بحث عن بحث

وقت يوم عرفة والوقوف فيها (2)

 

المطلب الثاني: وقت الوقوف في يوم عرفة:

لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أن الوقوف بعرفة ينتهي وقته بطلوع فجر يوم النحر، فمن طلع عليه فجر يوم النحر وهو لم يقف بعرفة فاته الحج إجماعًا.

 

قال جابرك لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من لية جمع، قال أبو الزبير فقلت له: أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال: نعم([1]).

 

وأجمعوا على أن من وقف من بعد الزوال إلى غروب الشمس فقد أصاب السنة.

 

اختلف أهل العلم في من وقف قبل الزوال وغادر عرفة قبل الزوال أو غادرها قبل الغروب، ونفصلها على النحو الآتي:

 

 

المسألة الأولى: بداية الوقوف بعرفة:

ذهب الجمهور وهو رواية عن أحمد واختيار شيخ الإسلام إلى أن وقت الوقوف يبدأ من الزوال، قال الشوكاني: قد نقل عن كثير من الأئمة الإجماع على هذا الوقت ومما روي عن أحمد بن حنبل من أن النهار من يوم عرفة كله وقت الوقوف فهو مسبوق بالإجماع([2]).

 

واستدل الجمهور بـ:

1- حديث جابر رضي الله عنه المتقدم لما زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له وأتى بطن الوادي وخطبالناس ثم أذن بلال ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم راح إلى الموقف([3]).

 

فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما وقف بعد الزوال وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لتأخذوا عني مناسككم"([4]). فدل على أن ابتداء الوقوف بعد الزوال.

 

2- حديث عروة بن مضرس أنه وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مزدلفة صلاة الصبح وذكر ما لا قاه من نصب فقال صلى الله عليه وسلم: "من شهد صلاتنا ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه"([5]).

 

والمراد بالنهار فيه خصوص ما بعد الزوال بدليل فعله صلى الله عليه وسلم وفعل خلفائه من بعده([6]).

 

قال النووي رحمه الله: وهو قول العلماء كافة إلا أحمد واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف قبل الزوال كما في حديث جابر عند مسلم واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يقفوا إلا بعد الزوال وكذلك الخلفاء الراشدين ومن بعدهم إلى اليوم وما نقل أن أحدا وقف قبل الزوال([7]).


([1]) رواه الأثرم، انظر المغني (3/211).

([2]) ينظر السيل الجرار للشوكاني (20200).

([3]) تقدم تخريجه.

([4]) رواه مسلم في الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبا برقم(1297).

([5]) رواه الترمذي في الحج باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج برقم(891)، وصححه الترمذي.

([6]) ينظر خالص الجماع (208).

([7]) ينظر المجموع 8/112.