: من الآية187)

 

هل هذا إشارة إلى أنه لا اعتكاف إلا بعد صوم ؟

قيل : نعم

والراجح : أنه لا اعتكاف مسنون إلا في العشر الأواخر فقط، فلا يسن في كل وقت، لأننا نعلم علم اليقين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحث على عبادة الله ولم يقل يوما من الدهر (اعتكفوا)، ثم إن الاعتكاف هو لشيء مقصود وهو التماس ليلة القدر

 

لو قال قائل :  ينتقض هذا بأن عمر - رضي الله عنه - أذن له النبي  - صلى الله عليه وسلم - بالاعتكاف في غير رمضان لنذره في الجاهلية ؟

الجواب : ننزل هذا بما سبق في القاعدة (قد يؤذن للإنسان بما هو غير مشروع للأمة لتلقه به)

 

لو قال قائل :  يرد عليكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض السنوات اعتكف في العشر الأولى من شوال وهذا خارج من رمضان ؟

 

الجواب : كان - صلى الله عليه وسلم - يحب إذا عمل عملا أن يثبته وقد تأخر عن الاعتكاف في تلك السنة فقضاها

و (يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل)وهذا جواب سديد

وقد تأخر تلك السنة لأنه - صلى الله عليه وسلم - رأى أن كل واحدة من زوجاته تريد أن يكون لها خباء في المسجد تعتكف فيه فأنكر ذلك وقال (آلبر إذن)، فهم أن هذا من باب الغيرة، ثم أمر بالأخبئة فنقضت وترك الاعتكاف تطييباً لقلوبهن ولو شاء لبقي لكن من باب تطييب القلب

 

الاعتكاف:  هو التعبد لله عز وجل بلزوم المسجد طاعة لله عز وجل فيجلس في زاوية ويقرأ القرآن ويذكر الله ويعتزل الناس

 

الأصل في الاعتكاف :

الكتاب في قوله تعالى (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)

والسنة وستأتي إن شاء الله

 

 

44- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه)               متفق عليه

 

بدأ بالقيام

(قام) في الليل

(رمضان) شهر رمضان كله

(إيماناً) بالله عز وجل وبما وعد به من الثواب وذلك بأن يؤمن بأنه إذا قام به سيُغفر له

(احتسابا) ترقبا للأجر بحيث يضمر في نفسه أنه سيؤجر على هذا القيام

(غُفر) المغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه

(ما تقدم) (ما) اسم موصول وهو يفيد العموم أي : كل ذنب

والذنب بمعنى المعصية وسميت ذنبا لأنها كسب كذنوب الماء يُستخرج به الماء

 

 

فوائد الحديث: 

1-    الحث على قيام رمضان

2-    الإشارة إلى أن للإخلاص تأثيرا في الثواب لقوله (إيماناً) فلم يقم عادة أو لأنه قومه يقومون

3-    لا يحصل هذا الثواب العظيم إلا لمن جمع بين الوصفين (الإيمان والاحتساب) وأكثر الناس يغفل عن الاحتساب بل يقومون بالعمل لأنه عمل صالح لكن الاحتساب قليل

4-    قيام رمضان تُغفر به الذنوب الصغائر والكبائر وأُخذ من العموم ومن المعلوم أن هذا العموم غير مراد إذا كان الإنسان جاحداً لبعض ما أنزل الله أو كان كافراً أو مشركاً

 

وهل المراد الذنوب السابقة غير الشرك أو الصغائر فقط ؟

أكثر العلماء على الثاني وهذا ظاهر فيما إذا كان العمل واحدا ثم ذكر ثوابه مطلقا في مكان ومقيد في مكان

مثال : (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) وهذا صريح في أن رمضان يدخل فيه صيامه وقيامه مكفر بشرط اجتناب الكبائر وهذا واضح .

