بحث عن بحث

 

خصائص قيم الإسلام الخلقية ( 5- 10).

 

ثالثاً: المعيارية.

المعيارية في اللغة:

المعيار والعيار: كل ما تقدر به الأشياء من كيل أو وزن (1).

وعاير بين المكيالين معايرة وعياراً: امتحنهما لمعرفة تساويهما وعاير المكيال والميزان امتحنه بغيرة لمعرفة صحته(2).

وأصلها: عَيَرَ, قال ابن فارس:" عَيَرَ: العين والياء والراء أصلان صحيحان, يدل أحدهما على نتوء الشيء وارتفاعه, والآخر على مجيء وذهاب.

فالأول: العَيْر, هو العظم الناتئ وسط الكتف, الجمع عُيُورة (3), وعير النصل حرف في وسطه كأنه شظية, والعيّر: سيد القوم.

والأصل الآخر: العَيْر, الحمار الوحش, والجمع الأعيار والعَيوراء, وإنما سمي عَيْراً: لتردده ومجيئه وذهابه, وقصيدة عائرة: سائرة (4).

المعيارية الفلسفية:

"المعيار: نموذج مشخص أو مقياس كجرد لما ينبغي أن يكون عليه الشيء, والمعيار في الأخلاق هو النموذج المثالي الذي تقاس به معاني الخير"(5).

"والعلوم المعيارية هي التي تتجاوز دراستها وصف ما هو كائن إلى دارسة ما ينبغي أن يكون, ومنها علم المنطق والأخلاق والجمال وهي تقابل العلوم الوصفية أو الوضعية وهي التي تدرس ما هو كائن"(6).

المعيارية والقيم الخلقية:

سبق ذكر الخلاف بين الباحثين في مجال الأخلاق في طبيعة علم الأخلاق(7)وأن منهم من ذهب إلى أنه علم معياري يدرس ما ينبغي أن يكون عليه السلوك الإنساني, وهذا ما عليه جماهير الفلاسفة, ومنهم من قال أن علم الأخلاق دراسة لسلوك الإنسان كما هو كائن أي أنه علم وصفي.

والظاهر أن منشأ الخلاف هو تباين وجهات نظر الباحثين في طبيعة القيم الخلقية هل هي عينية كامنة في طبيعة الأقوال والأفعال فهي ثابتة لا يطرأ عليها التغير بتغير الظروف والملابسات, كما يقول المثاليون العقليون, أم هي صفات يخلعها العقل على الأقوال والأفعال, وبالتالي فهي أمور نسبية تختلف باختلاف الزمان والمكان والظروف والأحوال, كما ذهب إلى هذا الطبعيون(8).


(1) ابن منظور – لسان العرب (4 /623).

(2) مجمع اللغة العربية – المعجم الوسيط (2 / 639).

(3) اقتصر على هذا الجمع رحمه الله على أن لها صيغاً أخرى منها أعيار, وعيار وعيور, انظر الفيروز آبادي – القاموس المحيط (2 / 98).

(4) ابن فارس معجم مقاييس اللغة (2 / 639).

(5) مجمع اللغة العربية – المعجم الفلسفي ص 188, جميل صليبا, المعجم الفلسفي (2 / 400).

(6) مجمع اللغة العربية – المعجم الفلسفي ص 188.

(7) انظر: تعريف القيم الفلسفة ص 9 من هذا البحث.

(8) انظر: مجمع اللغة العربية – المعجم الفلسفي ص 151, وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن منشأ الخلاف في معيارية علم الأخلاق من عدمها, الخلاف في القدرة على تعديل السلوك الأخلاقي من عدمها, فهو علم معياري عند من يرى القدرة على تعديل السلوك, ووصفي عند من يرى عدم القدرة على ذلك, انظر: حمدي عبد العال – الأخلاق ومعيارها بين الدين والوضعية ص 27 دار القلم, الكويت ط3 سنة 1405هـ..