بحث عن بحث

 

 

مشكل أحاديث شؤم المرأة(1)

 

 

 من مفاخر الإسلام وقيمه التي يفتخر بها المسلمون، تلك المكانة السامية والرفيعة التي أعطاها الإسلام للمرأة، والحقوق المادية والمعنوية التي كفلها لها أسوةً بشقيقها الرجل، فأصبحت المرأة في ظل الإسلام تشارك الرجل في المكانة والقيمة والقَدْر، وتشاركه أيضاً في كل الحقوق التي كان الرجال عادةً ما يحتفظون بها أو بجلِّها لأنفسهم.

ولكن وعلى الرغم من إصلاح الإسلام لأحوال المرأة وتصحيح أوضاعها، وجدنا منْ يشير بإصبع الاتهام إلى الإسلام بأنه أساء للمرأة، وهضم حقوقها في بعض القضايا، وحطَّ من كرامتها في بعض المواقف عندما نسب لها على سبيل المثال: الشؤم، ونقص الدين والعقل، وقد وجدنا بعض المسلمين يؤكد هذه الاتهامات، ويقوم بإثباتها، وقد احتج كلا الفريقين على دعواهم الباطلة تلك، والتي تتناقض كلياً مع روح الإسلام ونصوصه وأصوله ومقاصده، بظاهر بعض الأحاديث النبوية الشريفة(1)، الأمر الذي سبَّب إشكالاً حتى بالنسبة لبعض المؤمنين بعظمة الإسلام وكماله، لذلك انبرى عدد من العلماء قديماً وحديثاً، ووقفوا في وجه هذه الفهوم الخاطئة لهذه الأحاديث النبوية الشريفة، وقاموا بدراسة هذه الأحاديث الموهمة للإشكال بطريقة علمية تُزيل ما تبادر للذهن من هذه الإشكالات.

وفي الصفحات التالية سنورد روايات الحديث بألفاظه المختلفة ، ثم توضيح الإشكال المتعلق به ، ثم إيراد  آراء العلماء قديما وحديثا  في فهمه وصولا إلى الرأي الراجح في هذه القضية ،وقد تطلب الأمر الإطالة بعض الشيء ، فليعذرنا القارئ الكريم ، والله نسأل السداد والتوفيق .

أولا : عرض روايات الحديث وطرقها والحكم عليها :

توجد ثلاث روايات يشير ظاهرها- مع اختلافٍ فيها- إلى شؤم المرأة، وهذه الروايات الثلاثة هي:

_ ( إنما الشؤم في ثلاثةٍ في الفرس والمرأة والدار ).

_ ( الشؤم في المرأة والدار والفرس ).

_ ( إن كان الشؤم في شيءٍ، ففي المرأة والفرس والدار ).


(1) انظر، دفاع عن السنة، (القاهرة: مكتبة السنة، ط1، 1409هـ/ 1989م)، ص 111 ـ 117. وانظر أيضاً، ، تدوين السنة، (لندن: دار رياض الريس للكتب والنشر، ط1، 1994م)، ص 228، 245، 247.