بحث عن بحث

الوقفة الرابعة عشرة

الوعي الكامل لأبعاد الحدث

إن التركيز على هذه الدولة المارقة التي أعلنت على الملأ عداءها لهذا الدين ولرموزه ومقدساته، واتخاذ المواقف الجرئية والقوية نحوها، يجب لا ينسينا هذا الأمر عن الآلام والمآسي التي يرتكبها أخواتها من الدول الكافرة.

فها هي إسرائيل وهي الحليف الأول لأمريكا تفعل بالمسلمين في فلسطين ما تشاء، وتنزل بهم أكبر أنواع الجرائم، من قتل واعتقال وتشريد وهدم للبيوت وهتك للأعراض، وتخريب للمزارع، على مرآى من العالم ومسمع، ولكن لا حياة لمن تنادي.

ليس هذا فحسب، فالجرائم تترى في قلب العالم الإسلامي على أيدي المحتلين، والجراحات لا تزال تنزف من جراء أسلحتهم الفتاكة والمحرمة دوليًا، التي تلقي بحممها على رؤوس الشيوخ والنساء والأطفال الآمنين، بحجة نقل الديمقراطية إلى هذا العالم.

وهذا كله استخفاف بعقول الشعوب المسلمة وقياداتها، فما يفعلونه هي ديمقراطية الموت والخوف والدمار، وإذا كانت إسرائيل تعمل عملها بتشجيع من الدول الكبرى، فإن على الأمة المسلمة أن تنسى سنين الغفلة والجهل عما يحاك ضدها من هذه الدول الكافرة، ويجب أن تقرأ الأحداث وفق الرؤية الإسلامية التي بيّنها الله تعالى في كتابه منذ أربعة عشر قرنًا، كما في قوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).

وقوله تعالى: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم).

وقوله تعالى: (ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق)، والآيات في هذا الصدد كثيرة جدًا.

كما يجب التنبه إلى أن قيام بعض الصحف في دول أخرى بنشر الصور نفسها، كان من باب توزيع الإثم على جميع أوروبا وبالتالي تصعب اتخاذ المواقف مع هذه الدول، وتصعب محاسبتهم ومواجهتهم، وهذا أسلوب معروف اتبعه المشركون في مكة قبلهم، حين أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وأشار عليهم أبو جهل أن يأتوا من كل قبيلة برجل فيجتمع كل هؤلاء الرجال على قتله عليه الصلاة والسلام، وبالتالي يتفرق دمه بين القبائل.

من أجل ذلك يجب التركيز في أدوات المواجهة على الدولة التي بدأت بهذا الفعل الشنيع وهي "دانمرك" وعدم تفتيت الطاقات إلى غيرها، حتى تأتي المواجهة أكلها وتصبح هذه الدولة عبرة للمعتبرين.

ومن ثم يظهر الواجب الحتمي الأكبر على قادة العلم والفكر في توعية الأمة تجاه الأحداث قاطبة، وألا تنصهر كلها في حدث واحد، أو أن تقرأه من زاوية واحدة، ولا يطغى على الجميع أن تكون مع نظرية المؤامرة أو ضدها، فنبعد عن تلك العمومات التي لا طائل تحتها، ونبقى مع الحقائق التي يدركها أهل العلم والفكر بمجموعهم، ومن أهم الحقائق أنه: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، ولكن لا يعني هذا ما سبق أن قيل من ضرورة البيان والحوار، أو المعاهدات والعقود والمواثيق، وهذه لا تعني أيضًا الغفلة والخداع. والله غالب على أمره، وسينصر من ينصره.