بحث عن بحث

ولكي يخرج هذا البحث، في الشكل والمضمون الذي أتمناه؛ سرت فيه على المنهج التالي:

أولاً: جمعت الأحاديث المستدل به، من المصادر المختلفة، والأبحاث المتعددة، والدوريات المتنوعة، والمحاضرات، والمؤتمرات المتفرقة، ثم قمت بدراسته، وتأمل مضامينه، وبعد ذلك فرزتها وصنفته، ثم وضعتها في مباحث، عنونت لها بعناوين، اجتهدت في أن تكون مطابقة لما اُستدل بها عليه.

ثانياً:    أنقل الحديث باللفظ الذي أورده المستدل به، وأضعه في أعلى الصفحة، وأضع على آخره إشارة (*)، ثم أشير إلى مصدره في الحاشية، وأفردت كل حديث مستدل به في صفحة مستقلة.

ثالثاً:    إذا استدل بالحديث أكثر من واحد، أو تكرر ذكره عند المستدل الواحد، فإنني أنقله من الموضع الذي ورد فيه بأحسن سياقة.

رابعاً:   إذا استدل المستدلون على قضية م، بعدد من الأحاديث، أو بألفاظ متعددة للحديث الواحد؛ فإنني أرتبها حسب ترتيبي لكتب الرواية، فأقدم ما أخرجه البخاري، على ما أخرجه مسلم، وهكذ، والأحاديث رقمتها بأرقام 1، 2،... الخ، وروايات الحديث الواحد المستدل به، رقمتها بالحروف الأبجدية:، ب، ج،....الخ، وعند التخريج أشير إلى لفظ الرواية بالحرف الذي وضعته لها.

وعند ذكر الاستدلال: أشير إلى رقم الحديث إن كانت الأحاديث كثيرة وإلى رقم

الرواية، وإن لم تكن الأحاديث كثيرة فإني أقول: حديث فلان، أو الحديث الأول(1).

خامساً: أنبه على الأخطاء، التي يقع فيها المستدلون، في لفظ الحديث، أو عزوه عند إيراد الحديث.

سادساً: أخرج الحديث، مع ذكر الطرق والشواهد، واختلاف الألفاظ فيما يتعلق بموضوع الاستدلال، والكلام على الرواة غير الثقات، على ضوء قواعد الجرح والتعديل، وذلك باتباع ما يلي:

1 إذا ذكر المستدل اسم الصحابي راوي الحديث، فإنني أكتب اسم الصحابي قبل الحديث، فأقول: حديث فلان، ثم أورد الحديث، وأخرجه من طريق هذا الصحابي، ثم أتبعه بتخريج أحاديث غيره من الصحابة، إن كانت في الموضوع نفسه.

2 إذا لم يذكر المستدل اسم الصحابي؛ فإنني أسوق لفظ الحديث فقط، ثم أبين الصحابة الذين رووه، مع تخريج أحاديثهم حسب ترتيبي لكتب السنة واحداً بعد واحد.

3 أخرج الحديث من المواضع التي فيها اللفظ المستدل به، في الغالب.

4 أنبه على اختلاف الألفاظ، إذا كان لها أثر في الاستدلال.

5 إذا قلت: (مثله) أو (نحوه)، فإنه ينصرف إلى موضع الاستدلال.

6 فيما يتعلق بالرجال، لا أتكلم إلا على غير الثقة، وأكتفي فيما يتعلق برجال التقريب في الأعم الأغلب بحكم الحافظ ابن حجر، وأما غيرهم فإني أجتهد في الحكم عليهم، على ضوء كلام علماء الجرح والتعديل، وقواعدهم.

سابعـــاً: رتبت مصادر الرواية كما يلي:

صحيح البخاري، ثم صحيح مسلم، ثم سنن أبي داود، ثم سنن الترمذي، ثم سنن النسائي الصغرى، ثم سنن ابن ماجة، وما عدا هذه الكتب الستة، فرتبتها على وفيات أصحابها.

ثامنــــاً: الإحالة على الكتب الستة، جعلتها على الكتاب، والباب، والجزء، والصفحة، ورقم الحديث، وأما ما عداها فعلى الجزء، والصفحة، ورقم الحديث إن كان مرقم، لكن إذا كان في الكتاب والباب، من كتب وأبواب الكتب الستة، أكثر من حديث، فإني إذا خرجتها أكتفي في المواضع التالية للموضع الأول في الموضوع الأول بذكر الجزء والصفحة إذا كانا في الكتاب والباب.

