بحث عن بحث

الوقفة الثامنة:  أثر الإحسان على الفرد في الدنيا والآخرة (2-4)

الفلاح في الآخرة ودخول الجنة: إن الإحسان في العبادة يجلب الخشوع والخضوع فيها، وهو سبب من أسباب الفلاح في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ(1) ، وهو سبب دخول الجنة، كما قال تعالى في صفات أهل الجنة: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿١٥﴾ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ(2) . وقال في موضع آخر: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ ﴿٤١﴾ وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴿٤٢﴾ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٤٣﴾ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(3)  .

الإحسان دليل التقوى كما قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(4) ، ثم ذكر خصال التقوى ومنها الإحسان مع الناس فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(5) .

فوصف الله المتقين بأنهم ينفقون في السراء والضراء، ويعفون عن الناس، ويحتملون أذاهم، ويحسنون إليهم.

كما أن الإحسان تكفير للسيئات: الإحسان إلى الخلق من الآدميين وغيرهم، وتفريج الكربات عنهم، والتيسير على المعسرين منهم؛ يدفع السيئات، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ(6) ، يقول السعدي: «والحسنة: اسم جامع لكل ما يقرب إلى الله تعالى«(7)

كما أنه من الخلق الحسن، يقول السعدي: «وأول الخلق الحسن: أن تكف عنهم أذاك من كل وجه، وتعفو عن مساوئهم وأذيتهم لك، ثم تعاملهم بالإحسان القولي، والإحسان الفعلي»(8). وقد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «وخالق الناس بخلق حسن»(9)

وصاحب الخلق الحسن يكون أقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة: كما روى جَابِر ا: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا, وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ وَالمُتَفَيْهِقُونَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ الله قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالمُتَشَدِّقُونَ فَمَا المُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: المُتَكَبِّرُونَ». قَالَ أَبُو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ(10)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [المؤمنون:1-2]

(2) [الذاريات: 15-16]

(3) [المرسلات:41-44]

(4) [آل عمران:133]

(5) [آل عمران:134]

(6) [هود:114]

(7) بهجة قلوب الأبرار للسعدي: (ص:79).

(8) بهجة قلوب الأبرار للسعدي: (ص:80).

(9) جامع الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معاشرة الناس، برقم: (1987).

(10) جامع الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معالي الأخلاق، برقم: (2018).