لكن أحيانا تأتي نصوص مطلقة ولم تقيد في مكان آخر كحديث (من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) فهل نقول إن هذا مقيد بما إذا اجتنبت الكبائر أو نقول هو عام مطلق لا يمكن أن نغيره ؟

أكثر العلماء على الأول وعللوا : إذا كانت هذه الفرائض العظيمة الصلاة الصيام لا تكفر إلا باجتناب الكبائر فما دونها من باب أولى ولا شك أن هذا قياس جلي واضح

لكن قد يقال : لماذا لا نسكت عن مثل هذه الكلام ونتفاءل على الله أنه يعم كل الذنوب لا سيما مع قوله (زبد البحر) ونؤمل على الله عز وجل أن يكون هذا ثابتاً ولو لم تجتنب الكبائر . فهذا أسلم وأقوى رجاء

 

- من قام بعض ليالي رمضان

إن كان تخلفه لعذر فهو كالفاعل، وإلا فلا يحصل له الثواب لأن الثواب مشروط بشرط لا يتحقق إلا إذا وجد

 

- (قام رمضان) هل يشترط قيام كل الليل  ؟

لا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم الليل كله إلا في العشر الأواخر، ولما قال الصحابة رضي الله عنهم (لو نفلتنا بقية ليلتنا) قال - صلى الله عليه وسلم - (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)

 

 

 

 

 

 

 

45- عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل العشر – أي العشر الأخيرة من رمضان – شدّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله .        متفق عليه

 

وهذا لأن ليلة القدر في هذه العشر

(مئزره) مكان الإزار يشده، وأما المعنى

فقيل : كناية عن الاجتهاد فالإنسان إذا أراد أن يعمل أعمالا شاقة شد المئزر لئلا يتفلت عند العمل

وقيل : لم يجامع لأن الإنسان إذا أراد أهله فإنه يحل المئزر

وقد يُقال هذا وهذا

 

(النكاح مع الشهوة أفضل من نوافل العبادات) هذه مقولة للفقهاء فإذا كان شابا فإنه يأتي أهله ولو في العشر

(أحيا ليله) بالقيام والذكر، ويدخل فيه مقدمات الصلاة كالاغتسال للنشاط وشرب الشاهي والقهوة

(أيقظ أهله) ليصلوا

 

فوائد الحديث:

 

1-    جواز أحياء الليل كله بالقيام في العشر الأواخر، أما في غير العشر فالأفضل أن ينام نصف الليل ثم يقوم ثلثه وينام سدسه

2-    النبي - صلى الله عليه وسلم - محتاج إلى العمل الصالح

3-    ينبغي للإنسان أن لا يأتي أهل في العشر الأخيرة اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -

4-    ينبغي إيقاظ  الأهل تأسيا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -

5-    ينبغي اغتنام الأيام الفاضلة بالأعمال الصالحة

 

 

46- وعنها رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده .             متفق عليه

 

 

فوائد الحديث:

 

1-    كان - صلى الله عليه وسلم - يداوم على الاعتكاف

2-    اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - في عبادة الله

3-    فضيلة العشر الأواخر لاختصاصها بليلة القدر والاعتكاف

4-    العمل في العشر الأول من ذي الحجة أفضل، والعمل في ليلة القدر أفضل

5-    الاعتكاف لا زال مشروعا ولم تُنسخ مشروعيته

6-    جواز اعتكاف النساء، لكنّ هذا مشروط بما إذا لم يكن هناك فتنة أو ضرر

 

 

47- وعنها رضي الله عنها قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه .        متفق عليه                       

 

فوائد الحديث: 

1-    يدخل المعتكف صباح يوم (21) لا عند غروب شمس ليلة (21) وأخذ بهذا بعض العلماء

والصحيح أنه يدخل إذا غابت شمس يوم (20) أي في ليلة عشرين

والمراد في هذا الحديث معتكفه الخاص

أما المسجد فيدخل أول الليل بعد غروب الشمس

 

48- وعنها رضي الله عنها قالت : إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليُدخل عليّ رأسه في المسجد فأُرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا  .   متفق عليه واللفظ للبخاري

 

(الترجيل) تسريح الشعر ودهنه وتحسينه

(الحاجة) ما يحتاجه الإنسان من طعام أو شراب وبول ونحوها

 

فوائد الحديث: 

1-    حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على النظافة فلا يترك الترجيل ولو كان معتكفاً