أما إذا اختلف الباب، فأكتفي بذكر الباب دون الكتاب، وإذا كانا في الكتاب والباب والصفحة، فقد لا أحيل في الموضع الثاني اعتماداً على الإحالة الأولى، ولم أخالف هذا المنهج إلا في مواضع يسيرة.

تاسعــاً: بعد التخريج أذكر الاستدلال ووجهه من الحديث، فإن كان المُسْتَدِل أكثر من واحد، حاولت أن أصوغ الاستدلال بعبارتي مختصر، ثم أُتبعه في الغالب بنقل كلام من هو أحسنهم بياناً للاستدلال بالحديث؛ فرب مُبلغ أوعى من سامع.

عاشراً: إن كان لي تعليق على الاستدلال، ذكرته عقبه، تحت عنوان التعليق.

تنبيه: كل الأحاديث التي عزوتها إلى أبي داود في هذه

الرسالة، سكت عليها أبو داود، فاستغنيت بهذا التنبيه،

عن تكرار ذكر سكوته، عند كل حديث عزوته إليه.

هذا هو المنهج الذي سرت عليه، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

والآن وكل آن أتوجه إلى ربي تعالى بحمده، وشكره، والثناء عليه؛ كيف لا وقد قال جل شأنه: (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ) [النمل: 40]، بل وأمر بشكره تعالى فقال عز وجل: (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [لقمان: 14]؛ فاللهم يارب لك الحمد كله، ولك الشكر كله، فإن نعمك علي سابغة، ظاهرة، وباطنة، لا تعد ولا تحصى، فلك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما بينهم، وملء ما شئت من شيء بعد، لا أُحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، لك النعمة، ولك الفضل، ولك الثناء الحسن.

ثم أُثني بشكر والدي الكريمين، وجدتي، وخالي: سعيد بن محمد القرني الشهم الكريم الذين لهم بعد الله تعالى الفضل في وجودي، وتربيتي، فيارب اجزهم عني خير الجزاء.

ثم أخص بالشكر فضيلة الشيخ الدكتور: موسى بن محمد القرني، الداعية، المجاهد، الذي كان له الفضل بعد الله في التحاقي بالدراسات العلي، والأستاذ الدكتور: محمد ضياء الرحمن الأعظمي، المشرف على الرسالة، الذي كان له بعد الله الفضل في إنجاز هذا البحث، فهو ما فتيء يحضني ويحثني على إنجاز البحث وإتمامه، وقد كان نعم الموجه، والمرشد، والناصح الأمين، ولم أزل طوال فترة البحث وبعده، أنهل من علمه، وأستفيد من أدبه الرفيع، وخلقه الفاضل، سواء في الجامعة، أو في داره العامرة، فلم يبخل علي بعلم أو وقت، بل فتح لي صدره، وداره، فاللهم يارب اجزهما عني خير الجزاء، وزدهما علم، وتوفيقاً وتسديد، وعافية في البدن، وصلاحاً في الولد، وسعة في الرزق، اللهم آتهما من الخير كله عاجله وآجله، وأعذهما من الشر كله عاجله وآجله، آمين.

وأتوجه بالشكر والتقدير إلى الأستاذين الفاضلين، اللذين تقبلا قراءة البحث ومناقشته، وإبداء ملاحظتهما عليه، مع كثرة الشواغل، وضيق الأوقات، وأسأل الله أن ينفعني بتوجيهاتهما.

كما أشكر كل من ساهم في مساعدتي، ومد لي يد العون والمؤازرة، وكل من استفدت من علمه ومكتبته، من أصحاب الفضيلة العلماء(2)، والأساتذة(3) الفضلاء، والإخوة الزملاء، في هذه الجامعة الطيبة، وغيرها: أشكرهم جميعاً على ما قدموه لي، وأسأل الله أن يجزيهم عني خير الجزاء، وأن يجزل لهم المثوبة والعطاء.

ولا أنسى أن أشكر القائمين على هذه الجامعة المباركة، التي هي صرح مشيد، وعَلَمَ شامخ، لعلم ومنهج السلف، وأسأل الله أن يحفظها لخدمة الإسلام والمسلمين في كل بقاع الأرض.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين...

 

                                                                                     المؤلف

أحمد بن حسن بن أحمد الحارثي

 

  

 


 


(1)     
انظر المبحث الرابع، والتاسع، والرابع عشر.
(2)     وأخص: العلامة المحدث الشيخ: حماد بن محمد الأنصاري.
(3)     هكذا في المعجم الوسيط، وزادوا: أساتيذ (1/17).