بحث عن بحث

موقع عرفة وحدودها

 

 

موقع عرفات:    

     تقع عرفات شرقي مكة بحوالي اثنين وعشرين كيلومتر. (وعرفة أو عرفات ميدان واسع، أرضه مستوية، يبلغ نحو ميلين طولا في مثلهما عرضا، وكانت عرفة قرية فيها مزارع وخضر، وبها دور لأهل مكة، أما اليوم فلم يبق لهذه الدور من أثر )([1]).

 

 

حدود عرفات:

     إن تعيين حدود عرفة مهم لتصحيح أهم أركان الحج، وقد اعتمد الفقهاء في تحديد موقع عرفة على ما رواه الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنه قال: حد عرفة من الجبل المشرف على بطن عرنة إلى جبال عرفة إلى الوصيق([2]) إلى ملتقى الوصيق إلى وادي عرفة([3]). قال ابن جاسر: وهذا مطابق لحدود عرنة بالمشاهدة، وقوله إلى جبال عرفة هي: سلسلة الجبال والهضاب المتصل بعضها ببعض من الشرق والجنوب([4]).

 

     وممن اهتم بحدود عرفة في مناسكه الإمام يحيى بن شرف النووي معتمدا على تحديد الإمام الشافعي-رحمه الله- قائلاً: (وأما حد عرفة فقال الشافعي رحمه الله تعالى: هي ما جاوز وادي عرنة بعين مضمومة ثم راء مفتوحة ثم نون، إلى الجبال المقابلة مما يلي بساتين بني عامر. هذا نص الشافعي وتابعه عليه الأصحاب، وقال بعضهم: لعرفات أربعة حدود:

 

أحدها: ينتهي إلى جادة طريق المشرق.

 

والثاني: إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات.

 

والثالث: إلى البساتين التي تلي قرية عرفات وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بأرض عرفات.

 

والرابع: ينتهي إلى وادي عرنة.

 

قال إمام الحرمين: ويطيف بمنعرجات عرفات جبال وجوهها المقبلة من عرفات)([5])

 

    وممن تصدى لتحديد عرفات في العصر الحديث العلامة الفقيه الشيخ عبد الله بن جاسر فقد ذكر تعليقا على عبارة الإمام النووي السابقة التي وردت فيها مقالة إمام الحرمين قوله: (وهذا تحديد جامع مفيد...وهذه البساتين تنسب إلى عبد الله بن عامر بن كرز ابن خال عثمان بن عفان الذي افتتح فارس وخراسان، وقد اكتشفتها في 15/2/1388هـ فوجدت الساقي الذي يجري معه ماء العين...، فوجدتها مبنية هي وساقيها بالحجارة والنورة القوية الصلبة، وقد عجزت عن فصل النورة من الحجارة وهذا أول اكتشاف لبساتين ابن عامر وعينها، ووجدت موضعها على طبق ما حدده الشافعي، لأن الجبال المقابلة لوادي عرنة في قول الشافعي هي سلسلة الجبال والهضاب الجنوبية والشرقية المتصل بعضها ببعض التي هي حدود عرفة، والحاصل أن حدود عرفة من جهاتها الأربع:

 

هي من الشرق الجبل المشرف المسمى سعدا، وما اتصل به من الجبال إلى الهضاب الجنوبية التي هي حدود عرفة جنوبا إلى أن تلتقي بوادي عرنة على مسامته جبل نمرة، وحدود عرفة من الجهة الشرقية الشمالية: هي من الجبل المشرف سعد المذكور وما اتصل به من الجبال إلى وصيق وملتقى وصيق ووادي عرنة، فحد عرفة من الشمال ملتقى وصيق بوادي عرنة، وحدها من الغرب وادي عرنة،أما مسجد عرنة فإنه في نفس الوادي، والوادي هو حد عرنة من الغرب، وبمشاهدة علمي عرفة القديمين يتضح أن جميع المسجد ليس من عرفة )([6])    

 

 

 

وقد ذكر ابن خميس في مجازه حدود عرفة فقال:

   (تستطيل عرفات من الشمال إلى الجنوب مد البصر، ويعبرها وادي المُغَمَّس، مقبلا من تلقاء حنين شمالاً، حتى يصب في نعمان جنوبا، ويطل عليها من الشرق جبل السعد، وجبل أبي خشبة، وتبدو خلفهما رعان كبكب،وفي بطن المُغَمَّس جبل قرضة شمالي عرفات،ومن المغرب جبل الأحدب، وجبل نمرة،ويلب بعرفات من الغرب وادي عرنة، ويقع القرن (جبل الرحمة) في حضن جبل السعد من المغرب.

 

     أما المسجد الذي يجمع به الناس صلاتي الظهر والعصر، ويخطب فيه الإمام يوم عرفات فيقع غربي جنوبي عرفات، وهو من عرنة على الأرجح، لكنه حد فاصل بينها وبين عرفات).([7])

 

     وجبل نمرة جبل صغير بارز تراه غربك وأنت تقف بعرفة بينك وبينه سيل وادي عرنة، وإذا كنت تؤم عرفة عن طريق ضب تمر بسفحه الشمالي.

وعلى هذا فنمرة ليست حدا من حدود عرفات إنما الحد عرنة وهو حدها من جهة الغرب([8]).

 

وأما الآن فحدود عرفة واضحة جلية بأعلام كبيرة تتضح للقادم إليها من أي جهة، وذلك مبني على لجان حكومية من العلماء وغيرهم، ولله الحمد على التيسير؛ لأن هذا مما يعين على الاطمئنان لصحة الوقوف بعرفة، وهو الركن الأعظم في الحج.


([1]) ينظر المجاز (290-291)

([2])الوصيق موضع أعلاه لكنانة وأسفله لهذيل.

([3])المجموع (8-105)

([4])مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام ص300

(([5]المجموع (8-105)

([6]) مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام ص300-301

(([7]ينظر المجاز (290-291)

([8]) معجم معالم الحجاز (9-92)