بحث عن بحث

الأعمال التي يستحب عملها في يوم عرفة (3)

 

4- ومن أعظم الذكر قراءة القرآن:

     ينبغي للمسلم أن يستغل هذا الموسم العظيم في الإكثار من تلاوة القرآن والتدبر والتفكر في آياته فإن له بكل حرف حسنة هذا في تلاوته، وللتدبر أجر زائد على التلاوة وفضل الله واسع وجوده كبير على عباده في هذا اليوم خاصة.([1])

 

 

5- الدعاء:

     يستحب للحاج في هذا الموقف العظيم أن يجتهد في ذكر الله تعالى ودعائه والتضرع إليه والتذلل وتفريغ الباطن والظاهر من كل مذموم، ويظهر الضعف والافتقار إلى الله، قال ابن القيم: "وأقرب باب يدخل منه العبد على الله هو الإفلاس، فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاما وسببا يتعلق به ولا وسيلة منه يمن بها بل يدخل على الله من باب الافتقار الصرف والإفلاس المحض دخول من كسر الفقر والمسكنة قلبه." ([2]) ويلح في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة ويحاسب نفسه ويجدد التوبة لأن هذا اليوم يوم عظيم ومجمع كبير يجود الله فيه على عباده ويباهي بهم ملائكته، وما رؤي الشيطان أصغر ولا أدحر ولا أغيظ منه في يوم عرفة، فعن طلحة بن عبد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مارؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رئي يوم بدر، قيل وما رئي يوم بدر؟ أما إنه رأى جبريل يزع الملائكة).([3])

 

   وليسكب المسلم في هذا المشعر العظيم العبرات فإنها دليل الإجابة وعلامة السعادة فإن لم يقدر فليتباك بالتضرع والدعاء (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)([4]) . وليكرر الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات، ويسأل الله أن يعتقه من النار فإنه يوم ترجى فيه الإجابة ويكثر فيه العتقاء من النار. وليكرر الدعاء ويكثر من قول كلمة التوحيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير فهو من أفضل الأدعية في عرفة وغيرها([5])، وليستشعر معناها فيعمل بمقتضاها، وينتهي عن نواقضها، لأن بعض الحجاج يجهلون حقيقة الشرك الذي هو أكبر الكبائر ويحبط العمل (لئن أشركت ليحبطن عملك)([6]) فتجد بعضهم يدعون غير الله ويستغيثون بالأنبياء والصالحين ويحلفون بهم من دون الله، والله سبحانه يقول: (والذين يدعون من دونه ما يملكون من قطمير % إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) ([7])

 

 


([1]) انظر البحر الرائق (2-365)، المجموع (8-107).

([2]) انظر صحيح الكلم الطيب لابن القيم ص17.

([3]) أخرجه الإمام مالك في الموطأ(1-422).

([4]) سورة الحج آية(32).

([5]) انظر حاشية الروض (4-135)، أوضح المسالك إلى أحكام المناسك (1-187).

([6]) سورة محمد آية (65).

([7]) سورة فاطر آية (14).