بحث عن بحث

التكبير يوم عرفة (1)

 

2- التكبير:  

     يشرع التكبير في يوم عرفة خاصة، وفي أيام عشر ذي الحجة عامة، بل ذهب الأحناف إلى وجوبه في يوم عرفة والأضحى([1])، والجمهور على استحبابه([2]).

 

   والحكمة من التكبير في هذه الأيام ما قاله الخطابي: حكمة التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانوا يذبحون لطواغيتهم فيها فشرع التكبير فيها إشارة إلى تخصيص الذبح له وعلى اسمه عز وجل([3]).

 

     وقد قسم العلماء التكبير في أيام عشر ذي الحجة إلى قسمين:

 

الأول: التكبير المطلق([4]):

     وهو الذي لا يتقيد بأدبار الصلوات، بل يشرع في كل وقت، ويبتدئ التكبير المطلق من أول عشر ذي الحجة، إلى آخر أيام التشريق؛ في جميع الأوقات، في الليل، والنهار، والطريق، والأسواق، والمساجد، والمنازل، وفي كل موضع يجوز فيه ذكر الله تعالى.

قال سبحانه: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾([5]) ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾([6]) قال ابن عباس رضي الله عنه:أيام العشر، والأيام المعدودات: أيام التشريق([7]). ويدل على أن الذكر في الآية المقصود به التكبير؛ فعل الصحابة رضوان الله عليهم.

 

وعن ابن عمر-y- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من أيام أعظم عند الله سبحانه و لا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد"([8])

وقد سبق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله"([9]) أطلق الذكر ولم يقيده بأدبار الصلوات.

 

وقد ورد عن الصحابة أنهم كانوا يحيون هذه الأيام المباركة بالتكبير، قال الإمام البخاري رحمه الله: (وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما)([10]) ، وقال: ( وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعا وكانت ميمونة تكبر يوم النحر وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد)([11]). وذكر لابن عمر التلبية يوم عرفة، فقال: التكبير أحب إلي([12]).

 

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: ( أما التكبير في الأضحى فمشروع من أول الشهر إلى نهاية اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة) ([13]).


([1]) ينظر بدائع الصنائع (1-196)، رد المحتار على الدرر المختار (2-)

([2]) ينظر كفاية الطالب (1-678)، المدونة (1-)، المجموع (8-109)، كشاف القناع (2-258)، شرح الزركشي (3-244)

([3]) فتح الباري (2-461،462)

([4]) ينظر صلاة المؤمن (2-879،881 )

([5]) سورة البقرة آية (203).

([6]) سورة الحج آية (28)

([7]) رواه البخاري (1-329)كتاب:العيدين باب :التبكير إلى العيد..

([8]) رواه الإمام أحمد (2-75) وقال أحمد شاكر في شرحه للمسند (7-224): إسناده صحيح.

(([9] رواه مسلم (2-800)ك:الصيام ب: تحريم صوم أيام التشريق

([10]) رواه البخاري (1-329) ك:العيدين ب:التبكير إلى العيد..

(([11] رواه البخاري (1-330) ك:العيدين ب:التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة.

([12]) مصنف ابن أبي شيبة (3-374).

([13]) مجموع فتاوى ابن باز (13-18)