2-    كان - صلى الله عليه وسلم - يتخذ الشعر، وهل هو سنة ؟

قيل : اتخذه تعبداً، فمن السنة اتخاذ الشعر

وقيل : اتخذه عادة، وعليه فإن اعتاد الناس حلق رؤوسهم حلق وإلا أبقاه

3-    جواز خروج بعض البدن من المسجد كأن ينظر حول المسجد من الباب وقدمه في المسجد

4-    لا حرج على المعتكف في التجمل

5-    حسن معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهله

6-    لا يجوز للمعتكف الخروج من المسجد إلا لحاجة، حتى الزيارة والعيادة وتشييع الجنازة لا يخرج لها لأن الاعتكاف سابقٌ على ما طرأ فهو أحق بالمراعاة

 

أن-واع الخ--روج من الم-ـسجد للمعتكِف :

 

أ‌-       لا يجوز مطلقاً،  لكونه منافيا للاعتكاف اشترط أم لم يشترط كأن ينوي الخروج للبيع والشراء فإن خرج بطل الاعتكاف

ب‌-   يجوز مطلقاً، لحاجة الإنسان الدينية (كأن تكون عليه جنابة فيغتسل ولو من بيته لأنه عندما خرج للاغتسال لا فرق بين البعيد والقريب ومثل الوضوء) أو البدنية (كأن يحتاج إلى الأكل أو الشرب أو قضاء الحاجة أو تبريد الجسم بالماء عند الحر)

ت‌-   يجوز إن اشترط، ولا يجوز إن لم يشترط وهذا في كل ما فيه مقصود شرعي مثل (عيادة المريض وتشييع الجنازة وطلب العلم) على أن في النفس شيء من طلب العلم لأننا نقول : أيام رمضان عند كثير من السلف ليست لطلب العلم بل تفرغ للعبادة

 

 

49- وعنها رضي الله عنها قالت : السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع .        رواه أبو داود ولا بأس برجاله إلا أن الراجح وقف آخره

 

إذا قال الصحابي (من السنة كذا) فله حكم الرفع إلا إذا علمنا أنه استنبطه فهو رأي له

(جنازة) بفتح الجيم أو بكسرها، وقيل بالفتح للميت، وبالكسر للنعش

(يباشرها) مباشرة التلذذ لقوله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ)

(يمس) يحتمل أن المراد الجماع ومقدماته، أما اللمس مطلقاً كالسلام فلا بأس به

(جامع) يجتمع فيه الناس، لأنه لو اعتكف في مسجد لا تقام فيه الجماعة إما أنه سيخرج في  اليوم خمس مرات وهذا ينافي حقيقة الاعتكاف، أو يفوّت الجماعة على نفسه فيأثم

(لما لا بد منه) شرعي (كالغسل للجنابة وليوم الجمعة) وحسي بدني (كالخروج للأكل والشرب وقضاء الحاجة)

 

(لا اعتكاف الا بصوم)

هل يُشترط أن يكون المعتكف صائما ؟

قيل : نعم، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله (لا بد من الاعتكاف في الصوم)، واستدل بهذا الحديث، وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعتكف إلا في رمضان، وأما عشر شوال فكانت قضاء

قيل : ليس بشرط، لكنه الأفضل وهذا هو الصحيح أنه يجوز بلا صوم

 

 

فوائد الحديث: 

1-    جواز الاعتكاف في جميع المساجد وهذا ليس مشترط بالمساجد الثلاثة وقد أنكر ابن مسعود - رضي الله عنه - على حذيفة فهمه هذه المسألة وقال " لعلك نسيت " وذكّره

 

 

 

 

 

 

 

 

 

50- عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه)     رواه الدارقطني والحاكم والراجح وقفه

 

هذا خلاف الحديث السابق

والمعنى : لو نذر الإنسان أن يعتكف في مسجد فليس عليه صيام إلا أن يجعله على نفسه بأن يقول  " لله علي أن أعتكف صائما في هذا المسجد عشرة أيام "

هنا جعله على نفسه وهو قول لابن عباس موفق للصواب

 

وفيه أنه لا اعتكاف إلا في العشر الأواخر فقط

 

 

 

51- عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رجالا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)           متفق عليه

 

ليلة القدر وصفها الله عز وجل بأوصاف عظيمة، وسميت بذلك

قيل : لشرفها فـ (قدر) أي شرف

وقيل : للتقدير لأنه فيها ما يُقدر في جميع السنة،، وقد يقال للسببين

 

وأوصافها التي جاءت

*     ليلة مباركة

*       يفرق فيها كل أمر حكيم

*       عظيمة (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) (القدر:2)

