بحث عن بحث

 

المبحث السابع (الممسوخ لا يتناسل(1ـ2))

 

حديث : «ما جعل الله لمسخ من نسل»(*).

هذا الحديث رواه عبدالله بن مسعود ، وروي عن أم سلمة ، وابن عمر ، وروي عن ابن عباس موقوفاً.

1  – أما حديث ابن مسعود – فبعد أن ذكر دعاء أم حبيبة، بأن يمتعها الله بزوجها رسول الله، وبأبيها وأخيها، ثم توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لها – قال: وذُكِرَت عنده القردة – قال مسعر: وأُرَاهُ قال: والخنازير من مسخ – فقال: «إن الله لم يجعل لمسْخٍ نَسْلاً ولا عَقِباً، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك»(1).

أخرجه مسلم – وانفرد به عن الستة –(2) وأحمد(3)، وابن أبي عاصم(4)، وأبو يعلى(5)، والطحاوي(6)، كلهم من طريق مسعر ، واللفظ له .

وأخرجه مسلم أيضاً ، وأحمد(7)، والطبري(8)، والطحاوي، والبغوي(9)، كلهم من طريق سفيان الثوري .

كلاهما عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن عبدالله اليشكري عن المعرور بن سويد عنه.

ولفظ سفيان: فقال رجل: يا رسول الله ، القردة والخنازير ، هي مما مُسِخَ ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله عزوجل لم يهلك قوماً ، أو يعذب قوماً ، فيجعل لهم نسلاً ، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك».

وخالفهما المسعودي، فرواه عن علقمة بن مرثد، عن المستورد بن أحنف، عن ابن مسعود موقوفاً ، نحوه.

أخرجه الطحاوي(10)، من طريق أبي داود الطيالسي عنه ، به.

قال الدار قطني: "وهم فيه"(11)، يعني المسعودي ، وهو عبدالرحمن بن عبدالله بن عتبة،(صدوق، اختلط قبل موته ، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط) (12).

 وأبو داود الطيالسي ممن روى عنه بعد الاختلاط(13).

 

وخالفهما أيضاً ليث بن أبي سليم، فرواه عن علقمة بن مرثد، عن المعرور ابن سويد، عن أم المؤمنين أم سلمة، قالت: سألت رسول الله عمن مُسِخَ، أيكون له نسل؟ فقال: «ما مُسخ أحد قط، فكان له نسل، ولا عقب».

أخرجه أبو يعلى(14) – واللفظ له – والطحاوي(15)، والطبراني(16)، كلهم من طريق ليث بن أبي سليم، به.

وليث بن أبي سليم (صدوق، اختلط جداً، ولم يتميز حديثه، فترك) (17)، والظاهر أن هذا من تخليطه، فإن الثقات جعلوه من حديث ابن مسعود، كما سبق.

وللحديث طريق آخر عن ابن مسعود: أخرجه الطيالسي(18)، وأحمد(19)، والطحاوي(20)، والطبراني(21) كلهم من طرق ، عن داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد العبدي عن أبي الأعين العبدي عن ابن مسعود قال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القردة والخنازير ، أهي من نسل اليهود ؟ فقال: «...» وذكره بنحوه .

وفي إسناده: أبو الأعين العبدي، ضعفه ابن معين، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن حبان: كان يأتي بأشياء مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به(22).

ومحمد بن زيد العبدي (مقبول) (23).

 

2 – وأما حديث أم سلمة ، فقد سبق بيانه آنفاً ، في ذكر طرق حديث ابن مسعود .

3 – وأما حديث ابن عمر، فرواه الطبراني – في الأوسط –(24)، وابن حبان(25)، وأبو نعيم(26)، بنحوه. وفي إسناده: مسلمة بن علي الخشني، (متروك)(27) واضطرب في إسناده .

4 – وأما حديث ابن عباس قال: «لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام، ولم يأكل، ولم يشرب، ولم ينسل...»، فرواه الطبري(28)، وذكر علته ، وهي:الضعف ، والانقطاع .

أما ضعفه، فلأن بشر بن عمارة(29) (ضعيف)(30).

وأما انقطاعه، فلأن راويه عن ابن عباس هو الضحاك بن مزاحم ، قال فيه ابن حبان: "لقي جماعة من التابعين ، ولم يشافه أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم"(31). اهـ.

 

 

  


(*) -  خلق الإنسان بين الطب والقرآن ص (407، 408).

(1) -  أي قبل مسخ بني إسرائيل، فدل على أنها ليست من المسخ، شرح النووي على مسلم (16/214).

(2) -  صحيح مسلم – كتاب القدر – باب بيان أن الآجال والأرزاق، وغيرها، لا تزيد، ولا تنقص عما سبق به القدر (4/2050، 2501ح 2663).

(3) -  المسند (1/390، 433، 445).

(4) -  السنة لابن أبي عاصم (1/116ح 262).

(5) -  مسند أبي يعلى (9/212، 213 ح 5313).

(6) -  شرح معاني الآثار (4/199)، ومشكل الآثار (4/275).

(7) -  المسند (1/413، 466).

(8) -  تهذيب الآثار (3/109، 110 ح 2076).

(9) -  شرح السنة (5/162، 163ح 1362).

(10) - مشكل الآثار (4/275).

(11) - العلل للدار قطني (5/277).

(12) - تقريب التهذيب ص (344).

(13) - الكواكب النيرات ص (288).

(14) - مسند أبي يعلى (12/403ح 6967).

(15) - شرح معاني الآثار (4/199).

(16) - المعجم الكبير (23/325ح 746).

(17) - تقريب التهذيب (464).

(18) - مسند الطيالسي (39ح307).

(19) - المسند (1/395، 396، 397، 421).

(20) - مشكل الآثار (4/275، 276).

(21) - المعجم الكبير (10/130، 131ح 10110).

(22) - تعجيل المنفعة ص (464، 465).

(23) - تقريب التهذيب ص (479).

(24) - المعجم الأوسط (1/206ح 299).

(25) - كتاب المجروحين (3/33).

(26) - ذكر أخبار أصبهان (2/248).

(27) - تقريب التهذيب (531).

(28) - تهذيب الآثار (3/110ح 2077).

(29) - في الطبعة التي عندي (بشر بن عمار) وهو خطأ مطبعي، وجاء في طبعة محمود شاكر على الصواب السفر الأول من مسند عمر (194ح313).

(30) - تقريب التهذيب ص (123).

(31) - الثقات (6/480، 481).