بحث عن بحث

أحاديث منكرة في فضل عرفة (2)

 

الحديث الثالث:

عن ابن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي عن أبيه عن جده عباس بن مرداس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة والرحمة، وأكثر الدعاء، فأوحى الله إليه: إني قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضاً، فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها، فقال: "يا رب إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم. فلم يجبه تلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء فأجابه الله: إني قد غفرت لهم، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له بعض أصحابه: تبسمت يا رسول الله في ساعة لم تكن تتبسم فيها ؟ فقال: "تبسمت من عدو الله إبليس، إنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي؛ أهوى يدعو بالويل والثبور، ويحثي على رأسه ويفر"

 

منكر؛ أخرجه ابن ماجة([1]) وابن حبان([2]) في المجروحين، وابن الجوزي في الموضوعات([3]) من حديث ابن كنانة عن أبيه عن جده، قال البوصيري في الزوائد: في إسناده عبد الله بن كنانة قال البخاري لم يصح حديثه. قال ابن حبان: كنانة منكر الحديث جداً، فلا أدري التخليط منه أو من ابنه، وأياً كان فهو ساقط. ووافقه ابن الجوزي.

 

قال البيهقي: وهذا الحديث له شواهد كثيرة وقد ذكرناها في كتاب الشعب فإن صح بشواهده ففيه الحجة وإن لم يصح فقد قال الله تعالى:﴿ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾([4]) وظلم بعضهم بعضا دون الشرك اهـ([5]).

 

وروى بن الجوزي في الموضوعات([6]) من طريق الطبراني([7]) ثنا إسحاق بن إبراهيم الديري حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عمن سمع قتادة يقول ثنا خلاس بن عمرو عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة: أيها الناس إن الله تطول عليكم في هذا اليوم فغفر لكم إلا التبعات فيما بينكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، فادفعوا باسم الله. وإبليس وجنوده على جبال عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم، فإذا نزلت المغفرة دعا هو وجنوده بالويل والثبور.

 

قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح والراوي عن قتادة مجهول وخلاس ليس بشيء. قال أيوب: لا ترووا عنه فإنه صحيفي انتهى كلامه([8]).

 

الحديث الرابع:

قال ابن حبان: حدثنا أبو عبد الغني الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا كان يوم عرفة غفر الله للحاج الخالص، وإذا كان ليلة المزدلفة غفر الله للتجار، وإذا كان يوم منى غفر الله للجمالين، وإذا كان يوم جمرة العقبة غفر الله للسؤال، ولا يشهد ذلك الموقف خلق ممن قال: لا إله إلا الله إلا غفر له"

 

موضوع أخرجه ابن حبان في المجروحين([9]) من حديث أبي هريرة، وفي إسناده الحسن بن علي ابن عيسى الأزدي، قال ابن حبان: يضع على الثقات، لا تحلُ الرواية عنه بحال. وقال ابن عدي: له أحاديث لا يتابع عليها في فضائل علي،وذكره ابن الجوزي في الموضوعات([10]).

 

قال أبو عمر: هذا حديث غريب من حديث مالك وليس محفوظا عنه إلا من هذا الوجه وأبو عبد الغني لا أعرفه ([11]).


([1]) سنن ابن ماجه (2-1002)

([2]) المجروحين (2-229)

([3]) الموضوعات (2-214)

([4]) جزء من آية (48) في سورة النساء

([5]) شرح فتح القدير (2-476).

([6]) الموضوعات (2-215،216).

([7]) مجمع الطبراني (3-256-257).

([8]) نصب الراية (3-65).

([9]) المجروحين (1-240)

([10]) الموضوعات (2-215)

([11]) التمهيد (1-127)