بحث عن بحث

أهمية الاستغفار وحاجة الناس إليه

الاستغفار هو القناة التي يتواصل المؤمن من خلالها مع ربّه، ليتخلص من زلاته أخطائه بطلب العفو والمغفرة منه جلّ وعلا، وهو حريص على هذه القناة حتى لا تنقطع به السبل أو تحجبه الكبائر عن الوصول إلى الله تعالى.

وبحكم طبيعة الإنسان البشرية التي تتأثر أحيانًا بالأهواء والشهوات والانقياد معها، فيصيبها غفلة حينًا، ونزوة حينًا آخر، وتقصيرًا في عبادة أو تهاونًا في طاعة، فليجأ هذا العبد إلى ربه لتجديد العهد معه والاستغفار والندم على الحالة العارضة عليه، فيبدأ بالاستغفار والإنابة إلى الله تعالى الذي هو أرحم بهذا العبد من نفسه، فيغفر له ويقبل رجوعه إليه، يقول تبارك وتعالى:{وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}(1).

ويقول له: «يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء، وثم استغفرتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي»(2).

لذا كان الإنسان بحاجة إلى الاستغفار بشكل دائم، لأنه معرض بشكل دائم للعثرات، فيتغبر بالذنوب ثم ينتفض منها بالاستغفار، يقول عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم»(3).

ثم إن هناك مجموعة من المعالم التي تعطي هذه العبادة مكانة عظيمة في دائرة الذكر بصورة عامة، ومن أهم هذه المعالم:

1- أنه سنة الأنبياء جميعًا: كما في قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام:{قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(4).

وقوله تعالى على لسان نوح حين ينصح قومه ويعظهم:{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}(5).

وقوله تعالى على لسان هود عليه السلام:{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ}(6).

وكذلك قوله تعالى على لسان آدم وزوجته عليهما السلام بعد أن أكلا من الشجرة فاستغفرا الله تعالى:{قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}(7).

2- أنه كان شأن النبي ﷺ ووصيته لأصحابه وأمته من بعدهم، لقوله عليه الصلاة والسلام: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة«(8)ويقول عليه الصلاة والسلام: «إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله كل يوم مئة مرة«(9).

3- أنه من صفات المؤمنين الصادقين الذين أثنى الله تعالى عليهم بقوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ . كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(10).

4- أنه سنّة الملائكة بصورة دائمة وشأنهم، كما هي دعاء خيارهم وأفاضلهم وهم حملة العرش حين يستغفرون للمؤمنين، يقول تبارك وتعالى:{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}(11).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [النساء: 110]

(2) أخرجه الترمذي (ص807، رقم 3540) كتاب الدعوات، باب الحديث القدسي: يا ابن آدم. وقال: حديث حسن صحيح.

(3) أخرجه مسلم (ص1191، رقم 2749) كتاب التوبة، باب سقوط الذنوب بالاستغفار.

(4) [القصص: 16]

(5) [نوح: 10]

(6) [هود: 52]

(7) [الأعراف: 23]

(8) أخرجه البخاري (ص1097، رقم 6307) كتاب الدعوات، باب الاستغفار.

(9) أخرجه أبو داود (ص224، رقم 1517) كتاب الوتر، باب في الاستغفار. وأحمد (2/45، رقم 9806).

(10) [الذاريات: 15-18]

(11) [غافر: 7]