بحث عن بحث

الوقفة الأولى :

شرح مفردات الباب:

(الكهان) جمع كاهن، وهو الذي يأخذ من مسترق السمع ويخبر عن المغيبات في المستقبل. وسبق في أبواب السحر طريقة استراق الجن للسمع فيرجع إليه .

(العراف): الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها .

وقيل هو الكاهن: وقيل اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يستدل على معرفة الغيب بمقدمات .

(تطير أو تطير لـه) الطيرة: هي التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم أو غير ذلك ومعناه في الحديث (تطير) هو الذي قام بفعل الطيرة إما بزجر الطيرة أو غيره.

(أو تُطُير لـه) أمر من يتطير لـه غيره بأن يزجر طيره مثلاً.

وكذلك (أو تُكُهِّن لـه) أي طلب من الكاهن أن يتكهن لـه .

(يكتبون (أبا جاد)) هذه اختصار لمجموعة حروف يقطعونها إلى مربعات ويدعون من خلالها معرفة الغيب .

الوقفة الثانية:

إن أعمال الكهانة وغيرها إما أن تكون ناقضة لأصل التوحيد وقد تكون قادحة في كمال التوحيد إذا استعملها من باب العبث، وسيأتي تفصيله إن شاء الله، وبهذا يتبين مناسبة الباب لكتاب التوحيد.

الوقفة الثالثة :

حكم العرافة والكهانة وحكم سؤال العرافين والكهان :

حكم الكهانة والعرافة : الكاهن أو العراف يكفر من وجهين :

أ - إذا كان يستخدم الجن فيما يدعي علمه به فهو كافر كفراً أكبر؛ لأن الجن لا تخدمه حتى يكفر بالله ويهين القرآن وغير ذلك من أعمال الكفر التي تخالف التوحيد .

ب - ادعاؤه للغيب وهذا مكفر آخر .

أما حكم سؤالهما : لـه عدة حالات :

1 - أن يسأله سؤالاً مجرداً، فهذا حرام لا تقبل لـه صلاة أربعين يوماً كما في حديث الباب .

2 - أن يسأله ويصدقه وهذا فيه تفصيل :

أ - إن صدقه على أنه فعلاً يعلم الغيب فقد كفر للحديث .

ب - إن سأله وهو يعلم أنه يستخدم الشياطين وقد يصيب وقد يخطئ فهذا على خطر عظيم وقد وقع في كبيرة من الكبائر .

3 - أن يسأله ليختبره فلا بأس به لسؤال النبي  صلى الله عليه وسلمابن صياد عن الخبيء الذي خبأه لـه  .

4 - أن يسأله ليبين كذبه وعجزه فهذا مطلوب بل قد يكون واجباً  .

الوقفة الرابعة: أخطاء وتنبيهات:

1 - على المسلم أن يقوي صلته بالله، ويعلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله ، وأن الأمر كله بيد الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومقاليد الأمور كلها عنده سبحانه، فعلق نفسك به واطلب منه العون وتوكل عليه في شؤونك كلها فلا تطلب من دونه بديلاً .

2 - الكاهن والعراف وغيرهما ممن يدعي علم الغيب ويزعم أنه يستطيع أن يكشف المستقبل فهو كافر إذ لا يعلم الغيب إلا الله، فمهما تغير مسمى هذا المدعي ما دام أن الهدف واحد فاحذر منه وتنبه حتى لا تقع في الإثم والخطئية .

3 - الحذر من سؤال مدعي الغيب؛ فإنك إن سألته ولم تصدقه أو صدقته وقعت في المحذور بحسب ما قدمنا لك تفصيله، فاحذر حتى لا تحرم أجر صلاة أربعين يوماً أو تقع في الكبيرة أو تقع في الكفر والعياذ بالله .