بحث عن بحث

الوقفة السابعة:الإحسان في الدعوة إلى الله (2-4)

4-الحلم والرفق: إن عملية الدعوة تحتاج إلى كثير من الرفق بالمدعو، وديننا الإسلامي دين المحبة والأخوة، ودين التواد والتراحم، وأشاع هذه الصفة في المجتمع ليسود الود والوئام، وتتفشى الأخوة والترابط، وتعلو السماحة والبشر، تمثلت هذه المعاني في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم وسلوكه، وعلاقاته وارتباطاته، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ(1) ، ومما جعل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ناجحة: كونه صلى الله عليه وسلم لينًا هينًا رفيقًا بشوشًا حليمًا، يقول تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ(2) ، وقد أوصى الله سبحانه موسى وهارون عليهما السلام بالقول اللين مع فرعون وهو من أطغى الطغاة، قال تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ .فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ(3) .

5-كما عليه أن يكون طليق الوجه؛ فلا يكن عبوسًا: فإن طلاقة الوجه تبشر بالخير، ويقبل عليه الناس، والوجه العبوس يسبب نفور الناس منه، وهو من المعروف الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ ا قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَحْقِرَنَّ مِن المَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ«(4)

قال النووي: «فِيهِ الْحَثّ عَلَى فَضْل المَعْرُوف, وَمَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ, حَتَّى طَلَاقَة الْوَجْه عِنْد اللِّقَاء«

- 6الصبر: إن الداعية قد يواجه في دعوته عدم القبول، وقد يتلقى مقابل دعوته السخرية والاستهزاء، والداعية الناجح هو الذي يصبر في مثل هذه المواقف ويتحمل الأذى ولا يغضب، وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر فقال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا(5) ، وقال تعالى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴿٩٤﴾ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴿٩٥﴾ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّـهِ إِلَـٰهًا آخَرَ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿٩٦﴾ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴿٩٧﴾ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴿٩٨﴾ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(6) .

ويدخل فيه المواصلة والاستمرار في الدعوة، وعدم الاستعجال للنتائج والثمار؛ فليبذل كل داعية بما أوتي من قوة في سبيل دعوته، يقول الشاعر:

على المرء أن يسعى إلى الخير جهده *** ولـيس عـليـه أن تـتـم الـمقـاصـد

وخير من قول الشاعر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد«(7)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [القلم:4]

(2) [آل عمران:159]

(3) [طه: 43-44]

(4) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب: استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء، برقم: (2626).

(5) [المزمل:10]

(6) [الحجر:94-99]

(7) صحيح البخاري، كتاب الطب، باب من لم يرق، برقم: (5752).