بحث عن بحث

فوات الوقوف بعرفة (1)

 

يندرج تحت هذا المبحث مسائل:

الأولى: من لم يدرك عرفة حتى طلع الفجر:

من أحرم بالحج وفاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج لانقضاء زمن الوقوف([1]).

 

قال ابن قدامة: من لم يدرك الوقوف حتى طلع الفجر يومئذ فقد فاته الحج لا نعلم خلافًا لقول جابر: "لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع، قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال: نعم"([2]).([3])

 

المسألة الثانية: حكم من فاته الوقوف!

اختلف أهل العلم في ذلك على ثلاثة أقوال:

 

القول الأول: يتحلل بعمرة، وهو مذهب الحنابلة وبه قال أبو يوسف والمالكية وبعض الشافعية وقول عطاء ابن عباس وابن الزبير([4]).

 

 

واستدلوا بـ:

1-             ما رواه ابن عباس مرفوعًا: "من فاته عرفات فقد فاته الحج وليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل"([5]).

 

2-             عن الأسود بن يزيد أن رجلاً فاته الحج فأمره عمر بن الخطاب أن يحل بعمرة وعليه الحج من قابل، وفي رواية قال الأسود: مكثت عشرين سنة ثم سألت زيد بن ثابت عن ذلك فقال مثل قول عمر([6]).

 

3-             أن فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات جائز فمع الفوات أولى([7]).

 

القول الثاني: يتحلل بطواف وسعي وحلق أو تقصير، وهو قول مالك والشافعي ورواية عن أحمد([8]).

 

واستدلوا بـ:

1-             أن عمر رضي الله عنه قال لأبي أيوب رضي الله عنه حيث فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركت الحج قابلا فحج واهد ما استيسر من الهدي وكان أبو أيوب قد خرج حاجا حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضل راحلته([9]).

 

2-             يتحلل بطواف وسعي وحلق لأن إحرامه بأحد النسكين فلم ينقلب إلى الآخر كما لو أحرم بالعمرة([10]).

 

 

قال ابن قدامة رحمه الله:

ويحتمل أن من قال بجعل إحرامه عمرة أراد به يفعل ما يفعل المعتمر وهو الطواف والسعي ولا يكون بين القولين خلاف، ويحتمل أن يصير إحرام الحج إحراما بعمرة بحيث يجزئه عن عمرة الإسلام إن لم يكن اعتمر([11]).

 

 

الترجيح:

الذي يظهر والله أعلم أن القول بأنه يحل بعمرة هو الأحظى بالدليل لفعل عمر رضي الله عنه مع من فاته الوقوف بعرفة وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله([12]).


([1]) ينظر بدائع الصنائع (2/127)، والتمهيد (10/520)، والمجموع (8/102)، والوسيط (2/658)، والروض المربع (1/508)، كشاف القناع (2/523).

([2]) ينظر المغني (5/424).

([3]) ينظر الإرواء (4/1065).

([4]) ينظر المغني (5/424).

([5]) أخرجه الدارقطني ( 264 ) الحديث ضعفه الألباني في الإرواء (4/1134).

([6]) صححه الألباني هذه الأسانيد في الإرواء (4/1134).

([7]) ينظر المغني (5/424).

([8]) ينظر المغني 5/426.

([9]) الحديث صححه الألباني في الإرواء (4/1132).

([10]) ينظر المغني (5/426).

([11]) المرجع السابق.

([12]) ينظر شرح العمدة (3/659).