*       (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (القدر:3)

* (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (القدر:4)

* (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر:5)

 

علامات ليلة القدر:  

1-    شدة الضوء والنور وهذا قد لا يُرى الآن لوجود الأنوار

2-    راحة المؤمن واطمئنان قلبه وتوفيقه للدعاء والذكر

3-    حضور القلب في القيام

4-    طلوع الشمس صافية بلا شعاع وتزيد فرح المؤمن إذا وُفق ليلتها للقيام

وهي في رمضان والدليل مركب من آيتين

الأولى قوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (القدر:1) الثانية قوله تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة:185)

 

 

الصحيح أنها ليست معينة لكن بعض الليالي أرجى من بعض وبهذا لقول تجتمع الأدلة فهي تتنقل حتى لا يعتاد الناس قيام تلك الليلة المعينة

 

(أُروا) في رؤى، والرؤى أقسام :

1-    رؤيا حق، يلقيها الملك على النائم فيرى حقا بالصراحة أو بالإشارة كما حصل مع الملك في سورة يوسف

2-    رؤيا باطلة، وهي ما تُحزن المؤمن وتزعجه

3-    رؤيا عادية، وهي ما يحصل من أحوال الناس وماجرياتهم

(تواطأت) توافقت من (وطء القدم على القدم)

(السبع الأواخر) إذا كان الشهر (29) يوما فالمراد (23)

                      إذا كان الشهر (39) يوما فالمراد (24)

 

وليس المعنى كل سنة في السبع الأواخر بل المراد في تلك السنة فقط ولو كانت كل سنة لم يعتكف النبي - صلى الله عليه وسلم - العشر كلها لأن اعتكافه كان طلباً لليلة القدر

 

فوائد الحديث: 

1-    الرؤيا الصادقة يُعمل بها إذا كانت صالحة

2-    كثرة الشهود تؤدي إلى قوة المشهود به

3-    تحري ليلة القدر ليس بواجب لقوله (فمن كان ....)

 

 

 

52- عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - عن النبي  قال في ليلة القدر (ليلة سبع وعشرين)    رواه أبو داود والراجح وقفه واختلف في تعيينها على أربعين قولا أوردتُها في فتح الباري

 

وهو موقوف لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعيينها وهذا من رحمة الله عز وجل وحكمته

رحمة : ليزداد المؤمنون عبادة طاعة فلو عُينت لاجتهدوا فيها دون غيرها

حكمة : يبتلي الله سبحانه وتعالى من هو حريص على إدراكها ممن هو ليس بحريص

 

إذن فهي ليست معينة

وأصح الأقوال من الأربعين أنها في العشر الأواخر وأنها تتنقل  وفي الوتر أرجى لحديث

(التمسوها في كل وتر)

 

 

 

 

 

 

53- عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله أرأيت إن علمتُ أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها ؟ قال (قولي : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)  

رواه الخمسة غير أبي داود وصححه الترمذي والحاكم

 

(العفو) التجاوز عن الذنوب

وفيه إشارة إلى أن الإنسان مهما بلغ في الاجتهاد فإنه مقصر

وهذا الدعاء يكون في مواطن الإجابة وأقربها السجود

 

 

54- عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى)    متفق عليه

 

(الرحال) أي : الإبل وما يقوم بها

والمراد الشد إلى المكان (المسجد نفسه)

أما شد الرحال إلى مسجد فيه علم أو خطيب جيد فلا بأس به

 

وشد الرحال إليها لأن للصلاة فيها مزية

 

فالصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة

والصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة

والصلاة في المسجد الأقصى جاء ت بعض الأحاديث تدل على أنها بخمسمائة صلاة

 

 

 

 

(المسجد الحرام)

 

قيل : جميع الحرم، كل ما أُدخل في حدود الحرم ودليلهم

أ‌-       قوله تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1)

أ‌-، وقيل إنه أُسري به من بيت أم هاني، وهو خارج المسجد

ب‌-   لما نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية وكان بعضها في الحل وبعضها في الحرم كان ينزل في الحل ويصلي في الحرم داخل الحدود

 

 

وقيل : المراد هو مسجد الكعبة خاصة وما زيد فيه فهو منه ودليلهم ما رواه مسلم في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة)، فنصّ على مسجد الكعبة

