بحث عن بحث

حكم جمع الصلاتين في عرفة للمنفرد

 

 

اختلف العلماء - رحمهم الله- فيمن فاتته الصلاة في عرفة مع الإمام، فصلى منفردا فيها، هل يجوز الجمع بين الظهر و العصر أم لا، على قولين:

 

القول الأول:إنه يجوز الجمع بين الظهر و العصر في عرفة لمن صلى منفردا، و هو قول صاحب أبي حنيفة(([1]، و المالكية([2])،و الشافعية [3]))، و الحنابلة([4])، و إليه ذهب عطاء و إسحاق و أبو ثور.

 

 

و استدلوا بما يأتي:

1-أن ابن عمر رضي الله عنه كان إذا فاته الجمع بين الظهر و العصر مع الإمام، جمع بينهما منفردا.

 

2-الإجماع، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة يوم عرفة، و كذلك من صلى وحده([5]).

 

3-أن كل جمع جاز مع الإمام ، جاز للمنفرد، كالجمع بين العشائين بمزدلفة([6]).

 

4-أن الجماعة ليست شرطا للجمع([7])، فيجوز الجمع بين الصلاتين في يوم عرفة لمن صلى منفردا.

 

5-أن من الحكمة في جواز الجمع في عرفة حاجة امتداد الوقوف، و المنفرد محتاج إليه، فجاز له الجمع ، فهو و الذي صلى مع الإمام سواء (([8].

 

القول الثاني:إنه لا يجوز الجمع في عرفة لمن صلى منفردا، إلا إذا كان مسافرا، و هو قول أبي حنيفة([9])، و النخعي والثوري([10]).

 

 

وجهة أصحاب هذا القول:

أن لكل صلاة وقتا محدودا ، و إنما ترك في الجمع لأجل الجماعة ، فإذا لم يكن كذلك رجعنا إلى الأصل([11]).

 

 

و أجيب عنه:

بأن أصحاب هذا القول قد سلموا بأن الإمام يجمع و إن كان منفردا(([12]، و أن المأموم لو فاته الجمع بمزدلفة مع الإمام جاز له أن يصلي منفردا جمعا([13])، فيرد ما خالفوا فيه بما وافقوا عليه.

 

الترجيح:

و الذي يترجح – و الله أعلم – هو القول الأول ، لقوة أدلته و ضعف أدلة القول الثاني، و لأن هذا هو فعل الصحابة و إجماع الأمة بعدهم ، فلا يخالف إلا بدليل صحيح.

 

سبب الجمع بين الصلاتين في عرفة.

اختلف العلماء في السبب الذي لأجله شرع الجمع بين صلاتي الظهر و العصر على قولين:

القول الأول: إن السفر هو السبب المؤثر في الجمع ، و هو قول المالكية(([1]، والشافعية([2]) ، و الحنابلة([3]).

 

القول الثاني:إن النسك هو السبب المؤثر في الجمع ، و به قال الصيرمي و الماوردي.(([4]

 

 

الترجيح:

والذي يترجح – و الله أعلم – هو القول الأول، و هو ما عليه جمهور العلماء، قال ابن القيم رحمه الله: ( و لا تأثير للنسك في قصر الصلاة البتة ، و إنما التأثير لما جعله الله سببا و هو السفر، هذا مقتضى السنة([5]).انتهى.فكذلك السبب المؤثر في الجمع هو السفر.

 


  1. ينظر: الفواكه الرواني 1/361.
  2. ينظر: المجموع 8/90،حاشية البجيرمي 2/129، روضة الطالبين 2/93 ، الوسيط2/256.
  3. ينظر: زاد المعاد 2/232، المغني 3/ 207، المبدع 3/231، كشاف القناع 2/491.
  4. ينظر: المجموع 8/90.
  5. ينظر: زاد المعاد 2/232.

 


  1. ينظر: المبسوط للسرخسي 4/15.
  2. ينظر:التمهيد 10/15 ، كفاية الطالب 1/676.
  3. ينظر المجموع 8/96.
  4. ينظر:المغني 3/206 ، المبدع 3/231 ، كشاف القناع 2/492.
  5. ينظر: الإجماع ص 64
  6. ينظر: المغني 3/206.
  7. ينظر: كشاف القناع 2/492.
  8. ينظر: الهداية شرح البداية 1/144 ، المبسوط للسرخسي 4/15.
  9. ينظر: الهداية شرح البداية 1/144،حاشية ابن عابدين2/505،البحر الرائق2/362، تبيين الحقائق 2/24.
  10. ينظر: التمهيد 10/15 ، حاشية ابن عابدين 2/505 ، البحر الرائق 2/362 ، تبيين الحقائق 2/24.
  11. ينظر:المغني 3/206.
  12. ينظر: المغني 3/206.
  13. ينظر: المجموع 8/96.