بحث عن بحث

الأعمال التي يستحب عملها في يوم عرفة (4)

 

ومن آداب الدعاء ما يلي:

1-             أن يكون الداعي موحدا لله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وأن الله وحده هو القادر على إجابة دعائه بجلب النفع ودفع الضر، محققا ركني العمل الإخلاص والمتابعة.

 

2-             أن يكون الداعي طيب المسكن والمطعم والملبس والمكسب غير معتد على نفسه في هتك المحارم والتلبس بالمعاصي.

 

3-             أن لا يعتدي في دعائه بإثم أو قطيعة رحم.

 

4-             أن لا يستعجل ولا يستبطئ الإجابة ولا يقنط فإنه يدعو ربا كريما، بل يكون قوي الرجاء للإجابة لحديث أبي هريرة yعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يستجاب لأحدكم مالم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي)([1]) وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف من السوء مثلها مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم: إذا نكثر قال: الله أكثر)([2]) .

 

5-             أن يفتتح الدعاء بالحمد والثناء على الله تعالى بما هم أهله والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء ورسله في فاتحة الدعاء ووسطه وخاتمته.

 

6-             أن يبدأ بنفسه إذا دعا منفردا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا بدأ بنفسه وكذا إذا دعا لغيره، وهذه طريقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الدعاء كما في آيات القرآن الكريم.

 

7-             أن يتوسل إلى الله بتوحيده وأسماءه وصفاته وبصالح العمال ثم يسأل حاجته.

 

8-             أن يأخذ بمجامع الدعاء وجمله، ويختتمه باسم من أسماء الله يناسب مطلوبه وهذا دأب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في دعائهم.

 

9-             أن يكون في حال طهارة من الأحداث والأخباث([3]) ، مستقبلا القبلة([4]) داعيا بصوت منخفض([5])، خفي كما قال الله تعالى: (ادعو ربكم تضرعا وخفية)وفي حديث أبي موسى الأشعري yقال : (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب.)([6]) أي: ارفقوا بأنفسكم([7]).

 

10-        أن يدعو بدعاء غير ملحن، ولا متكلف صنعة الكلام، ولا مسجوع([8]) ،لأنه ينافي حال التضرع، فإن وقع السجع في الدعاء بغير تكلف فلا بأس به فإن أصل الدعاء من القلب واللسان تابع له.

 

11-        أن يرفع الداعي يديه([9]) قبالة وجهه، ضاما إحداهما للأخرى، فإن رفع اليدين من أسباب الاستجابة، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله يستحي أن يبسط العبد إليه يديه فيهما خيرا فيردهما خائبتين)([10])، قال أحمد _([11]): يقف ويدعو ويرفع يديه لما روى أسامة بن زيد قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات فرفع يديه يدعو فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى([12]).

 

12-        أن يظهر الداعي الافتقار والمسكنة بين يدي إلهه في حال شريفة من حضور القلب والرجاء والإقبال على الله بكليته من الضراعة والابتهال والخشوع والرغبة والرهبة في الشدة والرخاء كما قال الله تعالى في وصف حال الأنبياء : (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين)([13]).

 

13-        على الداعي الجزم وعزم المسألة، وأن يدعو موقنا بالإجابة طامعا بكرم الله وفضله، ملما بالدعاء مع تكراره ثلاثا([14])، كما في حديث ابن مسعود tأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا([15])، وقوله صلى الله عليه وسلم " ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)([16]).

 

الدعاء بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك مظنة الإجابة([17]). ومن أنفع الأدعية طلب العون من الله تعالى على مرضاته، وهذا ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل فقال:"يا معاذ: والله إني لأحبك فلا تنس أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"([18])، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته ثم رأيته في الفاتحة في: (إياك نعبد وإياك نستعين).


(([1] رواه البخاري كتاب: الدعوات باب:يستجاب للعبد ما لم يعجل (5-2335)، صحيح مسلم كتاب:الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب:بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب لي)4-2095).

(2) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه (5-566)

([3]) انظر مغني المحتاج (1-497).

(([4] انظر المجموع (8-108).

([5]) انظر روضة الطالبين (3-98).

([6]) أخرجه البخاري (3-1091) ك الحج ب: ما يكره من رفع الصوت بالتكبير.

([7]) انظر المجموع (8-108)

([8]) انظر المجموع (8-108)، حاشية ابن عابدين (2-507).

([9]) انظر المبدع (3-232)، المجموع(8-107)، روضة الطالبين(3-98).

([10]) رواه الإمام أحمد (5-438)، وأبو داود (2-78)، والترمذي (5-556) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه، والحاكم في مستدركه(1-675) وقال:هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

([11]) شرح العمدة (3-510)

(([12] رواه أحمد (5-209)، والنسائي(2-423).

([13]) سورة الأنبياء آية(90 )

([14]) المجموع(8-108)، خاشية ابن عابدين (2-507).

([15]) رواه أبو داود (2-86)، والنسائي(6-119).

([16]) رواه الترمذي (5-517) قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواه الحاكم (1-670) وقال:هذا حديث مستقيم الإسناد تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد أهل البصرة ولم يخرجاه.

([17]) ينظر المغني (3-208).

([18]) رواه الحاكم (1-407) وقال:هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. سنن النسائي الكبرى (6-32)، سنن أبي داود (2-86).