 

 

 

أما الإجابة على أدلة القائلين بأنه المراد كل الحرم

 

أ‌-       قوله تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الإسراء:1)، الثابت أنه أُسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - من الحجر (حجر الكعبة) وهذا ثبت في الصحيح، قال ابن حجر رحمه الله : والجمع بين كونه أُسري فيه منه ومن بيت أم هاني – إن كان هذا اللفظ محفوظا – أنه كان في أول الليل في بيت أم هانيء نائما، ثم أوقظ وخرج إلى المسجد ونام في الحجر

ب‌-   أما فعله بالحديبية فنحن نسلم أن الصلاة في الحرم أفضل من الصلاة في الحل لكن كلامنا على الفضل المخصوص وهو كون الصلاة فيه بمائة ألف صلاة.

 

 إذن الفضل مخصوص بالمسجد الذي فيه الكعبة.

 

 

 

هذا نهاية شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام
فالحمد لله الذي يسّر وأعان على ذلك
لا تنس أخي كاتب هذا الشرح من دعائك له
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

 


(1)     وهذا بإجماع العلماء.
(2)     وهذا القول من مفردات مذهب  الإمام أحمد رحمه الله.
(3)     وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة.
(4)     وهو قول أبي حنيفة رحمه الله أيضاً.
(5)     وهو قول الشافعي وجماعه من السلف.
(6)     اختلف العلماء بنصاب البينة بدخول شهر رمضان.
فقيل : هو كغيره من الشهور لا بدّ فيه من شاهدين عدلين
وقيل : لا يُقبل إلا بشاهدين فإذا كان هناك غيم أو ما يحجب الرؤية فتُقبل شهادة الواحد
وقيل : يُقبل شاهد واحد مُطلقاً وهو الراجح الذي دلّ عليه الحديث
(7)     مسألة (من رأى الهلال وحده) .
قال شيخ الإسلام : من رأى وحده هلال رمضان فلا يلزمه الصوم ولا جميع أحكام الشهر وإنما يصوم مع الناس ويفطر مع الناس وهذا أظهر الأقوال وأصل المسألة أن الله علق أحكاما شرعية بمسمى الهلال والشهر فلو طلع الهلال في السماء ولم يعرفه الناس لم يكن هلالا فلا يسمى هلالا إلا بالظهور والاشتهار كما دلّ عليه الكتاب والسنة.
وأما المشهور من مذهب الإمام أحمد والأئمة الثلاثة فإن من رأى الهلال وحده فإنه يلزمه الصوم وجميع أحكام الشهر متعلقة به  لعلمه أن هذا اليوم من رمضان.
(8)     وهو قول الجمهور.
(9)     وهو قول المالكية، ومذهب الأحناف أن الصيام الثابت في الذمة كالقضاء والكفارات والنذر المطلق يشترط فيه تعيين النية، وأما ما يتعلق بزمان بعينه كصوم رمضان أداء والنذر المعين زمانه والنفل المقيد فلا يشترط التعيين بل تكفي نية الصيام.
(10)     وصرفه عن الوجوب أيضا مواصلته - صلى الله عليه وسلم - وقد ذكر ابن المنذر إجماع العلماء على استحبابه .
(11)     وفي الوصال ثلاثة أقوال .
قيل : يجوز وقاله ابن الزبير ولعض السلف كعبدالرحمن بن أبي ليلى وإبراهيم النخعي .
وقيل : يحرم وهو قول الأئمة الثلاثة.
ومذهب أحمد التفصيل وهو جوازه إلى السحر وكراهته لأكثر من ليلة وقال عنه ابن القيم : أنه أعدل الأقوال لحديث (فليواصل إلى السحر).
(12)     المباشرة أو التقبيل بدون إنزال مني ولا مذي لا تفسد الصوم بالإجماع.
المباشرة أو التقبيل مع إنزال المني تفسد الصوم وحُكي الإجماع.
المباشرة أو التقبيل مع إنزال المذي دون المني فيها خلاف والراجح أنها لا تفسده.
(13)     هو سلمة بن صخر البياضي.
(14)     كما قاله بعض العلماء.
(15)     أي عموم صوم يوم عرفة لكل الناس .
(16)     أي الهدي.